مهمة ساترفيلد تتأرجح وموفد روسي في بيروت... وأوراق اعتماد للنظام السوري

ربيع سرجون |

لا يترك النظام السوري مناسبةً إلا ويصرّ على التسرّب منها إلى الداخل اللبناني. يعتبر النظام أنه قادر على الإمساك بثلاثة ملفات أساسية تمكّنه من العودة للتلاعب على الساحة اللبنانية، وأولها ملف اللاجئين، وثانيها ملف ترسيم الحدود، وثالثها ملف إعادة الإعمار. ومنذ انطلاق المساعي الأميركية لترسيم الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، كان النظام السوري يتربّص بلبنان، فهو قادر على التأثير بمجريات هذه المفاوضات بالاستناد إلى ورقة مزارع شبعا، وعدم إثبات لبنانيّتها بشكلٍ رسمي ومكتوب، وبالاستناد أيضاً إلى وجوب ترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا قبل إسرائيل.

هذا الموقف وصداه اللبناني هو الذي يدفع مسعى ديفيد ساترفيلد إلى التأرجح تارةً إيجاباً وتارة أخرى سلباً، وهو الذي يعود إلى لبنان مجدداً لاستكمال مباحثاته، وتحديد موعد إحياء اللجنة الرباعية لبدء التفاوض الجدي. ولكن في هذا الوقت برزت إشارة من دمشق حول الترسيم البري والبحري، ما يضع لبنان أمام فرضية أساسية تلزمه بالعودة إلى وحدة المسار والمصير، وعدم إنجاز التفاوض مع العدو قبل الشقيق. وهذا سيصب في النهاية في مصلحة النظام السوري الساعي إلى البحث عن أفقٍ للعودة إلى السياسة الخارجية من البوابة اللبنانية.

 وإلى جانب ملف ترسيم الحدود، لا يتوانى النظام عن استغلال ملف اللاجئين السوريين أيضاً للتأثير في الملفات اللبنانية، خاصةً في ضوء زيارة يجريها وفدٌ روسي هذا الأسبوع للبحث في ملف اللاجئين، ما سيمنح النظام أوراقاً عديدة يستطيع من خلالها التأثير على مجريات الأحداث في لبنان.

وتبقى الورقة الأبرز في يد النظام وهي ابتزاز الأفرقاء اللبنانيين بالطموح للمشاركة في إعادة الإعمار، وهي الورقة التي يريد إمساكها وفق ما يريد وتشتهي مصالحه لأجل تحقيق ما يريده في لبنان عبر تطويع كل خصومه، ولا سيّما في ظلّ ما يتردّد من كلام لدى محسوبين عليه بأنه يعتبر نفسه قد حقّق انتصاراً سياسياً في لبنان منذ إبرام التسوية الرئاسية، والتي أعادت كل حلفائه إلى الإمساك بالسلطة وكأنه لم ينسحب من لبنان. هذا الواقع يدفع النظام أكثر فأكثر نحو الاستثمار بالأوراق التي بين يديه بغية ضرب خصومه وتطويع من هم قابلين لأن يكونوا طيّعين في مواجهته.