أبو الحسن: المجلس سيد نفسه ولم نُنتخب لنبصم بل لنرفع صوت الناس

الأنباء |

رأى عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن في حديث لإذاعة لبنان الحر أن "ما يجري في المنطقة خطير جداً، فهناك عملية تحديد أدوار وأحجام لبعض القوى الإقليمية وهناك محاولة لتحديد دور إيران بعد انفلاشها في المنطقة من اليمن وصولاً إلى غزة ولبنان". واعتبر أن "الاميركيين يلعبون دوماً لعبة التوازنات في المنطقة بما فيها من الدهاء والذكاء، وعلينا كعرب أن ندرك حجم هذه اللعبة ونتكيف معها وألا ننزلق في آتون صراعات نحن في غنى عنها".
واعتبر ان "المطلوب هو إيران منضبطة وإسرائيل آمنة. برأينا ليس هناك رغبة أميركية حقيقة بتغيير الواقع أو النظام في إيران، ونحن ضد التدخل في شؤون أي دولة من دول العالم. الاميركيون بحاجة لنظام إيراني منضبط تحت سقف وشروط السياسة الأميركية وأن تبقى إيران مصدر التهديد لدول الخليج العربي لأسباب جيوسياسية وإقتصادية تتعلق بالولايات المتحدة الأميركية".
ولفت إلى أن "كل الضجيج الذي نسمعه في المنطقة لا يعني أن الحرب باتت قاب قوسيْن"، داعيا "جميع اللاعبين لأن يعيدوا حساباتهم جيداً وأن يذهبوا إلى تسوية تؤمن الإستقرار في الشرق الأوسط"، وحذّر "بألا نكون كلبنانيين أداة في هذه الحرب لأي جهة كانت"، متوجهاً إلى حزب الله بالقول: "علينا أن نلتفت إلى الداخل اللبناني وأن نحصن دولتنا ونحصن شعبنا من الآتي وأن ننأى بأنفسنا عن هذه الصراعات التي لن تفيدنا بشيء".
وشدد أبو الحسن على أن "التوتر بين إيران والسعودية يجب ألا ينعكس علينا في لبنان، والمطلوب ترجمة قرار النأي بالنفس بدل الخروج بتصريحات نارية وحامية تؤذي العلاقة مع دول الخليج في ظل عضوية لبنان في جامعة الدول العربية والحرص على العلاقات مع الأخوة العرب والمصالح اللبنانية التي يجب الحفاظ عليها مع محيطه"، وقال رداً على سؤال ان ما يعنينا هو كيف نحفظ مصلحة وطننا".

في ملف التربية قال أبو الحسن ان "موقف الوزير أكرم شهيب موقف إصلاحي ولا تشوبه أي شائبة"، ولفت إلى ان "محاولة تشويه سمعة الوزير باءت بالفشل وزيارة وفد الهيئة التربوية في حزب الله له والخطوات العملية التي حصلت بعدها تؤكد أن الأمور عادت لتسير بالإتجاه الصحيح". وإذ عبر عن خشيته من "أن يكون ما حصل هو عملية استباق لتغطية بعض المدارس الخارجة على القانون"، اعتبر ان "قضية الكاميرات أسلوب ونهج وزير ونحن لدينا كامل الثقة بالكادر التعليمي في لبنان لكن كان لا بد من بعض التشدد لرفع المستوى، وهذه المسألة أخذت أكثر من حجمها، ولمسنا من خلال الامتحانات ان هناك جو من الإرتياح لدى الطلاب".

وبموضوع الموازنة أوضح أن "وليد جنبلاط طلب الإسراع في اقرار الموازنة وليس التسرّع، وهو لا يساير أحدا وموقفه انطلق مما يجري في الخليج وخوفه من المواجهة وهذا يشكل خطرا على لبنان في حال لم يكن هناك من حكومة". وأكد أن "المجلس النيابي سيد نفسه واذا كان المطلوب إلغاء دوره فليقال هذا الكلام صراحةً"، مضيفاً ان "وزراء "التقدمي" حملوا المقترحات الإصلاحية وحاولوا التعديل في الكثير من بنود الموازنة لكن لم يؤخذ باقتراحاتهم، أما نحن كنواب فلم نُنتخب لنوقّع ونبصم بل لنرفع صوت الناس ونعبر عن هواجسهم ونحمي مصالحهم وحقوقهم، فإذا كان هناك معادلة أحادية أو ثنائية هدفها حصرية القرارات في البلد فهذا الكلام مرفوض، فلن نسمح لأحد بتحديد دورنا كنواب منتخبين من الناس".
وإذ اعتبر "اننا نعيش مفاعيل التسوية الرئاسية المشؤومة. لسنا شركاء في هذه التسوية وإن كنا قد انتخبنا العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية حرصاً على المصالحة في الجبل والوضع في البلد، لكننا لسنا شركاء فيها بل عبّرنا منذ البدء عن هاجسنا من إعادة إحياء اتفاقيات أحادية أو ثنائية".
وأكد انه "لا يعنينا فقط كيفية خفض العجز بقدر ما يعنينا البحث في أسباب الوصول إلى ما نحن عليه اليوم"، ورأى أن "الموازنة التي تناقش اليوم ليس إصلاحية بل رقمية، أما الإصلاح فيبدأ بالقناعة والإرادة والنوايا والمفاعيل، وحتى الآن لا ثقة لدينا بوجود نوايا جدية للقيام بإصلاح"، مؤكداً أننا في "التقدمي" لا نزايد، بل في كل محطة نرفض فيها المس بجيوب الناس نتقدّم بالمقابل بطروحات بديلة، وآخر هذه الإقتراحات كان ما طرحناه في المؤتمر الصحفي مؤخراً حيث تقدمنا بأربعة مقترحات لتعزيز الواردات إلى الخزينة ولتعويض ما قد ينقص من إسقاط البند المتعلق بالمتقاعدين".

وفي تفاصيل الموازنة شدد أبو الحسن على النقاط التالية: 
* لن نسير بفرض ضريبة دخل على المتقاعدين لأن هذه حقوقهم المكتسبة التي تم اقتطاعها من رواتبهم طوال فترة خدمتهم.
* أي محاولة للمس بالطبقة الوسطى والشعبية سيؤدي إلى انكماش وتراجع في النمو وتناقص في واردات الضريبة وبالتالي إلى ارتفاع نسبة العجز.
* قبل الذهاب إلى المواطن المسكين والمس بمدخوله فلنتوجّه للذين يستثمرون دون مقابل الأملاك العامة للبنانيين، عنينا بذلك الأملاك البحرية والنهرية.
* سيكون لنا موقف في قضية القضاة والجامعة اللبنانية ولن نساوم على حقوق المواطنين.
* سنكون متشددين إلى أقصى الحدود بموضوع الأملاك البحرية والتفلت الحاصل في المرفأ والحدود. وليشهّر الشعب اللبناني بكل مسؤول ويحاسب من يمنع المس بهذه الملفات الأساسية.

* التساهل مع المافيات والمساس بجيوب الفقراء لن يمر.
* التهرب الضريبي والتهريب الجمركي ملفات أساسية يجب أن تعالج، الأملاك البحرية أيضاً.
* بموضوع الكهرباء نحن نراقب الخطة ونريد هيئة ناظمة ومجلس إدارة لان الموضوع أكثر من ضرورة.
* ملف الإتصالات يجب أن يفتح ويناقش بكل صراحة.
* موقفنا سيبقى صلبا ولن نكون شهود زور ولن ندع البلد ينهار نتيجة مصالح.
* نطالب بفرض الضريبة التصاعدية على الأفراد.
* مستحقات البلديات ومؤسسات الرعاية الإجتماعية والمستشفيات وتطويع الناجحين في الدفاع المدني ومجلس الخدمة وغيره، كلها حقوق للناس لا يمكن إلا أن نكون معها.
* يجب أن نصل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب بهندسة جديدة لهذه الموازنة تحقق العدالة الإجتماعية أكثر وتكون أكثر وضوحاً وتأتي بالأموال من مكامن الخلل الرئيسية.
* الحل الجذري ليس في الموازنة بل في بنية النظام ككل وأي نظام سياسي يفتقر للمحاسبة الفعلية عبثاً نحاول إصلاح البلد في ظله، والمحاسبة لا تتحقق في ظل نظام طائفي. 
* يجب الحفاظ على الأجهزة الأمنية والمحافظة على معنويات جيشنا وعناصرنا وعدم المس بجيوبهم.
* لا بد من معادلة يتم من خلالها إشراك المصارف في عملية الإنقاذ عبر تفاوض صريح.

وإذ أكد أبو الحسن على أن "الأوطان لا تُبنى على الرهانات بل على حسابات دقيقة"، نوّه إلى ان "الرئيس نبيه بري صمام أمان في الوسط يدوزن اللعبة السياسية بدقة وذكاء وكم نفتقد إلى أمثاله في اللعبة السياسية"، وتمنى "لو يتم اعتماد معيار الكفاءة بعيداً عن كل الحسابات الطائفية والحزبية الضيقة"، مشدداً على أن "لسنا مرتاحين لكل المحاصصة المقيتة التي تحصل والتي تضرب الكفاءات وتسيّس كل المواقع"، داعياً للنضال "من أجل حماية استقلالية القضاء لحماية لبنان".
ورداً على سؤال قال ان "هذه التسوية لا تحمي الرئيس الحريري بل هناك تصويب على الدور والموقع والطائفة وهذا الأمر مستغرب، وقد أحرج الرئيس الحريري ودفع باتجاه بعض المواقف"، لافتاً إلى أن "هذه التسوية ظرفية مصلحية لها علاقة بحفظ الأدوار والمواقع، ولا ضمانة بأنها لن تسقط إذا ما استمرت هذه البهلوانيات في الممارسة السياسية".
وبموضوع النازحين أكد اننا "مع عودة النازحين بحل سياسي منظّم وباعتراف واضح وضمانة من النظام السوري بالإستعداد لاستقبالهم بطريقة لائقة ووفق آلية واضحة".
وإذ أكد أن "لا انقطاع مع تيار المستقبل وان كان لدينا العديد من الملاحظات على الأداء"، قال ان "وليد جنبلاط هو وليد جنبلاط وإسمه أعلى وأرفع من أي منصب أو لقب"، ولفت إلى أن "العلاقة مع القوات اللبنانية جيدة وثابتة ومستمرة".
وفي ملف عين دارة أكد أن "العبث بأمن الجبل ممنوع، ونحن ملتزمون بموقفنا الرافض لمعمل الموت وسنكون إلى جانب أهالي عين دارة في مطلبهم المحق، وندعو الدولة للقيام بواجباتها على كل المستويات"، واعداً بأن "حضورنا في المجلس النيابي هو فعل قناعة وإيمان نقوم به يومياً لمنع المس بمصالح الناس وتحصيل حقوقهم وكسر يد العابثين بالمال العام".