إنهيار دولة القانون

سقراط دٌربيّة |

نعم يا سادة! ستنهار المؤسسات العامّة و الشركات الخاصة على رؤوس أصحابها و مرجعيّاتها بفعلِ ممارساتهم الطائفيّة، وجرّاء تكريس المحسوبيّة في آختيار الموظفين لتولّي المناصب الشّاغرة. فيكون الموظّف لا يستحقّ الوظيفة، كونُهُ لا يمتلكُ المؤهّلات العلميّة أو الخبرة المقبولة. فتقع الواقعة بعد تلقّي ربّ العمل آتصالاً هاتفيّاً من أحد الضّباط أو الوزراء التّابعين لجهة ٍ سياسيّة تسيطر على منطقةِ تواجدها؛ لكي يُنصّب الغبيّ في موقعٍ إداريّ حسّاس، أو غير المتعلّم طبّاخاً، أو الذي آشترى شهادَته المزوّرة مدير قسم ٍ. فبالتالي، لا تستفيد الشّركة منهم، عبر طرحهم للأفكار و من خلال تقديمهم رؤية لأجل تطوير العمل.

بل تصبح المؤسسة أو المرفق العام رهينةً في أيدي مرتزقةٍ يفرضون عليك بقوّة الأمر الواقع، نظاماً داخليّاً يتماشى مع مصالحهم الخاصّة، ومنح الحوافز لأبناء طائفتهِ، ودعمهم بشتّى الوسائل غير المشروعة أخلاقيّاً  قانونيّاً، وحجبها عن من يختلف في السياسة عنهم!  فبالتأكيد، لا يجرأُ المالك توجيه النّقد أو حتّى إبداء رأيهِ، بما يخصّ العمل و التّجاوزات الحاصلة التي تضرّ بالمصلحة العليا للشركة؛ خوفاً من المضايقات في تمرير البضائع، والمماطلة في إنجاز المعاملات الإداريّة، وإرسال قطّاع الطرق لتهديد العمّال يوميّاً، أو التلويح بالتّعدي على ممتلكات المالك. 

فما عليه إلَّا أن يُفضّل المصلحة الخاصّة على العامّة، فيتحوّل النظام المؤسّساتي إلى نظام فاقد ٍ للمعايير العالميّة للمهنة. فيصبح المردود المادّي و جني المبالغ الطائلة معيار نجاح و ديمومة الشّركة، بدلاً من تطوير أقسام الشّركة وموظفيها الذين قُتلت فيهم روح الإندفاع والمثابرة، لأجل تطوير الذات، الذي سيرتدُّ إيجاباً على الشركة. 

سياسة الأمر الواقع هذه، تدفع بالمجتمع اللبنانيّ نحو الإنهيار الحتمي، جرّاء تخلّي الأحزاب والأفراد المؤمنة بقيام دولة القانون، عن المواجهةٍ الجديّة والقويّة للفساد الميليشيوي في كافة أرجاء البلد.