Advertise here

السيارات الصينية تجتاح طرقات لبنان...

08 حزيران 2023 07:30:49

JAC ،MG ،BYD ،CHERRY ،HAVAL ،GEELY SHANGAN ،Great Wall، وأسماء أخرى مثل Hongqi H5 أو Heyne ليست درساً في اللغة الصينية بل أسماء متداولة على لسان كل الراغبين في شراء سيارة جديدة بجودة عالية وسعر مقبول. السيارات الصينية في السنتين الأخيرتين اجتاحت طرقات لبنان من دون أن تجتاح جيوب أبنائه. وما كان غير وارد في ذهن أي لبناني منذ بضع سنوات صار اليوم واقعاً يسير على طريق المستقبل. 

 

 

لم تعد السيّارات «شغل الصين» تثير الريبة والشكوك أو تُصنّف كبضاعة باب ثان أو ثالث كما ترسخت الفكرة في الماضي في ذهن كل لبناني بل صارت منتجاً قادراً على المنافسة في سوق السيارات بقوة. واسماؤها التي كانت تبدو غريبة منذ خمس سنوات لا أكثر وتثير التهكم تجاه من يقتنيها تحولت الى أسماء تجارية ذات حضور قوي لم يعد يخشاها المواطن اللبناني الطفران. ومعظم شركات السيارات المعروفة أدخلت في أجندتها وكالة سيارات صينية بعد ازدياد الطلب عليها.

 

من السطوح الى الطرقات... الصين في كل مكان

 

حين اشترت سابين سيارة BYD في أوائل العام 2019 لم «تظمط» من سخرية الرفاق الذين استعادوا إعلانات BVD و BYD للملابس الداخلية منذ ايام الراحل فيلمون وهبي... لكن سابين كانت راضية جداً عن سيارتها الصينية الكهربائية الصغيرة التي أثبتت تفوقها وحسن أدائها أثناء أزمة البنزين ومثلها الكثيرون الذين اقتنعوا بأداء السيارات الصينية وتجاوزوا كل المعتقدات السابقة. فالسوق اللبنانية لطالما فضلت السيارات الأوروبية واليابانية ثم الكورية والأميركية لتحل الصينية في مرتبة متأخرة، لكن منذ الأزمة المالية وارتفاع سعر صرف الدولار وبعده الدولار الجمركي اختلطت النسب ببعضها فتراجع استيراد السيارات الجديدة بكل فئاتها إلا السيارات الصينية التي شهدت ارتفاعاً ملموساً في الاستيراد والبيع.

 

الى شركة JAC وهي إحدى شركات السيارات الصينية المعروفة في لبنان توجهنا لنطلع على واقع هذه السيارات وسبب إقبال اللبناني عليها. وفي لقاء مع السيد ريشار لطيف مدير المبيعات فيها عرفنا أن مبيعات السيارات الصينية بشكل عام قفزت بنسبة 200% منذ ثلاث سنوات وباتت تحتل حوالى 30% من سوق السيارات بين الأوروبي والكوري والأميركي. «أول أسباب ارتفاع المبيعات أن كلفة استيراد هذه السيارت أقل من سواها وذلك نظراً لسعر صرف العملة الصينية وكلفة الشحن والجمرك والمصاريف الأخرى. ومن جهة أخرى اثبتت السيارات الصينية جودتها وحسن أدائها وتمتعها بمواصفات عالية بأسعار تنافسية. فسيارة صينية قد تباع مثلاً بـ 15000 دولار فيما شبيهتها الأوروبية بمواصفات أدنى لا يقل سعرها عن 25000 دولار. ومن العوامل التي تلعب لصالح السيارات الصينية يؤكد لطيف ايضاً كون الصين باتت مصنع العالم، فكل ما في بيوتنا يحمل دمغة صينية من ألواح الطاقة الشمسية على السطوح الى اصغر آلة كهربائية في البيت. ومن هنا بات اللبناني متقبلاً لفكرة السيارة الصينية لا سيما بعد أن لمس على مر السنوات القليلة الماضية جودتها ومتانتها وعدم تعرضها للأعطال كما بعض السيارات الأوروبية المعروفة، فهي ليست «لعبة» كما كان يخيل للبعض يمكن أن تنكسر بسهولة بل سيارة ذات مصداقية ومواصفات عالمية».

 

آن أوانها...

لكن رغم كل العوامل التي تلعب لصالح السيارات الصينية لا تزال نسبة من اللبنانيين مترددة بشأن اقتناء سيارة صينية فالأفكار الراسخة يصعب تخطيها أحياناً. لكن هذه النسبة بحسب السيد لطيف لا تتعدى 10% لأن اي شخص اليوم بات قادراً على إجراء بحث عبر الانترنت عن السيارة التي يود شراءها ومواصفاتها والتعليقات التي يتركها الناس حولها. ومن أكثر الأسباب التي تدفع البعض الى التردد هي أن السيارة الصينية تخسر من سعرها عند البيع لكن المختصين بالسيارات يجيبون عن ذلك قائلين إن كل السيارات تخسر 50% من سعرها بعد مرور خمس سنوات مهما كان مصدر تصنيعها والصينية لا تشذ عن ذلك ولكن كون سعرها منذ البداية مقبولاً فإن الخسارة لا تكون كبيرة عكس السيارات التي يدفع شاريها ثمناً باهظاً لها لتخسر 50% منه في ما بعد.

 

لبنان الذي دأب على عشق السيارات الأميركية بأسمائها الفخمة وقاماتها الفارهة ثم الأوروبية «الكيوت» والأنيقة لم يتقبل بسهولة في السبعينيات دخول السيارات اليابانية إليه، الى أن أثبتت كفاءتها وصلابتها وصارت الأكثر مبيعاً فيه، كما لم يتقبل بعدها دخول السيارات الكورية في الثمانينيات الى أن اكتسحت السوق بأسعارها المنافسة ومواصفاتها العالية واليوم المسار نفسه ينتظر السيارات الصينية التي آن أوانها على ما يبدو. فسيارات JAC مثلاً حائزة على تقدير EURO 5 الذي يسمح لها بدخول أوروبا وفق المعايير الأوروبية الخمسة الموضوعة لجودة السيارات وهي السلامة، الجودة، الرفاهية، التوفير والأداء، إضافة الى تمتعها بمواصفات إلكترونية عديدة غير موجودة في السيارات الأوروبية المشابهة مثل الكاميرات والشاشات الداخلية والسنسور وغيرها...

 

الشركات والمجموعات اللبنانية الكبرى المستوردة لأبرز ماركات السيارات الجديدة لم تتأخر في خوض غمار السيارات الصينية وطرحها في السوق اللبنانية جنباً الى جنب مع الأسماء المعروفة. فمجموعة داغر- حايك الوكيلة لعدد كبير من ماركات السيارات الأوروبية واليابانية والكورية مثل بيجو وسيتروين وسيات وكيا وميتسوبيشي ومازاراتي أرادت الاستثمار في قطاع السيارات الصينية، ومن أبرز الوكالات عندها وكالة جاك لأنها رأت فيها حاجة للسوق المحلي وخطوات أولى نحو المستقبل. أما شركة غرغور وكيلة المرسيدس فقد أطلقت مؤخراً سيارة SKYWELL الصينية الكهربائية خلال معرض E- Motorshow، وبالمناسبة تحدّث المدير التنفيذي للشركة السيد سيزار عون قائلاً إن إطلاق SKYWELL في لبنان يعتبر علامة فارقة في مسيرة تحوّل البلاد نحو التنقل البيئي، كما يدلّ على التزام الشركة بتعزيز الاستدامة. وأضاف: «لقد أثبتت غرغور سعيها الدائم لتوفير التكنولوجيا المتقدمة والابتكار إلى لبنان ووصول SKYWELL خير دليل على هذا الالتزام».

 

وتعتبر السيارات الكهربائية نقطة القوة في صناعة السيارت الصينية إذ إن أبرز الأسماء الأوروبية في صناعة السيارات تصنّع موديلاتها الكهربائية في الصين نظراً الى تقدم هذه التكنولوجيا في البلد العظيم. فسيارة فولكس فاغن مثلاً تصنع سيارتها الكهربائية عبر شركة جاك ومثلها شركات أوروبية وكورية عديدة باتت تتكل على الصين في تصنيع سياراتها وتلقى السيارات الكهربائية نجاحاً كبيراً عبر العالم. أما في السوق فنصف مبيعات السيارات الصينية يذهب نحو التي تسير على الوقود فيما النصف الآخر نحو السيارات الكهربائية التي أثبتت تفوقها وبات تزويدها بالطاقة متوافراً في عدد من المحطات.

«مش شغل الصين»

 

بالعودة الى متانة السيارات الصينية وحسن أدائها وصيانتها نسأل صاحب وكالة المغربي لبيع قطع السيارات الصينية وتصليحها عن حاجة هذا النوع من السيارت الى الصيانة ومدى ما يصيبها من أعطال؟

 

فيقول إن حركة بيع قطع السيارات الصينية لا تزال خفيفة لأن غالبية السيارات جديدة في السوق وشركاتها تؤمن لها الصيانة لمدة خمس سنوات بعد البيع. لكن بشكل عام اسعار القطع مقبولة تُحدد وفق نوع السيارة والكميات المباعة منها ويمكن مقارنتها بمختلف قطع الغيار المتوافرة للسيارات الأخرى حيث أن كل القطع اليوم تصنع في الصين والمصنع ذاته يصنّع قطعاً للسيارات الأميركية والأوروبية والكورية واليابانية.

 

ويشرح نزار المغربي ان السيارات الصينية مثل اية سيارات أخرى معظمها ناجح لكن بعض الموديلات قد لا تكون بنفس جودة ونجاح سواها وقد تتعرض لأعطال كثيرة مثلها مثل الألماني والكوري وغيرهما، لكن بشكل عام 70% منها ممتاز لا يعاني من أية أعطال ولا يحتاج الى قطع غيار إلا المستهلكات العادية أما 30% فقد يكون فيها أعطال من الشركة. لكن الشركات غالباً ما تسارع في السنة التالية الى تصحيح هذه الأخطاء وتعديل السيارات لتصبح أفضل فالصناعة الصينية تتطور سنة بعد سنة بشكل كبير. «نحن نعمل بالسيارات الصينية منذ العام 2004 حينها كانت صناعتها شبه بدائية، أما اليوم فتصنيعها يتم ليس لأجل الحاضر بل لعشر سنوات مقبلة بمواصفاتها الذكية».

 

المغربي ونظراً الى تعاطيه مع معظم السيارات الصينية يرى أن ماركات السيارات المعروفة المتواجدة في لبنان قريبة من بعضها بمواصفاتها وأسعارها وكفالتها ومصروفها وجودتها.

السيارات الصينية الموجودة في السوق اليوم جديدة يتم شراؤها عبر الوكلاء وقلة منها عبر تجار السيارات. فالوكيل كما يؤكد لنا ريشار لطيف هو ضمانة للسيارة بالنسبة لمالكها كما لشركات التأمين التي تفضل التعاطي مع الوكيل. فالوكيل يؤمن صيانة السيارات وقطع الغيار الأساسية مع كفالة لمدة خمس سنوات. فخدمة ما بعد البيع هي التي تعطي راحة البال لمن يود شراء سيارة جديدة وكلما توافرت هذه الخدمة زاد الإقبال على شراء السيارة.

نسأل من هم زبائن السيارات الصينية وإلى اية فئة اجتماعية ينتمون؟ «هم من كل الفئات العمرية والاجتماعية يقول لطيف، فالشباب مثلاً يحبون موديلاتها الجميلة ومواصفاتها الإلكترونية المتطورة وألوانها والسقف البانورامي مثلاً وقدرتها على أن تركن نفسها بنفسها auto park. اما الأكبر سناً فيبحثون عن التوفير في مصروف البنزين وقطع الغيار وعدم الحاجة المستمرة الى الصيانة. اما الشباب فيبحثون عن سيارة قوية الأداء بمحرك يتمتع بالقوة المناسبة لطرقات لبنان الجبلية بمعظمها. أما الشركات فتبحث عن سيارة وفيرة وعالية التحمل وكذلك الأمر بالنسبة للفانات والشاحنات الصغيرة. فهذه الأخيرة الصينية الصنع بات لها حضور قوي على طرقات لبنان»، وإن كان بعضها، كما يؤكد المغربي، كثير الأعطال.

ومؤخراً ساهمت مكاتب تأجير السيارات بشكل كبير في رفع مبيع السيارات الصينية ففي حين ان عدد سيارات جاك المباعة للمعارض في العام 2020 بلغ خمس فقط ها هو اليوم يرتفع الى 40 سيارة والحبل على الجرار بعد أن لمست هذه الشركات جودة هذه السيارات واقتنع زبائنها بدورهم بها.

لكن في الختام تبقى نقطة واحدة بحاجة الى توضيح: كيف سيتمكن شرطي السير من كتابة اسم السيارة بـ»العربي» على محاضر الضبط؟ هل يحتاج الى دورة في اللغة الصينية المبسطة أم يحلّها على عادته بالتي هي احسن؟