الجامعة اللبنانية نتاج نضالات الحركة الطلابية

منير بركات |

قامت الجامعة اللبنانية في أوائل الخمسينيات تحت ضغط عاملَين أساسيين: ضغط الحركة الشعبية باتجاه كسر احتكار التعليم العالي من قِبل أبناء الفئات العليا في المجتمع عبر الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية، وضغط الحاجة المستجدة إلى كادرات متوسطة لجهاز الدولة: أساتذة تعليم ثانوي (دار المعلمين العليا)، ورؤساء دوائر، وخبراء في الإدارة والأعمال، والإحصاء (معهد الإدارة والمال).

وبعد ذلك جرى حصر الجامعة اللبنانية في إطار دور المعلمين العليا حتى مجيء فؤاد شهاب، ومحاولته تحديث الإدارة، مما أوجد الحاجة الى كادرات إدارية جديدة. وجرى إنشاء كليات الحقوق، والعلوم الاجتماعية، والآداب، والعلوم. وجاء هذا التطور متلازماً مع جملة من نضالات طلاب الجامعة اللبنانية، وتلامذة المدارس الثانوية في اتجاه إيجاد جامعةٍ حقيقية تتجاوز دار المعلمين العليا .

الجامعة اللبنانية المستحدثة أدّت من ناحيةٍ دورها في تأمين الكادرات للإدارة المتجددة، وخلقت دينامية خاصة بها جعلتها تتحرّر جزئياً من سيطرة الدولة على تطورها. وقد ساعد في خلق هذا التطور نضالات الأساتذة والطلاب الطموحين الى جامعةٍ حقيقية تكسر احتكار التعليم العالي الذي مارسته الجامعتان الأجنبيتان. وقد تطورت هذه الاستقلالية النسبية للجامعة مع إعادة تنظيمها من العام 1967 على أساس الاستقلال الإداري والمالي. وهكذا تحوّل مجلس الجامعة المكوّن من العمداء، ومندوبين عن الأساتذة والطلاب، الى مجلس إدارة حقيقي للجامعة ساهم في تركيز تطورها الإيجابي. .

إلّا أن هذا التطور للجامعة دخل في تناقضٍ مع الوظيفة التي حدّدتها البورجوازية للجامعة اللبنانية، مما دفعها إلى الهجوم المضاد لإفراغ الجامعة من كل إيجابيات تطورها. وكان ذلك جزءاً من الهجوم الداخلي والخارجي على إصلاحات النهج الشهابي. وجاءت الحرب الأهلية لتساعد البورجوازية في مهمتها هذه، وفي إعادة الجامعة الى دورها المرسوم لها.

ما هو دور الجامعة في نظر البورجوازية؟ 
الواقع هو أن دور ووظيفة الجامعة اللبنانية في نظر البورجوازية لا ينفصلان عن وظيفة التعليم الرسمي. فالتعليم في نظر البورجوازية يهدف في الأساس إلى إتمام إعادة التركيبة الاجتماعية. لذلك تعتبر بأن المهمة تقع على التعليم الخاص، والإرساليات الأجنبية والطائفية !؟

تعاني الجامعة اللبنانية حالةً من التسييب الإداري والآكاديمي لم يسبق لها مثيل. ولعلها تباري المدارس الابتدائية في التعليم الرسمي في هذا المجال، مع العلم بأن عدد الأساتذة والموظفين في الجامعة يأتي في الدرجة الثالثة بعد وزارة الدفاع، ووزارة التربية. وكل ذلك ينعكس على الصعيد الإداري والآكاديمي، والامتحانات، والتعليم، والبرامج الخ .

أعتقد بأن ملّف التعليم والجامعة في لبنان يتطلب إعادة النظر بشكل جذري من قِبَل وزارة التربية، وهو الملّف الذي ينحدر باتجاه الانهيار .

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية