بين الكيديّة والتّربية

حنان العموري |

تبدو  الحملةُ ضدّ الوزير أكرم شهيّب حملةً ضدَّ نهجه السياسيّ، وليست ضدّ نهجه العمليّ. أو ربما اتّخذ البعضُ الحاقدُ هذا الأمرَ ذريعةً كي يشنّ على الوزيرَ هجومًا شخصيًّا وحزبياً.

لقد وعدَ الوزيرُ الطلبة بدورةٍ ثالثةٍ اذا استلزم الأمر. ولا تزال الحملات تبثّ التّحريضَ ضدّه،  والدعوات إلى صرف النظر عن المدارسِ المخالفة، والّتي يُفتَرَض بأنّها تؤدّي رسالةً، والّتي يبدو واضحًا أنّها من مناطقَ تعتبرُ نفسها فوقَ الدّولة. وكعادتنا في هذا البلد ننصرِفُ عن الفعلِ وننظرُ إلى ردّةِ الفعل. 

لقد تجاوزَ الأمرُ النّقدَ العمليّ الموضوعيّ، والّذي لا شكّ في أنّه ضروريّ وبنّاء، وأصبحَ "قلوب مليانة" تضجّ بكلامٍ مسيءٍ للوزير وللحزبِ الّذي يمثّله، حتّى وصلَ إلى الكلامِ الطّائفيّ، فاختلفَ الهدفُ وظهرَ الحالُ وكأنّنا أمام فريقين منقسمَين، كما هي الحال معَ كلّ حدثٍ في هذا البلدِ. وبدلَ أن نجتمِعَ لأجلِ المناقشة الفعّالة، انشغلنا بالهجومِ والدّفاعِ، ونسينا الأهمّ.

سواء كنّا مع تركيبِ الكاميرات أم ضدّها، فمِن حقّنا أن نعترِض أو نؤيّد، ولكن أيضاً من واجبنا، كمتعلّمين ومعلّمين، ومشجّعين للتعليم، أن ننتظرَ النتائجَ قبلَ إطلاقِ الأحكامِ، وأن نناقِشَ الأمورَ بوعيٍ وانفتاح. لِمَ لا نستمعُ للّذينَ يشيدون بالهدوءِ الّذي سيطرَ بالأمسِ على أجواء الامتحانات؟ لِماذا التّحريض، وخلقِ الذّعر في نفوسِ الطلّاب، وجعلهم ينصرفون عن المهمّ، الّذي هو التّركيز المُطلَق على عملِهم،  إلى التّلهّي بأمورٍ لا تُفيدُ أحدًا سوى أنّها تزيدُ الانقسام، وتُعزّز الحقدَ والكراهيّة؟

ليسَ تقليلًا من شأن المسؤوليّة التّربويّة، إلّا أنّ هذه الحملات المنظّمة والهادفة إلى تشويهِ سُمعةِ الوزير وسيرتِه، وهو الّذي يُمثّلُ الحزب التقدّمي الاشتراكي، ويمثّلُ حزب كمال جنبلاط، بدتْ واضحةً بأنّها سلسلة من حملاتٍ سابقةٍ، والتي استَعملتْ هذه المرّة المهامَ التّربويّة والتّعليميّة ذريعةً كي تتابعَ الهجومَ على نهجِ وليد جنبلاط وحزبه. فانصرفتِ الأمور عن مسارِها الصّحيح، وزادتِ الانقسام في هذا البلدِ، وتفوّقت الكيديّة السياسيّة، ونسيَ التّلاميذُ بفضلِها المبادئَ الوطنيّةَ الّتي عملْنا كلّ العامِ على تدريسِها وزرعِها. عِشتُم أيّها المحرّضونَ والسلبيّونَ، وعاشَ الإنتقامُ والجهلُ، وماتتْ مادّتي "التّربية والتّنشئة الوطنيّة".