المستكتب الشمولي...إن تحدث عن التربية!

هشام يحيى |

من أسوأ العادات التي يمارسها العقل البشري هو الحكم الشمولي على الأشياء، والأسوأ من ذلك هو الرغبة في تصدير هذا الحكم المريض إلى الغير بحجج واهية واسقاطات همايونية هدفها التضليل والتدجيل والتبجح.

والأخطر في هذا الفكر الشمولي الذي يفتقد حس النقد هو تصديه الجائر لكل تغيير أو تحديث أو تحسين وسعيه الدائم من خلال شعبوية ممارسته التي تستغل أي حدث لرسم الصورة السيئة لكل خطوة إصلاحية حقيقية.

 والهدف الثابت في كل ذلك، نشر وبث الأفكار الهدامة النابعة من كهوف التخلف والرجعية، كون ذلك الفكر الشمولي الرجعي من أولى أولوياته الدائمة هو محاربة الفكر التقدمي والتقدميين أبدا ودائما.

أما ذروة مخاطر هذا الفكر الظلامي الهدام فهو عندما يعشش في فكر انسان متعلم جاهل، وبحسب علم الاجتماع فأن الجهل يصنف إلى نوعين: الجهل الأصغر والجهل الأكبر، أما الجهل الأصغر فهو جهل الأُميين، وأما الجهل الأكبر فهو جهل المتعلمين...

وهذا هو حال الدكتور المتبجح الشمولي الذي يظن نفسه انه مثقف  ويحق له ان يعطي رأيه الهدام في التربية ويقيّم تاريخ الشرفاء التقدميين المناضلين لمجرد انه يكتب في صحيفة مرموقة.

 وضمن هذا الانحدار تحدث المتبجح المتعلم الجاهل بلغة فكره الشمولي عن كاميرات المراقبة في الامتحانات الرسمية... مع العلم أن ذلك الدكتور الكاتب معروف عنه بالوسط السياسي والإعلامي ان مجمل مصادر كتاباته هي من أوكار السفارات والدكاكين الأمنية ...وهذا تأكيد جديد على داعشية فكره الشمولي الذي لا يسمح له لا بالتكلم عن التربية ولا عن تقييم خيرة الناس الذين ما اعتادوا أن ينزلوا إلى مستوى ذلك المسمى بالدكتور الكاتب.

ان النقد البناء هو حاجة وضرورة لا جدال حولها،  لكن نافل القول ان الشمولية التي يغرق فيها ذلك المستكتب لا تسمح له لا من قريب او من بعيد مقاربة الديمقراطية التقدمية الاشتراكية...او مقاربة التربية التي يتناقض معناها الانساني المنفتح مع بوتقة كل استبداد متحدر من صنمية الانظمة الشمولية الفاشية.