نورا جنبلاط: محظوظة برفقة وليد جنبلاط.. ولا طموحات لدي لأيّ منصب!

الأنباء |

قالت رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين السيدة نورا جنبلاط "من الصعب أن أختصر تجربتي الطويلة مع وليد جنبلاط في أسطر قليلة، ولكنّني أقول: محظوظة بمرافقته على هذا الدرب، وهو مدرسة أتعلّم منها كلّ يوم"، وجاء كلامها في مقابلة أجرتها معها مجلة "المستقبل الكندي".

تفاصيل الحوار:

*رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين منذ العام 1987 وطيلة تلك الأعوام حوّلتم الشوف إلى منارة ثقافية وفنية راقية، ومستمرون برغم المصاعب السياسية والإقتصادية. ماذا تعنيه مشهدية خشبة بيت الدين لنورا جنبلاط، وأيّ صورة تحرصون على إبقائها من خلال استمرارية هذه المهرجانات؟
- مهرجانات بيت الدين التي إنطلقت سنة 1985 كانت رسالة سلام في أوج حقبة الحرب كي لا يفقد اللبنانيون الأمل بوطنهم في لحظات العنف، وخشبة بيت الدين جمعت الناس من كلّ فئات المجتمع لهدف ثقافي إنساني بعيداً عن الانقسامات التي كانت سائدة آنذاك. ونحرص أن تبقى المهرجانات رسالة لبنان الحضارية الثقافية إلى العالم ومنصّة للفنانين والمواهب اللبنانية والعربية لتنطلق إلى العالمية.

*إطلاق مهرجانات بيت الدين لهذا الموسم كان خارجًا عن المعهود، بحيث جرت عروض حيّة خلال المؤتمر الصحافي بمشاركة فنانين حضروا من الخارج خصيصًا للمشاركة في المؤتمر. ما الذي يميز الدورة 35 لمهرجانات بيت الدين؟
 - ما يميز هذه الدورة هو ليس فقط إستضافة الفنانين اللبنانيين والمواهب الشبابية المحلية، إنما أيضاً مبدعين لبنانيين من diaspora وهم الذين يمثلون لبنان في العالم.

ويستحق الجمهور اللبناني أن يشاهدهم ويتعرف إليهم في بلدهم الأم، وفي هذا الموسم توجّه مهرجانات بيت الدين تحيّة الى أشهر مغترب جبران خليل جبران، وإلى حائز الأوسكار المؤلف غابريال يارد وعبد الرحمن الباشا وغيرهم.. وكما في كلّ سنة، تستضيف المهرجانات مجموعة من الأنشطة المتميزة التي تعكس عالمية هذا المهرجان وحرفيّته.

*ما هي الصعوبات التي تواجهكم في إستمرارية المهرجانات؟ وهل أثرت الأزمة الإقتصادية على المهرجانات؟ 
- الوضع الإقتصادي اللبناني يمرّ بصعوبات كبيرة وهذا أمر معروف، وهو يصعّب الأمور، وفي الوقت ذاته نواجه مشكلة الضرائب التي تُفرض على المهرجانات التي لا تتوخى الربح وطريقة تطبيقها، مما يعيق سير المهرجانات حتى قبل انطلاقها.

*كيف تمكّنتم من استقطاب أشهر الفنانين العالميين إلى لبنان للمشاركة في بيت الدين بوقت كان لبنان يشهد أزمات سياسية وأمنية؟
- بالرغم من كلّ الصعوبات التي مرّ بها لبنان، بقي لهُ سمعة البلد الجميل المضياف. إلى جانب دور مهرجانات بيت الدين التي انطلقت في صلب الحرب وبقيت تناضل منفردة لسنوات طويلة للحفاظ على لبنان الثقافي والحضاري، وأعطت الثقة للعديد من الفنانين العالميين الذين اصبحوا للمهرجانات سفراء، حملوا الى العالم رسالة وصورة لبنان بالإضافة إلى التواصل الشخصي لكلّ أعضاء اللجنة.

*ما هي المعايير التي تحكم إختياركم للفرق والعروض الأجنبية، وللفنانين اللبنانيين العرب والعالميين المشاركين في المهرجانات؟
 - المعايير الأساسية هي الإبداع والتميّز والتجديد، والأهم أن يكون للعمل قيمة إبداعية وثقافية تغني المشهدية الفنية وتنقل رسالة حضارية وإنسانية.

*الفنان كاظم الساهر الضيف الدائم في بيت الدين. ما سرّ هذا الرابط وهذه العلاقة الدائمة بين مهرجانات بيت الدين وكاظم الساهر؟
 - هذه السنة نحتفل بمرور 20 سنة على مشاركة الفنان كاظم الساهر في بيت الدين، وستكون الاحتفالية مميّزة هذا العام، إذ سيرافقه على البيانو ميشال فاضل واوركسترا كييف الفيلهارمونية، والسرّ يكمن في سحر القصر والقيصر وتفاعل جمهوره. هذه الثلاثية هي سرّ هذا النجاح الإستثنائي.

*هل من فِرَق أو شخصيات فنية لم تشارك بعد في المهرجانات وتودون مشاهدتها على خشبة بيت الدين؟
- بالطبع هناك العديد من الفنانين اللبنانيين، العرب والعالميين الذين نود استضافتهم في بيت الدين، وهذا ما يجعلنا نحلم وجمهورنا بصورة مستمرة لتحقيق المزيد، لأنّ الفن والإبداع لا حدود لهما ولا زمان.

*من هو جمهور المهرجانات؟ وهل من سياح يحضرون إلى لبنان لمشاهدة المهرجانات؟
- جمهور المهرجانات لبناني أولاً عربيٌ بالتاكيد واجنبيٌ أيضاً ، ونحن موعودون بعدد كبير من السيّاح من جميع الفئات العمرية والمجتمعية.

*أي قيمة جمالية وتاريخية يضفيها قصر بيت الدين التاريخي على المهرجانات؟
- القصر التاريخي العريق من حقبة الإمارة اللبنانية، الذي كتبت فيه فصول من تاريخ لبنان والمنطقة، يحتضن الأعمال الإبداعية ويرخي بظلاله على الحفلات بلوحة هندسية تراثية جميلة بباحاته وقناطره، فتنعكس روحه على جمالية المشهد.  

  • سانت جود والمركز الوطني لتأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة  

*شغلتم منصب رئيسة مجلس الأمناء في مركز سرطان الاطفال في بيروت. كيف كانت تلك التجربة وما هي الإنجازات  التي قدّمتها السيدة نورا جنبلاط لهذا المركز ؟ وما التحديات والصعوبات التي تواجه عمل هذا المركز ليستمر بتقديم العلاج للمرضى؟
 - كانت تجربة إستثنائية بكل المقاييس، وحقّقنا مع فريق العمل ومجلس الامناء إنجازات كبيرة، رغم كل التحديات والصعوبات التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة ككل، والدافع كان دائماً الأطفال مرضى السرطان بدون أيّ تمييز أو تفرقة، بهدف إيصال أفضل العلاجات لأكبر عدد منهم لشفائهم واستعادتهم لحياتهم الطبيعية.

إن هذا المركز يستحق كل الدعم والمواكبة لأنّه يعيد الأمل للأطفال والاهل في لحظات المرض الصعبة. ولا بدّ من التذكير أن شعار المركز: "لا يجوز أن يموت أي طفل في فجر الحياة."

*هناك أعمال إنسانية تضطلعون بها من خلال رئاستكم للمركز الوطني للتنمية والتأهيل الذي يُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة. ما هو واقع المركز وأيّ خدمات يوفّرها  لهذه الفئة؟ وهل يلبي المركز حاجات المنطقة؟
- المركز الوطني للتنمية والتأهيل يوفّر كلّ الخدمات التأهيلية والتعليمية والعلاجية والنفسية لذوي الإحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى العيادات الخارجية التي تسهّل العلاج النفسي والعلاج الحسّي الحركي والعلاج الإنشغالي وعلاج النطق، وهناك مهنية متخصصة بذوي الإعاقة ومركز للصعوبات التعليمية ومصنع للاطراف الاصطناعية.

ولقد حقّق المركز نجاحات ملحوظة في كلّ مجالات عمله، ولذوي الاحتياجات الخاصة حقوق من المفروض على المجتمع والدولة توفيرها كاملة، لأن ذلك يتيح لهم أن يحقّقوا ذواتهم وأحلامهم وأن يكونوا جزءاً فاعلاً من المجتمع. إنّني مؤمنة بأنّ كلّ فرد منهم ممكن أن يغنينا اذا منحناه الفرصة.

*هناك أيضًا عمل بوجه إنساني تقومون به بالإهتمام بالنازحين السوريين من الناحية التعليمية من خلال تأسيسكم لجمعية "كياني". ما الدور الذي تقوم به الجمعية وما هي نشاطاتها؟ لماذا اخترتم العلم كوسيلة لمساعدة الطفل النازح؟
- جمعية "كياني "انشأت لتاريخه 9 مدارس تضم 4 آلاف تلميذ وتلميذة من الإبتدائي إلى الثانوي، وتوفّر لهم التعليم الرسمي اللبناني وهي مرخّصة من وزارة التربية والتعليم العالي. وبعضها تضم مدارس مهنية في الخياطة وتصفيف الشعر وتصليح الهواتف ومساعد ممرض، إلى جانب مركزين في عاليه ومكسة للبنانيين والسوريين لتعليم الكومبيوتر واللغة الانكليزية لتأهيلهم لدخول مجالات العمل Online.  
العلم هو حق من حقوق الطفل  ومن خلال تعلّم أبسط مقومات العلم من القراءة والكتابة  سيتمكّن الطفل النازح/ اللاجئ أن يساعد نفسه في تأمين مستقبلٍ أوفر حظّاً، يتيح له المساهمة في إعادة إعمار بلده وبناء مجتمع حرّ ديمقراطي تعدّدي متنوع.

*تتشاركين مع وليد بك اهتمامات مشتركة لا سيما في الشأن البيئي، ويظهر ذلك في اهتمامكم بمحمية أرز الشوف وحصلتم على جائزة كيوتو 2006 من وزارة البيئة الايطالية. ما هي أبرز الإنجازات التي تحققت في محمية أرز الشوف؟ وما هي الأسباب التي تجعل السياحة البيئة ضعيفة على رغم كل المقومات الموجودة؟
-أنا أشارك وليد جنبلاط اهتماماته البيئية وهو كان الأساس في حماية البيئة والتراث في الشوف، وهناك انجازات كبيرة أبرزها إنشاء المحمية وتصنيفها محمية محيط حيوي في قبل اليونسكو في العام 2005، ووضعها على اللائحة الخضراء في العام 2018 من قبل الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة المحمية، تعتبر مثالًا للإدارة المتكاملة للنظم الايكولوجية في محيط المتوسط بهدف التكيّف مع التغيرات المناخية ، وبالشراكة الكاملة مع المجتمع المحلي المحيط في المحمية يتمّ العمل على إعادة ادخال "وعل الجبل" الذي انقرض من لبنان منذ 100 سنة، هي واحدة من نشاطات إعادة التأهيل، كذلك إدارة الكتلة الحيوية لحماية الغابات من الحرائق .

اصبحت المحمية ومنطقة الشوف وجهة للسياحة البيئية وحماية الطبيعة، بسبب وجود المحمية التي لعبت دورًا اساسيًا بتعزيز دور المحميات في لبنان والعالم.

*لماذا بقيت زوجة الزعيم وليد جنبلاط بعيدة عن المعترك السياسي بوقت كان بإمكانها دخول الندوة البرلمانية أو العمل الوزاري؟ وهل لديكم طموحات سياسية؟
- ليس لدي أي طموحات لأي منصب وافضّل العمل الإنساني والإجتماعي والتربوي الذي من شأنه أن يحسّن معيشة شرائح مختلفة من المجتمع.

*ماذا تعلمت نورا جنبلاط من وليد بك الذي يتميز في قراءاته للسياسة الدولية والإقليمية؟
- من الصعب أن أختصر تجربتي الطويلة معه في أسطر قليلة ولكن أقول أنّني كنت محظوظة أن أرافقه على هذا الدرب، وهو مدرسة أتعلم منها كلّ يوم.

*هناك دور قمتم به خلال ثورة الأرز في عمليات التنظيم والتخطيط بحيث وصفكم الصحافي يحيى جابر بمنهدسة الأناقة والجمال الثوري. هل تطلعينا على هذا الدور؟
- ثورة الأرز كانت محطة مهمة ومشرّفة في مسيرتي وأفتخر بما قمنا به آنذاك مع عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين حلموا بالحرية والسيادة والاستقلال، وهذه المحطة متروك تقييمها للتاريخ.

*هل تؤيّدين دخول المرأة اللبنانية الحياة السياسية، وكيف تقيّمين عمل الوزيرات في حكومة الرئيس الحريري، خصوصاً بعد تسلم الوزيرة ريا الحسن وزارة الداخلية وهي أول وزيرة في العالم العربي تتسلم هذة الحقيبة؟
 - أنا أؤيد دخول المرأة اللبنانية والعربية إلى الحياة السياسية والإجتماعية، وان يكون هناك كوتا نسائية في قانوننا الإنتخابي ككل. وجود المرأة في مواقع صنع القرار مهم جداً. وأوجه تحيّة لكلّ الوزيرات اللبنانيات وأخصّ بالذكر الوزيرة الصديقة ريا الحسن التي تقوم بجهد كبير في وزارة حسّاسة وصعبة.

*عبر المستقبل الكندي تخاطبون الإغتراب اللبناني، ما هي الكلمة التي تريدين توجيهها إلى المغترب اللبناني في كندا؟
- نحن نقدر عالياً نجاح المغتربين اللبنانيين في كندا ودول الانتشار، ونأمل أن تبقى صلاتهم قائمة مع وطنهم الأم لبنان، الذي هو بحاجة إلى كلّ أبنائه ليصبح دولة حديثة ومتطورة وعصرية تحفظ حقوقهم وتعبّر عن أحلامهم.