الحريري يعود بعد صمت... رسائل على هامش التسوية

ربيع سرجون |

بغلاف تصعيدي، أعلن الرئيس سعد الحريري تمسّكه بالتسوية الرئاسية. تحدث بوضوح أن لا خيار لديه بدلاً عن تلك التسوية، لأن بديلها المجهول. لكن الرجل أراد العودة إلى الكلام بعد صمت طويل، فأراد شد عصب جمهوره وبيئته بعد الأزمة التي عصفت بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ. بدا الحريري كمن يعيد وضع النقاط على الحروف. فتناول مختلف الملفات الإشكالية التي حصلت في الأيام الفائتة، من حكم المحكمة العسكرية بتبرئة المقدم سوزان الحاج، إلى كلام الوزير جبران باسيل في تل ذنوب البقاعية عن السنية السياسية، وصولاً إلى تفجير طرابلس وما تلاه من تداعيات سياسية في ظل إصرار التيار الوطني الحرّ على إتهام طرابلس بأنها بيئة حاضنة للإرهاب.

اعتبر الحريري أن كل هذا السياق كان يهدف إلى ضرب المستقبل، معتبراً أنه يؤدي إلى تطويق التسوية وتخريبها، لذلك أعاد التمسك بها، ولكن على قاعدة إصلاح العلاقة وعدم مس الكرامات، وقد ردّ على الوزير جبران باسيل معتبراً:" أن البلد لا يدار بزلة اللسان." لكنه في المقابل أشاد بنفي باسيل للموقف الذي نسب إليه.

وفي ظل التمسك بالتسوية، تعمّد الحريري الردّ على بعض المزايدين عليه قائلاً:" أنا لا أحب المزايدات ولا المناكفات." وبدا وكأنه يمرر رسالة إلى كل القوى بأن إستمرار النهج السياسي على ما هو عليه سيحرجه أمام جمهوره ما سيعرض التسوية للخطر، ولذلك اعتبر ان الرئيس ميشال عون يمثل ضمانة بالنسبة للجميع، وكأنه يناشده التدخل مع المحسوبين عليه لعدم استمرار هذه الضغوط كي لا ينفرط عقد التسوية.

كان لا بد للحريري من رفع السقف لإعادة وضع النقاط على الحروف، خاصة لجهة تماهيه مع مواقف دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين، مؤكداً أنه هو الذي يتحدث باسم الحكومة ولا احد غيره مخول بذلك، رافضاً الحديث عن المس بالصلاحيات، لكن هذا الموقف ليس الاول من نوعه بالنسبة إلى الحريري الذي عانى الكثير منذ تشكيل هذه الحكومة، وأبرز ما يعانيه هو نقاش الموازنة والذي عبّر بنفسه عن إمتعاضعه من طريقة التعاطي معها. في الشكل يبدو كلام الحريري جيد نسبياً، لجهة حرصه على البلد وعلى كل الأفرقاء وعدم إلغاء أي طرف والحفاظ على المؤسسات والإقتصاد، لكن العبرة ستكون بالتنفيذ، على أمل أن لا تتكرر تلك التجاوزات.