فلسطين أكبر / بقلم غازي العريضي

الأنباء |

صحيح أن أياماً معدودة قد مرت على عيد رمضان المبارك، ولكن التمني يبقى أن يعيده الله على المسلمين والإنسانية بخير، وجعل منطقتنا أكثر أماناً واستقراراً، والعالم أكثر توازناً محافظاً على التنوّع والتعددية القطبية، ورجّح في عقول من يسوسون شؤون الناس كفة التعاون والتسامح ووضع حد لسباق التسلّح المرعب الذي سيدمّر البشرية، وكرّس حق الشعب الفلسطيني على أرضه في إقامة دولته الستقلة. فالعيد يصادف ذكرى "النكسة" ( 1967 ) بعد النكبة  ( 1948). ومن نكبة الى نكسة الى نكبات وخيبات متتالية يبقى الشعب الفلسطيني شعباً جديراً بالحياة بالفرح بالعيد. بل هو العيد الدائم بإرادته وصموده وتضحياته وإبداعه في ابتكار أساليب المقاومة لأبشع إرهاب هو الإرهاب الاسرائيلي المدعوم بالقوة والغطرسة والإرهاب الأميركي. 

اليوم، وبعد أن كان الأميركيون والاسرائيليون ينتظرون عيداً من نوع آخر، عيد نجاحهم في تمرير "صفقة القرن" ويحاولون البدء في رصّ بنيانها بحجارة "ورشة البحرين الاقتصادية" المزمع عقدها أواخر الشهر الحالي يليها الإعلان عن تفاصيل الخطة ها نحن أمام الوقائع التالية: 

-  في لقاء سري عقد في سويسرا جمع قادة من أثرياء العالم وأصحاب النفوذ من أبرز الشخصيات اليهودية تأثيراً وشارك فيه وزير خارجية أميركا مايك بومبيو، ثم في لقاء مع رؤساء "المنظمات اليهودية" تحديداً قال الوزير: "بإمكاني فهم لماذا ينظر الكثيرون الى الصفقة على أنها صفقة يمكن للاسرائيليين أن يحبوها فقط، والولايات المتحدة تستعد لاحتمال فشلها !! لقد استغرقنا وقتاً طويلاً في طرح خطتنا أكثر مما كنا نعتقد في البداية. الخطة مفصلة جداً لكن يمكن الزعم أن أجزاء منها غير قابلة للتنفيذ. قد يتم "رفضها". وعن ورشة البحرين قال: "حتى الدول التي ستحضر قد تحضر للاستماع فقط". 

أما صهر الرئيس ترامب الجاهل بشؤون منطقتنا وبعد إصابته بنوية وعي أو صحوة قال: "إن الفلسطينيين يستحقون تقرير المصير". أين؟؟ في دولة وافقتم على اعتبارها ذات قومية يهودية وفي دستورها لا يحق الا لليهود تقرير مصيرهم فيها، ودولة ضمّت القدس واعتبرتموها عاصمة أبدية لها، ونقلتم السفارة إليها، وستضم المستوطنات وغور الأردن ولا تعترف بحق عودة وبقاء الفلسطينيين. وعند سؤاله عن إمكانية توقّع تحرر الفلسطينيين من التدخل العسكري والحكومي الاسرائيلي أجاب: "هذا سيكون طموحاً عالياً". 

 الرئيس ترامب قال: "أتفهم موقف وزير الخارجية. معظم الناس يعتقدون أنه أمر مستحيل. انني أعتقد أنه أمر ممكن"!!

- انعقدت القمم في مكة. النتائج مخيبة. أميركا كانت تريد لملمة وضع دول الخليج . أقنعت قطر بالحضور. حضرت. فانفجرت الخلافات بعد صدور البيانات وتعليقات قطر عليها وكانت ردود من السعودية والبحرين والإمارات. 

-  العرب مربكون من التصريحات الأميركية - الإيرانية المتبادلة بعدم الرغبة في الذهاب الى الحرب وفتح قنوات التواصل وهم ينتظرون الوساطة اليابانية التي تعتبر الأهم حتى الآن.

-  ورشة البحرين لن يحضرها الفلسطينيون. لا السلطة ولا الفصائل الأخرى ولا رجال أعمال ، وستكون مقاطعة من دول عربية أيضاً. لن يكون أساسها متيناً !!

-  إجماع فلسطيني على رفض الصفقة. وتمسك بحق إقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين ورفض كل الإجراءات الأميركية - الاسرائيلية المتخذة حتى الآن. وتأكيد حضور في الميدان سياسياً ومدنياً وعسكرياً في مواجهة الاحتلال وإرهابه. وفشل اسرائيلي في المواجهة. فشل في تشكيل الحكومة. دعوة الى انتخابات في أيلول وقلق لدى ترامب من "الفوضى السياسية" في اسرائيل!! وإصرار الرئيس الفلسطيني ورغم سرقة مال السلطة من قبل اسرائيل على إنفاق "آخر قرش" تملكه لعائلات     "الشهداء والأسرى" وعلى أن القضية لا تباع ولا تشترى بمال.المطلوب تنفيذ القرارات الدولية وإقامة دولة فلسطينية على أساسها!! وأجمل صورة حملها العيد هذا العام كانت من المسجد الأقصى تشكل تجسيداً لهذا الرفض وهذا الإصرار وهذه التربية الفلسطينية. طفل صغير يقف في باحة المسجد الأقصى الذي اقتحمه مسلحون ومستوطنون إرهابيون ومنعوا المصلين من الصلاة فيه، وعسكر إرهابيون ينتشرون في الساحة. وقف الطفل بينهم، رفع يديه وصاح: تكبير. تكبير. تكبير، والدموع تنهمر من عينيه فانفجرت الساحة والتهبت حناجر المصلين بـ "التكبير" وضاع الاسرائيليون وهم ينظرون الى هذا المشهد. 

ما دام ثمة إرادة فلسطينية وطفل فلسطيني يقاوم، يصدح مكبراً، يقلق الاسرائيليين. ورجالاً ونساءً وأمهات وجرحى وأسرى وأبطال مقاومون يقاتلون فلن تتمكن اسرائيل بكل جبروتها وجبروت أميركا من فرض إرادتها. هذه هي الحقيقة الثابتة قي يوميات الشعب الفلسطيني. لكن العيد الأجمل والأكبر يوم نرى الفلسطينيين موحدين، وصوتهم يحمل في وجه الاسرائيليين الإرهابيين التكبير الأكثر رعباً "الله أكبر"  "فلسطين أكبر"  "فلسطين أكبر".. 

سيأتي هذا اليوم مهما طال الزمن وآمل ألا يطول...