هل تعرضت نقابة المحامين للحريات العامة في لبنان؟

24 نيسان 2023 23:04:39

الإجراءات التي اتخذتها نقابة المحامين في بيروت ضد بعض المنتسبين اليها الذين يعملون في السياسة، ويدلون بتصريحات لوسائل الإعلام، ويشاركون في تظاهرات احتجاجية، أثارت اعتراضات واسعة، وتحولت إلى قضية رأي عام. وقد تقدم عدد من المحامين بشكوى إلى محكمة الاستئناف المدنية الناظرة بالشؤون النقابية ضد نقابتهم، كما استدعى مجلس النقابة محامين لاستجوابهم حول بعض التصريحات والتصرفات التي قاموا بها وأساءت للنقابة.

الرأي العام، كما القوى السياسية المختلفة، يرفضون المساس بالحريات العامة وبحق التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور لكل اللبنانيين، فكيف إذا تعلق الأمر بأصحاب مهنة الدفاع عن حقوق الناس المختلفة والمتنوعة؟ وبالفعل فقد صدرت بيانات تستنكر إجراءات النقابة بحق بعض المحامين الذين قد يتعرضون لعقوبات ربما تصل إلى حد شطب أسماؤهم من الجدول العام وحرمانهم من ممارسة المهنة.

في المقابل، يحمل رأي نقيب المحامين ناضر كسبار ومعه مجلس النقابة، أحقية لا جدال فيها، وغالبية الرأي يستند إلى لوائح تنظيمية أقسم المحامون على الالتزام بها، لناحية عدم استخدام المنابر الإعلامية والإطلالات السياسية للدعاية المهنية لبعض المكاتب، لأن في ذلك ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المحامين. وتقول النقابة إن التدابير المتخذة لا تستهدف حرمان المحامي من التعبير عن رأيه السياسي، ولا منعه من العمل في السياسة، وهناك عدد كبير من الطبقة السياسية تنتمي إلى فئة المحامين.

الخلاف الجوهري ليس على ما ورد أعلاه، ونقابة المحامين ليست جزءا من المنظومة الحاكمة كما يصفها بعض المتضررين. وطلب الإذن المسبق من النقابة لأي محام يريد الاشتراك بمناظرات قانونية أو سياسية، منصوص عنها في نظام النقابة منذ تأسيسها، وهذا لا يشمل حرية المحامي في التعبير عن رأيه في المنتديات السياسية والحزبية والثقافية، ذلك أن الغالبية المطلقة من المحامين ينتسبون لأحزاب وجمعيات وحركات مختلفة، ويتولون مسؤوليات متقدمة فيها.

الاختلاف الكبير حصل عندما تكررت أعمال بعض المحامين في المشاركة بالاعتراضات الميدانية، واحيانا الدعوة للتظاهر وقطع الطرقات واحراق الدواليب، أو الاشتراك باحتجاجات تعطل سير العمل في مرافق عامة او محاكم، وهذا الأمر يتعارض مع المناقبية المهنية للمحامي، لأن المحامين هم قدوة للناس في سياق تحصيل الحقوق بالطرق القانونية المشروعة، وإذا ما تجاوز المحامون هذا المبدأ ستتضرر العدالة، وستلحق خسائر كبيرة بالمهنة وبعائدات المحامين. ويقول بعض المحامين، الذين مضى على عملهم في المهنة أكثر من 50 سنة: إذا كان المحامون سيعملون على تحصيل حقهم، او حق غيرهم، من خلال التظاهر والاستعراضات وبالقوة، فلماذا يتعب هؤلاء بدرس القانون لأكثر من 4 سنوات ويتعذبون في التدرج المجاني المرهق لثلاث سنوات أخرى؟

ويرى هؤلاء: أن ممارسات بعض المحامين تؤدي إلى تعميم الفوضى، والاحتماء بموضوع حرية التعبير عن الرأي بمناسبة تنفيذ مآرب خاصة، ستؤدي إلى تفكك القيود التنظيمية الضرورية للحفاظ على كرامة المهنة وحصانتها.

ويروي هؤلاء المخضرمون من المحامين قصصا وحكايات عن استغلال بعضهم للمهنة لتحقيق ربحية غير مشروعة، او للدعاية الانتخابية، بينما تضررت النقابة من أفعالهم، وتراجع تأثيرها الوطني. ويعطي هؤلاء بعض الأمثلة على هذه الممارسات، ومنها تجنيد محامين كفريق يعمل غب الطلب لمصلحة قضاة يخدمون أجندات سياسية، كذلك في وعد أحد النقباء السابقين للمساجين بتوفير مساعدات وتقديمات، ولم يتحقق منها أي شيء.

ما حصل مؤخرا يفرض على نقابة المحامين التنبه من عدم المس بحق التعبير عن الرأي بمناسبة تطبيق أصول العمل النقابي، ولكنه يفرض ايضا على بعض المحامين، احترام موجب التحفظ وعدم تسريب التحقيقات القضائية، كما عليهم الفصل بين العمل المهني ونشاطهم السياسي.