البلدية ولجان التنظيم: رؤية نحو بلدية فاعلة

قاسم السيد أحمد |


البناء الصحيح لمسار البلدية يكون عبر تشكيل لجان فاعلة، والعمل عليها، وتوزيع أنشطتها، حسب حاجات المجتمع المحلّي، والمواطنين، والسكان. أما الهدف الرئيسي لهذه اللجان فهو التركيز على الإنماء وتلبية احتياجات البلدة.
     للتوضيح نقول إن مفهوم العمل البلدي هو تخطيط ودراسة المشاريع الإنمائية والسكّانية والعمرانية. يُضاف إلى ذلك جدولة تحصيل الجبايات من المواطنين وفقاً لقوانين وزارة الداخلية والبلديات، وتحديداً من لوحات الإعلانات، والمشاعات العامة، ورُخَص البناء، واستثمارات القطاع الخاص، ومشاريع المنظّمات والمؤسّسات الدولية. وبفضل هذه التحصيلات ينتعش الصندوق البلدي، وهو الأمر الذي يساهم في تشغيل حركة المشاريع الإنمائية في البلدة.
    إن تطوير هيكلية العمل البلدي يرتكز على عدة نقاط اهمها : 


•    تطوير لجنة الهندسة والمساحة، وهي من أهم اللجان في البلدية، وتعمل على رخص البناء، والتصدّي لمشاريع البناء العشوائي، وإزالة المخالفات والتعديات على الطرقات العامة والشوارع، كما تعمل على تحسين وتنظيم المشاريع العمرانية. ومن صلاحيات هذه اللجنة فرضَ مساحة 3 % من كل مشروع عمراني من أجل إبراز المساحة الخضراء، وتنظيم المواقف، وذلك بعد عرضها على المجلس البلدي. وتقوم اللجنة كذلك بتقديم دراسات للعقارات ذات الطابع الجبلي، وتفرض عليها الالتزام بأسقف القرميد، وشروط البناء وسلامته، وذلك بالكشف الدوري على أملاك المواطنين. يتّسع دور هذه اللجنة أيضاَ لمراقبة التراجعات التي نصّ عليها القانون من خلال عمليات المساحة، وحفظ حق الطرق الفرعية والرئيسية. واللجنة هي الجهة المسؤولة عن ترقيم الشوارع، وتسميتها، وطرق تنظيم إنارتها، كما تُشرف على مشاريع البُنى والشبكات التحتية. وبإمكان هذه اللجنة أن ترفد الصندوق البلدي بنسبة 10 % كل شهر من عائدات أنشطتها.
•    تفعيل وتطوير لجنة سياحية، وذلك عبر إبراز المعالم السياحية على الخارطة السياحية، وتشكيل لجان متابعة هدفها مراقبة المطاعم، والاستراحات، والشواطئ والأنهار، والمقامات الدينية. ويكون ضمن نطاق هدف اللجنة مراقبة الجودة والنوعية، والخدمات المقدّمة، وذلك من خلال طاقم المراقبة الصحّية الذي يمكن أن يؤمّن دخلاً للصندوق البلدي بنسبة تصل الى  5% شهرياً.
•    تطوير لجنة شوؤن المنطقة، والتي تتولى إدارة احتياجات المواطنين، وذلك عبر تلبيتها من خلال :


1-    ازالة النفايات وتشكيل طاقم مؤلف من مصلحة التنظيفات، والذي يأخذ بالحسبان إجراءات سلامة الأحياء السكانية من خلال إزالة النفايات، وتكنيس الشوارع ، ورشّ المبيدات. يتولى هذا الطاقم أيضاَ متابعة توعية المواطنين على عمليات الفرز، وتسطير مخالفات لكل مستهتر في هذه النشاط . يمكن لهذه اللجنة كذلك تأمين مدخولٍ للصندوق البلدي بنسبة 4 % شهرياً.
2-    لجنة المراقبة الصحية، وذلك عبر مراقبة المياه والمأكولات، والمطاعم، والكشف الدوري على الأمراض والجراثيم. ويتم ذلك عبر التعاقد مع المختبرات المرخّصة، ومستشفيات المنطقة والمستوصفات. وتقوم هذه اللجنة بدراسة الحالة الصحية العامة للبلدة والمواطنين بصورة مستمرة.
•    توظيف، وتدريب، وتطوير شرطة البلدية، والتي من مهامها تنظيم السلامة المرورية، وتسطير مخالفات السير بحق المخالفين، وازالة المخالفات والتعديات، واستباق الحوادث والكوارث قبل وقوعها،  والعمل على مراقبة الأمن وسلامة المواطن، وذلك عبر تفعيل دور الرقابة. 
•    تطوير لجنة التعليم والثقافة. إن مفهوم هذه اللجنة يتركز على تشجيع التعلّم والثقافة، وعلى تأمين المنح الدراسية، ومتابعة أمور الطلاب، وفتح دورات مهنية وحرفية في المنطقة تساعد على تنمية القدرات بهدف تعزيز فرص العمل، والحدّ من التسرّب المدرسي. ومن أنشطتها أيضا إقامة الندوات الثقافية والتربوية، وانشاء مكتبات وقاعات محاضرات عامة، ومركز للطباعة والبحوث.  ومن واجباتها أيضا العمل على تسهيل وجود مراكز الكترونية لتسهيل العمل البحثي والطباعي داخل المكتبة العامة.


*     لجنة الزراعة والصناعة والحرف اليدوية والمنتوجات المنزلية. تعمل هذه اللجنة على تصريف الإنتاج الزراعي داخل سوق مسجلٍ لدى البلدية، وتعمل على استدراج عروض لتوفير المواد العضوية والكيميائية وتوزيعها على المزارعين المحليين. تقوم اللجنة أيضاَ بتأمين البيوت البلاستكية من لجان الإغاثة للمتضررين، بالشراكة مع الجهات الرسمية، وذلك عبر تقديم إحصاء المتضررين بفعل الكوارث والحروب. ومن مهامها أيضاَ تقديم الاستشارات الهندسية الزراعية، وإدخال أنواع جديدة من المزروعات، خاصة في المناطق الجبلية. يندرج ضمن أنشطتها أيضا الأنشطة التالية:
-    مكافحة الآفات العامة التي تصيب الموسم الزراعي بشكل كامل.
-    توعية المزارعين، واستدراج مشاريع دورات وتدريب لهم.
-    تسهيل العمل للصناعيين والزراعيين عبر تقديم برامج، وتوزيع، الخدمات، وحماية المنتجات من أسواق المنافسة.
-    إنشاء أسواق للّحومات، والأسماك، وبحيث تكون مسجلةً لدى وزارة الصحة، وتتوفر فيها الشروط العامة للصحة والغذاء، كما تراقب اللجنة حركة البيع، وأسعار وتجارة الأسماك واللحوم، وتسهّل عمل الصيادين في المرافئ المحلية.
-    إنشاء سوقٍ موسمي لتصريف المنتجات المنزلية من المونة وغيرها.
يمكن لهذه اللجنة تأمين مدخولٍ للصندوق البلدي بنسبة حوالي 5 % شهرياَ
•    لجنة الشؤون الاستراتجية والتخطيط. تعمل هذه اللجنة على وضع الخطط العامة لطبيعة السكّان، وتقديم الدراسات حول مشاريع النمو السكاني. كما تساعد على وضع بياناتٍ حول كمية النفايات المنتجة والصرف الصحي، والمياه، والآبار الارتوازية، والكهرباء، والبنى التحتية، والحاجات العامة للسكان والبلدية للسنوات القادمة .

إننا نحتاج الى عمل بلدي منظم يتولاه الرئيس، وأعضاء المجلس البلدي، ويقوم على اتّباع استراتيجية التخطيط والتنظيم لنجاح البلدية ودورها في خدمة المواطن، وتكون مرتكزة على الحكومة الممكننة، وتطبيق الأنظمة والقوانين، ودمج العنصر التطوعي في دراسات وأنشطة البلدية.