من ملاعب الرياضة الى بلبل الثورة... الساروت يرحل والقلب في حمص

الأنباء |

قد يكون أسوأ ما يكتبه المرء، هو رثاء شخص أصبح رمزاً. عبد الباسط الساروت، حارس مرمى منتخب شباب سوريا، شاب في مقتبل عمره الرياضي، اختار أن يهتف بنفسه مطالباً بالحرية، لا أن يستمع لهتافات الجمهور. اختار أن يكون الجمهور بنفسه، وأن يصبح القضية باستشهاده. إبن مدينة البيّاضة في محافظة حمص، كان من أوائل المتحمسين لثورة الشعب السوري المدنية. هتفت حنجرته حرّية، فلقّب بحارس الثورة السورية، وبعدها تحول إلى بلبل الثورة، بعد أنشودته التي تردّدت على ألسن السوريين ثواراً ولاجئين: "جنة، جنة، جنة. جنة يا وطنّا".

وكأن الساروت هتف لمصيره ومصير شباب سوريا، عندما قال: "يا وطن يا حبيّب، يا بو تراب الطيب". احتضنه تراب سوريا، ولم تُكتب له العودة إلى حمص، ووُريَ في ثرى بلدة الدانا بريف إدلب. ومع حصار حمص ومدينته تحديداً، تحوّل الساروت إلى العمل العسكري، فأسّس كتيبة شهداء البيّاضة. ومع اشتداد الحصار وحصول التهجير الكبير من حمص، هرب باتجاه شرق سوريا، ومن هناك توجه إلى تركيا التي لم يستطع المكوث فيها طويلاً، فاختار العودة إلى إدلب، ومنها إلى جبهات القتال الأخيرة في ريف حماه.

قد يختصر الساروت مصير شباب سوريا، من الثورة الهاتفة والهادفة، إلى العمل العسكري بعد ضيق الذَرْع، وصولاً إلى التهجير أو مواجهة المصير المحتوم. والساروت خير مثال على ما تعرّض له الشعب السوري، فهو أخ لأربعة شبان قتلوا برصاص وقذائف النظام، ولديه خمسة أخوال شهداء بالشكل نفسه. أما أمّه التي ودّعته بثباتٍ وصبر، وهو الذي أبكى السوريين والعالم أجمع، قد شربت كأس الفاجعات حتى الثمالة. وكما يشبه الساروت مصير شباب سوريا، تشبه والدته سوريا بأسرتها التي فقدت أبناءها وأشقاءها.