بعد التهويل والسقوف العالية... هذه أجواء الكواليس

ربيع سرجون |

في ضوء المعلومات التي تتحدث عن مساعي بُذلت في الكواليس طوال الساعات الماضية لأجل تخفيف التوتر بين التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل، ومع انتظار عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان لإعادة ترميم التسوية، فقد أصبح على اللبنانيين انتظار مفاعيل تجديد التسوية وتداعياتها، أو إعادة ضخ الدماء في عروقها، خاصةً أن إعادة شد الأواصر تأتي على مشارف استحقاقات أساسية وهامة، سواء من خلال جلسات مناقشة الموازنة في المجلس النيابي، أو فيما يتعلق بالتعيينات المرتقب إقرارها.
 
اعتاد اللبنانيون منذ بدء هذه التسوية، على أن يكون كل تصعيد سياسي بين قطبيها مرهوناً بخلافاتٍ على حسابات مصلحية معينة، فيتم رفع سقوف الخلاف ليحسّن كل طرفٍ شروطه ومواقعه التفاوضية بغية تحقيق ما يريد. أما كل الكلام التهويلي الذي تتحدث به بعض الأوساط من هذا الطرف أو ذاك، فلا يعدو كونه لزوم ما يلزم في هذه المعركة التي لن ينجم عنها نتائج واضحة أو حاسمة، إنما ستكون التسوية هي الخيار الأمثل بالنسبة إلى الجميع.

وفي هذا السياق، تكشف معلومات لـ"الأنباء" أن بعض الإتصالات التي حصلت في الكواليس، ستقود الرئيس سعد الحريري إلى قصر بعبدا وإلى عين التينة، للقاء كل من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وذلك للبحث عن مخارج لهذا الخلاف الذي سيطر على المشهد السياسي طوال الأيام الماضية. ومن الواضح أن مساعي تبريد الأجواء تُحرز تقدماً بحسب ما تفيد المعلومات، وذلك تحت شعار أساسي هو أن المصلحة الوطنية أكبر من كل الخلافات، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد.

ومن بين تلاويح ومؤشرات العمل على حلّ الخلاف على قاعدة تحاصصية أو مصلحية، يبرز الموقف الذي أطلقه الوزير جبران باسيل قبل أيام، اذ اعتبر بأن حلّ أي خلاف مع تيار المستقبل مرهون بالحوار، وبأن الإتفاق على التعيينات هو كذلك. وبمجرد ذكر باسيل لملف التعيينات، فهذا يعني بأن المفاوضات قد بدأت حول العديد من المواقع الشاغرة في مؤسّسات الدولة، والتي بدأت المعارك حولها. ومن بين المؤشّرات أيضاً ما يُحكى عن تسوية تبادل مراكز القناصل بين الحريري وباسيل في السلك الديبلوماسي، ما يعني أن هذا النموذج سيتعمّم على مختلف الدوائر الأخرى. وليست القصة محصورة فقط في مراقبة ما سيتم تمريره من تعيينات وبأي شكل، بل الأساس يبقى أن يُستخدم التوتر لإلهاء المواطنين، وإشاحة أنظارهم عن أمور أخرى قد تتعلق بالملفات المالية، وبإجراءات الموازنة التي ستبدأ بالتكشّف مع بدء مناقشتها في البرلمان.