أي نتائج سيخرج بها الاجتماع الأمني الثلاثي "الأميركي- الروسي- الإسرائيلي" في القدس؟

فوزي أبو ذياب |

أعلن البيت الأبيض أن مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، سيلتقي في القدس مع سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، ومستشار أمن إسرائيل، مئير بن شبات.

وقال البيت الأبيض، إن المسؤولين الثلاثة سيجتمعون شهر حزيران الجاري لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي"، دون ذكر موعد محدد للمحادثات.

صحيفة "الشرق الأوسط" نقلت عم مصادر أميركية رفيعة المستوى، أن الاجتماع سيبحث الملف السوري، وأن مستقبل الوجود الإيراني في سوريا سيكون الملف الرئيس على جدول الأعمال، مشيرة إلى أن إجراء هذا اللقاء يأتي بناء على تفاهم بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب، بشأن ضرورة "إعطاء أولوية لضمان أمن إسرائيل".

وحسب مصادر الصحيفة، فإن واشنطن ستقترح "خريطة طريق" تهدف من خلالها، حث روسيا على اتخاذ "إجراءات ملموسة"  تتعلق بضبط دور إيران والعملية السياسية في سوريا مثل تشكيل اللجنة الدستورية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، المتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية.

وإن إسرائيل والولايات المتحدة تنويان الاقتراح على روسيا، أثناء اللقاء، الاعتراف بشرعية الرئيس السوري، بشار الأسد، ورفع العقوبات عن السلطات السورية، في مقابل موافقة موسكو على ردع انتشار التأثير الإيراني في هذا البلد، كما ستقلص واشنطن بموجب هذه الصفقة العقوبات المفروضة على روسيا. إلاّ أن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، علق على ذلك، داعيا إلى "التأني إزاء الأنباء المزيفة المختلفة التي تنتشر في وسائل الإعلام".

نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في روسيا، أنتوني غودفري، قال أثناء مؤتمر في مدينة فلوغدا، أن "إسرائيل والولايات المتحدة قلقتان جدا إزاء دور إيران في المنطقة"، وأنهما لا تخفيان ذلك في اتصالاتهما مع "شركائهما الروس"، وتابع غودفري: "سمعنا مرارا أن روسيا ترى جوانب من سياسة إيران في المنطقة لا تتماشى مع الأهداف الروسية في المنطقة، أملي أن نجد طريقا أنجع بعد هذا اللقاء، لوضع رؤية  مشتركة تمكننا العمل معا للتخلص من مصدر الاضطرابات الأساسي في الشرق الأوسط، وهو جمهورية إيران الإسلامية"..
ورأى المسؤول الأميركي أن خطوات إيران خارج إطار "الصفقة النووية" وغيرها من تصرفاتها في المنطقة أصبحت "أكثر عدوانية وأكثر تهديدا على العالم"، مضيفا: "نحن نتخذ خطوات للفت انتباه شركائنا ومناقشينا إلى هذا الموضوع".

الصحف الإسرائيلية تناولت موضوع الاجتماع الأمني الثلاثي، وإمكانية خروجه بنتائج ملموسة لناحية تعديل الدور الروسي في سوريا واتجاهه نحو "إخراج ايران من سوريا"، وارتكزت في قراءتها تلك، على مؤشرات ميدانية عسكرية وقعت بين الطرفين كان آخرها المواجهة حول ميناء طرطوس، "حيث طردت القوات الروسية المتواجدة في سوريا في الأسابيع الأخيرة ميليشيات مؤيدة لإيران بدأت تموضعها في ميناء طرطوس".

وأوردت بعض الصحف الإسرائيلية في تقريرها، "أن الروس استخدموا قوات سورية موالية لنظام الأسد، تعمل تحت قيادتهم، لإخراج تلك العناصر المؤيدة لإيران ممن سيطروا على أحد المصافات المدنية في الميناء".

كما نشر موقع "في أو إيه نيوز" تقريرا، قال فيه، "إن الشرطة العسكرية الروسية قامت قبل نحو أسبوعين بمداهمة ضد مليشيا تدعمها إيران متمركزة في مطار حلب الدولي، وتم اعتقال عدد من قادة المليشيات بعد الهجوم، فيما يعتقد أنها آخر جولة من التوتر بين القوات الروسية والإيرانية في سوريا".

ووفقا للتقارير الإسرائيلية، فإن روسيا تتبنى استراتيجية جديدة واضحة بشأن تقليص النفوذ الإيراني في سورية، باعتباره شرطا لضمان استراتيجيتها الرامية إلى تثبيت الدور والوجود الروسي على شواطئ المتوسط، من جهة، وتطوير علاقات روسيا اقتصادياً وسياسياً مع كل من العربية السعودية والإمارات العربية. وإن موسكو تدرك أن هذا يتطلب تقليص نفوذ إيران ووجودها الإقليمي، ومن هذا المنظور خلص التقرير إلى "أن روسيا معنية أيضا ببقاء إيران معزولة دوليا، بما يضمن إضعافها كي لا تشكل خطرا أو منافسا للوجود والتأثير الروسي في سوريا".

واعتبر أن "مسعى إيران للوصول بممر بري حتى المتوسط يشكل نقطة قلق استراتيجي ليس فقط لإسرائيل، وإنما أيضا لروسيا والولايات المتحدة، وهو ما ولد في نهاية المطاف فكرة عقد اجتماع ثلاثي لمستشاري الأمن القومي في إسرائيل".

مصادر دبلوماسية غربية متابعة للتحضيرات الجارية للاجتماع الأمني الثلاثي المزمع عقده في القدس، نهاية شهر حزيران الجاري، أشارت في اتصال مع "الأنباء"، إلى أن هذا اللقاء سيشكل حجر زاوية في وضع خارطة طريق للأزمة السورية وتطوراتها في المرحلة المقبلة، ورأت "أن الاجتماع لم ينعقد للتوقيع على اتفاق منجز"، بل نحن أمام تحول في "آلية عمل وتعاون الأطراف الثلاث، من آلية غير مباشر وغير معلنة، الى آلية عمل مشتركة أمنية، عسكرية، سياسية". 

ورأت المصادر أنه من السابق لأوانه الحديث عن اتفاق نهائي لحل الأزمة السورية، بين الأطراف الثلاث، بحيث أن الإدارة الأميركية تناقش في تفاصيل الأزمة السورية مع الروس منذ فترة لوضع الحل النهائي الذي ينسجم ورؤية البيت الأبيض وفق خارطة طريق محددة ومنفصلة عن باقي الملفات، فيما يتطلع المحاور الروسي الى مناقشة الملفات الخلافية مع البيت الأبيض كافة، من أزمة القرم، إلى موضوع الشراكة الأميركية – الروسية، مستفيدا من حاجة الإسرائيلي والأميركي لدوره في سوريا التي يمتلك في داخلها عناصر أساسية.

لذلك ترى المصادر أن الاتجاه التفاوضي الجديد بين الأطراف الثلاث، لا يعني أنه محكوم بنتائج محققة وفق ما يريدها الأطراف الثلاث، فالولوج الى خارطة طريق للأزمة السورية، يحتاج للمرور في مراحل عدة وعلى مستويات مختلفة أمنية وعسكرية، وسياسية، فتحجيم الدور التركي، وإخراج الدور الإيراني، وإعادة ضبط الحالة السورية تحت مظلة النفوذ الروسي فيها إشكالية كبيرة، فالروس يسيطرون على جزء من النظام وأجهزته، وهذا الجزء لم يوفر للروس قوة ميدانية عسكرية تحل مكان الميليشيات الميدانية الإيرانية للإمساك بكامل الورقة السورية، لذلك فإن الأحداث والتوازنات الميدانية في سوريا لم تصل الى مرحلة الانضاج النهائي، التي تمكن روسيا من المتاجرة بالورقة الإيرانية.

الجانب الأخر في المعادلة التي سيناقشها الاجتماع الثلاثي، هو الدور الإيراني المفترض انه كبش الفداء، للاتفاق الثلاثي المزمع، وهذا الامر مرتبط بطبيعة الصراع الإيراني – الأميركي الذي وصل الى حلقة التهديد بالاشتباك، وعاد ليستقر على وساطات متعددة ومتنوعة، (اليابانية والسويسرية، أو القطرية والعمانية والعراقية)، ولطالما الاعتقاد بأن الصدام غير مرجح بين الأميركي - الإيراني، فإن طاولة المفاوضات الجديدة التي سيجلس عليها الأطراف لاحقاً تتطلب منهم الإمساك بالأوراق التفاوضية.

فإذا كان اللقاء الثلاثي في القدس سيشكل ورقة ضغط  قوية على إيران، فإن إيران ستعمل على الإمساك بأوراق ضغط  قوية أيضاً، سواء في العراق او سوريا أو اليمن أو لبنان لاستخدمها على طاولة المفاوضات، وهذا مؤشر إلى أن الأمور تسلك طريقاً طويلاً ومعقداً.

ورأت المصادر، أن "هناك عاملان يتجاذبان المنطقة، العامل الإيراني أولا، والعامل الإسرائيلي ثانياً، وإذا كان المطلوب من الإسرائيلي توجيه ضربات عسكرية جوية على المواقع الإيرانية في سوريا لإضعافها، فإنه لا يمتلك فاعلية الأوراق التي تمسك بها ايران في سوريا والعراق واليمن ولبنان أو في الداخل الفلسطيني في غزة، وهذا يعني أن مساحة المناورة الإيرانية، أكبر من مساحة المناورة الإسرائيلية، والتي قد تستخدمها للضغط على روسيا التي تحتاج للدور الإيراني في سوريا، والتي قد يستفيد منها التركي أيضاً لتحقيق توازن مع الأميركي في حصته داخل سوريا، إضافة الى حاجة العراقي للإيراني لإعادة صياغة المعادلة السياسية في العراق".

لذلك "نحن أمام مرحلة اشتباك جديدة ولسنا امام مرحلة نتائج مباشرة، ومرحلة الاشتباك تتضمن الكثير من المناورات التي يدفع ثمنها الوضع العربي الراهن.

المصادر حذرت من إعطاء الاجتماع الثلاثي مساحة تأثير أكبر من قدرته، ورأت أن الخروج بنتائج وترجيحات مسبقة عن اللقاء غير مجدية، سيما وأننا أمام مرحلة جديدة من الاشتباك والترجيح بالنقاط، وأن هناك مفاجئات قد تعدل المسارات، واللحظة السياسية الراهنة هي لحظة اشتباك زئبقية شديدة الحساسية، والاجتماع الأميركي – الإسرائيلي – الروسي  في القدس كمن يريد احداث توازن في هذا الميزان الزئبقي.