إلى متى سيصمد استقرار الدولار؟

11 نيسان 2023 14:03:18

بعد تقلّبات حادة في سعر صرف الدولار، شهدَت السوق الموازية استقراراً ملحوظاً ولو أنّها بقيت على مستوياتها العالية، إلّا أنَّ تهدئة الوضع بما يحدّ من الارتفاع العشوائي لأسعار السلع الاستهلاكية على اختلافها والتي تأثرت بالدولار، كان أولوية خصوصاً في شهر رمضان، فما هو السبب وراءَ هذا الاستقرار وهل يُعاود الدولار ارتفاعه الجنوني؟

الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة أشارَ إلى أن "الاستقرار الذي يشهده السوق في سعر الدولار هو نتاج سحب الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية والتي بحسب التقارير الرسمية الصادرة عن مصرف لبنان، فإنَّ العملة الموجودة بالتداول تقدّر بـ 64 ترليون ليرة إذ هبطت من 90 ترليون"، لافتاً الى أن "المواطنين يتداولون بالدولار أكثر من الليرة اليوم، فالدفع بالمحلات والاسواق، يتمّ بالدولار الأميركي، لذلك فإنَّ التدخل الأخير الذي قام به المركزي كان له أهميته الكبيرة، لأنه حافظ على الاستقرار، ولولا هذا التدخل من قبل المصرف لشاهدنا ارتفاعات قياسية علماً أنه وصل في لحظة من اللحظات الى 143 الف ليرة للدولار الواحد".

عجاقة اعتبرَ في حديثٍ لـ"الأنباء" الإلكترونية أنَّ "الاستقرار في السوق هو رهينة التطورات والوقت، فاذا قررت الحكومة رفع المعاشات للقطاع العام أو المساهمات، فالسؤال الذي يطرح نفسه كيف ستموّل الحكومة هذه المساهمات، إذ لا مداخيل للدولة، إذاً مصرف لبنان سيمولها، والمصرف في هذه الحالة سيكون أمام احد الخيارين، إمّا طباعة اوراق نقدية وضخها بالسوق وعندها يفعل عكس ما يقوم به الآن وهذا سيؤدي الى ارتفاع في سعر الدولار، أو إذا أراد تلبية قرار الحكومة بالدولار فإن كمية الدولارات محدودة، وبالتالي فإن هذا الأمر سيخلق تداعيات، فمرافق الدولة لا تعمل كي تحصّل ايرادات".

وأكّد عجاقة أنه "في حال تأخر انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة وتعيين حاكم للمصرف المركزي، فإن الدولار سيعاود الارتفاع، واذا حصل حادث أمني كما حصل بالأمس في الجنوب وتطورت الأمور فهذا الامر سيؤثر بشكل كبير على سعر الصرف".

ورأى عجاقة أنه "على الرغم من انخفاض سعر الصرف إلّا أنَّ الأسعار لم تتأثر إذ بقيت على ارتفاعها"، لافتاً إلى أنَّ "مقولة دولرة الأسعار ستثّبت السعر لم تكن صحيحة، فالأسعار ارتفعت بالدولار، وزادت ارباح التجار بشكل كبير، لتزيد معها نسبة التضخم".

وأبدى عجاقة اعتقاده بأن منصّة صيرفة مستمرة، لأنها عبارة عن سوق ولا دخل لها بتعاميم الحاكم، ولا يمكن خلطها بالتعميم 161، مشيراً الى أنه وبحسب معلوماته فإن صندوق النقد الدولي لديه نية بتحرير سعر الصرف على أساس هذه المنصّة لتصبح سوق رسمي.

إذاً، ما نشهده اليوم في السوق الموازية إن لجهة الارتفاع الحاد لسعر الصرف أو تراجعه المفاجئ، مبني على توقعات لكن لا يوجد أي معطى ملموس يؤكد أنَّ الدولار باقٍ على استقراره أو أنّه قد يعود إلى مستوياتها القياسية مجدداً.