"شخصيات مرموقة"

غازي العريضي |

بمناسبة عيد الفطر المبارك صدر موقفان مهمان لسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وسماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان. المفتي دريان قال: "... ما شهدناه ونشهده ليست فيه مراعاة لحرمة. لا لحرمة الدم ولا لحرمة الدستور والقانون. ونستغرب ما نسمعه عن السنية السياسية والمارونية السياسية والشيعية السياسية والأرثوذكسية السياسية". "نحن نفتقر الى الأمن والاستقرار". 

أما المفتي  قبلان فطالب: "بإعادة الاعتبار الى العمل السياسي النظيف" وقال: "يتكشف يوماً بعد يوم أن القضاء مرتهن ومسيّس وتابع بجدارة. وكذلك المؤسسات الأمنية. وهل نحن في دولة أم في محميات طائفية ؟؟ على الذين اعتادوا على تحريك النعرات الطائفية أن "يتعقلنوا" !! كفى مغامرات وبهلوانيات. البلد في خطر والناس في أسوأ حالاتهم والدولة مقصّرة في كل المجالات "!!

وبمناسبة افتتاح سينودوس الرياضة الروحية في بكركي قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي: "إن الروح المذهبية تتدخل في أمور الإدارة والقضاء وأحكام المحاكم والجيش وقوى الأمن وفقاً لمصالحها وتعمد الى زعزعة الثقة فيها ما يعني أن أهل الحكم يهدمون المؤسسات العامة!! لا يمكن الاستمرار في هذه الحالة على حساب الشعب الذي يعاني من أزمة اقتصادية معيشية خانقة "!!

هل يكفي هذا الكلام من المرجعيات المهمة ليتعظ المعنيون بكلامهم؟؟ من يصدّق بعد اليوم الذين يتحدثون عن تغيير وعمل دؤوب لإصلاح شؤون الدولة ؟؟ من يصدق الذين يتحدثون عن تركة ثقيلة وقد ذكّرونا بولاية الرئيس إميل لحود الرئاسية، والطرفان زادا على التركتين اللذين تحدثا عنهما ما لا يترك لأحد غيرهما أن يضيف شيئاً؟؟ ومن يصدق الذين رفعوا شعار العبور الى الدولة فعبروها وعبرها شاركوا الآخرين وعقدوا اتفاقات مصالح مع الذين ينفخون في آتون الحرب الأهلية وينبشون ذاكرتها وسلبياتها وقبورها ليزيدوا الأحقاد بين الناس فذكرهم هذا العبور وذلك الاتفاق، بمعابر القنص والخوف والقلق عناوين الانقسام بين اللبنانيين ولا يريدون أن يتخذوا عبرة من كل الذي جرى قبل الحرب وخلالها وبعدها ؟؟

هل يجوز بعد كل الوعود والتضليل الذي مورس على الناس، ثم الترهيب الذي زرع في عقولهم وقلوبهم مخاوف كبيرة على مصيرهم المالي والاجتماعي والوطني عموماً أن يخرج قادة رموز روحييون يتحدثون عن ان البلاد تفتقر الى الأمن والاستقرار، وأن أهل الحكم يهدمون المؤسسات العامة، والروح المذهبية تدخل في كل نواحي الحياة، وأن ما شهدناه ونشهده لم نر له مثيلاً، وأنه لا بد من إعادة الاعتبار الى العمل السياسي النظيف، هل يجوز بعد هذا الكلام الموجع المقلق المعبّر عن حقيقة الأوضاع في البلاد أن يستمر أهل الحكم والحكومة - أهل السلطة - في غيبوبتهم أو مكابرتهم أو حَوَلِهِم السياسي المفتعل فيدّعون ان البلاد بألف خير وأنهم يحققون إنجازات لم يتحقق مثلها منذ عقود؟؟ إن هؤلاء يجعلون الناس يترحمون على عقود وعهود وولايات رئاسية وحكومية كانوا يعتقدون أن ما تخللها من ممارسات وإساءات هو الأسوأ في تاريخ السياسة اللبنانية. 

هذه هي إنجازات الشخصيات "المرموقة " التي تعيش في كوكب آخر.