ملف النازحين السوريين في لبنان إلى الواجهة مجدداً

07 نيسان 2023 07:21:18

أعادت بعض الأحداث والمظاهر ملف النازحين السوريين بقوة الى الجدال السياسي والأمني في لبنان، ويتناوله البعض من زوايا تحمل غايات طائفية، وهو ما قد يشكل موضوعا خلافيا على درجة عالية من السخونة، ويفاقم الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد، ومرشح لأن يسبب اضطرابا أمنيا واسعا إذا لم يتدارك المعنيون حساسية الموقف. والنازحون مطالبون بممارسة الانضباط الاجتماعي أكثر مما هو عليه الحال اليوم، فهم سيكونون الأكثر تضررا إذا حصلت أي فوضى. ولهيئات الامم المتحدة الراعية للنازحين دور أساسي يجب أن يكون أكثر شفافية، وفيه تعاون أكثر مع السلطات اللبنانية المعنية لتبديد المخاوف القائمة، برغم أن هذه السلطات فشلت فشلا ذريعا في التعاطي مع الملف منذ البداية.

من المؤكد أن هناك تجاوزات أمنية وأخلاقية غير مقبولة يقوم بها أفراد من النازحين، وقد يكون بعضهم من الذين لا تنطبق عليهم صفة النزوح، ومنهم مقيمون في لبنان منذ ما قبل الأزمة السورية، أو أنهم دخلوا مؤخرا الى لبنان عبر معابر غير شرعية، وهؤلاء لا يعانون من أي مشكلات أمنية أو غير أمنية في سورية، كون منازلهم غير مهدمة، وهم محسوبون على الحكومة، وقد أثبتت عملية التجديد للرئيس بشار الأسد في مايو 2021 أن عددا كبيرا من هؤلاء شاركوا في الاقتراع بواسطة الصناديق التي وضعتها السفارة السورية في بيروت وكانت نتيجتها بالكامل لصالح الأسد.

الأفعال الشنيعة التي ارتكبها بعض النازحين - كما في جريمة خطف وتعذيب المعلمة في مدرسة برمانا العالية - لا تبرر العنف الكلامي العالي النبرة من قبل شخصيات وقوى سياسية ضدهم، خصوصا أن التحريض يطال كل النازحين، وأحيانا يأخذ طابعا عنصريا، ومنهم يدعوا لحمل السلاح لمواجهتهم. هذه الممارسات قد تؤدي الى فتنة لا يمكن توقع نتائجها، لأن بعض السوريين يعيشون حالة خوف شديد، وعدد كبير منهم لا يستطيعون الرجوع الى سورية بسبب الخطر الأمني على حياتهم، وليس لديهم مكان آخر يلجأون اليه، وقد يدفعهم اليأس الى ارتكاب تجاوزات من دون تقدير أية عواقب. إضافة الى ذلك، فإن مجموعات لبنانية قد تتضامن معهم بسبب صلات القربى العائلية، او لأسباب سياسية وطائفية، فتدخل عندها البلاد المنكوبة مجددا بتجربة مدمرة مشابهة لما حصل مع اللاجئين الفلسطينيين في العام 1975.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلابد من التوقف عند خطبة الجمعة لكل من نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اللذين حذرا من مخاطر المماطلة في عدم إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لأن ذلك سيؤدي الى كارثة اقتصادية إضافية، وبقاءهم في لبنان يدمر التوازن الديمغرافي، ويقضي على لبنان (كما قالا حرفيا).

وبالترافق مع هذه التطورات، تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تحريضية ضد النازحين، وردود عليها من القماشة الانفعالية ذاتها، واستمرار هذا التراشق سيؤدي حكما الى نشوء توترات أمنية كبيرة.

تتحمل القوى السياسية بمجملها مسؤولية ضبط الوضع، وهي مطالبة بدعم الإجراءات القانونية التي يتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، ومعالجة بعض التجاوزات خارج الأطر القانونية سيؤدي حكما الى فلتان واسع.

الأمم المتحدة مدعوة هي ايضا لإجراء إحصاء دقيق، بموجب معايير واضحة، لتحديد من هم الذين تنطبق عليه صفة النازحين قسرا وتمنعهم المخاطر الأمنية من العودة الى سورية من دون ضمانات دولية، وبالتالي على الأمم المتحدة دفع المجتمع الدولي لتوفير ضمانات لهؤلاء للعودة الآمنة. وعليها ايضا الإعلان عن الذين يتواجدون في لبنان مع عائلاتهم لأسباب نفعية توفرها لهم التقديمات المالية التي تمنحها المنظمات الدولية. ويجب إعادة هذه الفئة فورا الى سورية وبأسرع وقت ممكن.

إن تحول ملف النازحين السوريين في لبنان الى موضوع خلافي داخلي يهدد الاستقرار الهش.