بين "النورماندي" وشبعا

د. وليد خطار |

كيف يمكن الاحتفال بمناسبة الإنزال في الـ Normandy، بعد خمسةٍ وسبعين عاماً على تحرير أوروبا من الفاشية من دون دعوة الروس، ودون تحية الجنود الجزائريين والمغاربة الذين ساهموا بشكل أساسي في النصر".

هذا التغريدة وضعها وليد جنبلاط، وباللغات الثلاث، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين للإنتصار على الفاشية.

إن ملاحظاته هذه التي  يبديها هي جزءٌ من توجيهاته السياسية، والتي  لم تبدأ بسؤاله الشهير إلى أين؟ بعد الخروج السوري، وتوقّف قوى 14 آذار عن التجديد في الرؤية الاستراتيجية الواجب اتّباعها لإكمال مسيرة الحرية، والسيادة، والاستقلال، ولم تنته بالإضاءة على ترسيم الحدود، وهي التوجيهات التي ما زالت تعرّضه إلى التهم الجاهزة التي يطلقها أصحابها، والذين اعتنقوا، كما المحتفلين بالانتصار على الفاشية، شعار نحن أو لا أحد.

الروس، كما المغاربة والجزائريين، لم ينظروا بعين وليد جنبلاط الشمولية إلى أهمية دورهم في انتصار أوروبا، والتي ساهمت فيها معركة "النورماندي" بتحقيق هذا النصر الذي لا يوازي معركة "ستالينغراد"، معركة المليوني شهيد، والمعركة الأضخم في تاريخ البشرية. 

التاريخ أعطى للسوفيات حقهم، وذلك نظراً لدورهم الأساسي في القضاء على الفاشية، لكن هذه الدول الغربية تتجاهل هذا الدور الرائد والفعّال.

التاريخ سينصف وليد جنبلاط، كونه يرى ما لا يراه هواة السياسة في لبنان والخارج. 

منذ أكثر من سنة يحذّر وليد جنبلاط من عدّاد الدّين العام الذي يسير بنا الى المجهول. وتنفيذاً لتوجيهاته قام مجلس القيادة، ونواب اللقاء الديمقراطي، ووزراء الحزب، بأوسع ورشة عمل بهدف وضع رؤية متكاملة لوضع حلولٍ تساعد في الخروج من الأزمة، وهي الورشة التي انتهت بالوثيقة الاقتصادية التي عُرضت على جميع المسؤولين ابتداءً من رئيس الجمهورية، لكن لا جواب ولا تجاوب من قِبل الجميع، كما أُرفق الرفض بهجمةٍ تخوينية على وليد جنبلاط.

رب متسائلٍ عن العلاقة بين الاحتفال بالقضاء على الفاشية واستثناء الروس، وبين الوضع الذي نعيشه في جنة هذه التوليفة الحاكمة التي ترفع شعار أعدائها المفترضين، أي نحن أو لا أحد، موجّهين تهمتهم الجاهزة، ومصوّبين على زعامة حزبٍ، وخطٍ سياسي كان وما زال مستمراً قبل ولادتهم الحياتية وموتهم السريري. يعود ذلك إلى عدم تقديم أي حلٍ يريح هذا الشعب الأبي، والذي يكشف قناعهم المفترَض مع أي بند يرفضون مناقشته وتبنّيه، والذي عُرض عليهم في الورقة الاقتصادية الإنقاذية. هذا هو القناع الذي يختبأون خلفه برفضهم المنطق، وتمسّكهم، كما جماعة إنزال النورماندي، بعدم مشاركة الجهتين المحتفلتين في شعارهما المشترك، نحن أو لا أحد. إن الجامع المشترك بين هاتين الجهتين في هذين الموضوعين هو الأنا وعدم قبول الآخر، وهو النظر للأمور بنظرة استعلائية لا تحمل حلولاً بقدر ما تحمل وقوداً للصراع.