تحركات ومسيرات ضد النازحين... فهل من "مايسترو"؟

ربيع سرجون |

وكأن ثمّة مايسترو كان ينتظر فرصة انتهاز الإنقضاض السياسي. اعتادت بعض القوى في لبنان على انتهاز فرص الدم لتمرير المواقف السياسية، وتسجيل النقاط. طرابلس مدينة مستهدفة بناسها وأهلها، والقوى الامنية التي تسهر على حمايتها. والعملية الإرهابية التي أرقّت ليل طرابلس، وقضّت مضاجع الطرابلسيين، واستهدفت غدراً عسكريين لبنانيين على أرضٍ لبنانية، كانت تستهدف لبنان كلّه بشكلٍ عام، وعاصمة الشمال بشكل خاص. لكن ثمة حسابات سياسية لبعض القوى تريد تصفية الحسابات. وربما أوضح المواقف التي صدرت في هذا الصدد هي ما جاء على لسان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، إذ قال: " كفى تعميمَ الحقد والكراهية تجاه السنّة."

قال جنبلاط كلمته، تعليقاً على ما أُطلق من مواقف على خلفية الهجوم. تلك المواقف التي تهدف إلى وضع السنّة جميعهم في خانة الإرهاب، ولم تكن تلك الحملة منفصلة عن حملةٍ سياسية ممنهجة يقودها هذا الفريق تجاه الطرف السني في اللعبة السياسية القائمة منذ التسوية الرئاسية، وخصوصاً أن الحملة تزامنت مع حملةٍ مبرمجةٍ على قوى الأمن الداخلي، وعلى رئيس الحكومة وصلاحياته. وجاءت العملية الإرهابية ليستثمرها هؤلاء ضد رئيس الحكومة على قاعدة شدّ العصب، وتجييش الطوائف.

لم تكد تمضي ساعاتٍ على العملية الإرهابية في طرابلس حتى تعاظمت الصرخات تجاه اللّاجئين السوريين، وبدأت حملات ممنهجة لترحيلهم. وربما تأتي هذه التصرفات كترجمةٍ عمليةٍ لكلام وزير الخارجية، جبران باسيل، والتي صدرت خلال موقف أطلقه قبل أسبوع بأن اللّاجئين سيرحلون عن لبنان، إما إلى سوريا، أو إلى أوروبا. جاء ذلك في موقفٍ ابتزازيٍ واضحٍ للمجتمع الدولي. ويتحضّر التيار الوطني الحرّ لتنظيم مسيرات وجولات بين المناطق والمدن لحشد الشعبية المطالبة بطرد اللاجئين.

 تعرّضت في هذه الأثناء عائلات سورية لاجئة في مخيم كاريتاس في القاع، إلى الطرد من خيَمها، وإحراق تلك الخيَم لمنعها من العودة إليها. ومن القاع إلى عرسال سوف يتم هدم بعض المخيّمات التي دُعّمت الخيَم فيها ببعض السقوف، أو الجدران الإسمنتية. هل يعلم هؤلاء ماذا يفعلون؟ وإلى أين ستكون وجهة اللّاجئين؟ هل يعلمون ما الذي سيولده هذا القهر والقمع والذلّ؟ إن كانوا لا يعلمون فهي مصيبة، وإن كانوا يعلمون فالمصيبة أكبر، والمخطّط أخطر.