إنسداد الآفاق في نفق قلة الأخلاق!

وهيب فياض |

يعتدون على مركز الحزب التقدمي في الشويفات ويسقط شهيد، فتقوم الدنيا من المعتدي ولا تقعد، وكأن الحزب هو المعتدي، ويتنطح المتنطحون لاقحام أنفسهم في التحقيق ويركبون مطية الاعلام للمطالبة بإجراء مصالحة تحت طائلة الثبور وعظائم الامور، اذا لم يقم وليد جنبلاط بوأد الفتنة بإسقاط الحق، ونحن معهم في ذلك، وعندما يودع وليد جنبلاط إسقاط الحق الشخصي لدى فخامة الرئيس يغيب الطرف الاخر عن السمع، والبصر، وحتى عن الإفطارات  

يطالبون باستعادة مزارع شبعا، بالسيف، ويجعلونها الغاية وبيت القصيد، وعندما يقول لهم وليد جنبلاط، اثبتوا بالمستندات المقبولة دوليا لبنانية المزارع، وخذوا منا دعما يدهش العالم، يتحول الحوار الى قطيعة، والحق في الاختلاف الى عمالة، وكلام المنطق الى كلام من فوق السطوح . 

يجيئ المبعوث الاميركي الى بيروت ليلتقي القيادات، لجس النبض حول ترسيم الحدود، فيلتقي وليد جنبلاط، ويسمع منه موقفه الثابت المعلن، المساند لحق لبنان في ارضه ومقاومته، من باب التمسك بالمبدأ والثوابت، فيصبح بمجرد استقباله للموفد رمز العمالة والخيانة، وعندما يعود نفس الموفد، بالطرح الاسرائيلي، يصبح الحوار معه، رغم إغفال مزارع شبعا من النقاش، أمراً سياديا جائزا بل ضروريا، لنزع فتائل إشعال الصراع، حفاظا على سلامة الوطن. 

يقبل وليد جنبلاط بإقامة قداس، لادخال من لم يكن طرفا في الصراع، الى حديقة المصالحة  بين أخصام الامس، فيسمع ممن يفترض ان يحمل لواء التشارك في الوطن، كلاما لم يقله مالك في الخمر، فإذا حاول ايا كان تصويب البوصلة والتاريخ، فتحت له أبواب السجون.  

ينصح وليد جنبلاط بالتعقل، والوسطية، والنأي بالنفس، والحوار مع الغرب، وتجنيب البلاد والعباد، ما لا طاقة للبنان به، فيصبح عميلا يرسل الرسائل المشفرة الى العدو. ويبتسم الظريف للشيطان المخيف، حفاظا على الاقتصاد النظيف، فيكال له عسل الكلام وتمجيد القدرة على تحمل اصعب المهام . 

يعارض وليد جنبلاط من داخل الحكومة، لان المعارضة من خارجها ممنوعة، فيصبح حصان طروادة، ويعارض سواه من نفس الداخل، فيعطى له من التبرير ما يحل عن حبال المشانق. 
وسطية وليد جنبلاط، درب مليئ بالحفر والتعرجات التي لا يقوى على السير فيها الا من كان قوي الإرادة، صلب العزيمة، ثابت المبادئ، واثقا من صحة اعتقاده . 

أتعبت الجميع يا وليد جنبلاط، ونحن منهم، ولم تتعب، ولكن التعب شيئ، والتخلي عن درب الوسطية شيئ اخر، فطالما انت لم تتعب، فهناك من سيبقى على درب الاعتدال، ولو تقرحت الأقدام ونزفت، وضاقت الصدور واختنقت، وحارت العقول وشككت. 

أليس الصبح بقريب؟؟ بلى. 

الا يستحق السلم الأهلي هذا القدر من الإيجابية؟ بلى. 

الا تستحق الوحدة بين مكونات الوطن، وداخل كل مكون، ان يسقط الحق الشخصي؟؟ بلى. 

الا يستحق دخول التاريخ من باب السلم، بعد ان ولجناه مكرهين من باب الحرب، التضحية وتحمل الجراح ظلما من ذوي القربى؟؟ بلى والف بلى. 

ولكن اخشى ما يخشاه الجميع، في هذا الوطن المثخن بجراح الحرب، والظلم، والرياء، والنفاق، والهدر والسمسرة والسرقات وما جرته علينا من جراح الاقتصاد العميقة، وجراح البنية التحتية المتداعية، ان يكون ارتفاع وتيرة التراشق بالخيانة والعمالة بين كل المكونات، بابا لإهدار الدماء، وتحليل الاغتيال الذي يفتح باب الاقتتال، ويقفل أبواب الاعتدال.

استغفر الوطن من سوداوية ما أوصلنا اليه انسداد الآفاق، في نفق قلة الأخلاق.