Advertise here

موائد نباتية في عكار

25 آذار 2023 07:25:22

عبارة «كلّ شي غالي» كثيراً ما يردّدها صائمو عكّار هذه الأيام مع بدايات شهر رمضان المبارك. فالشهر الفضيل استهلّ مع دولار زاد على المئة ألف، في ظلّ سلطة وحكومة لا ترحمان الناس في شهر الرحمة، بحسب الأهالي. أصبحت الموائد الرمضانية هذه السنة نباتية. فلطالما كان اللحم ومشتقّاته طبق رمضان الرئيسي، تزخر بها موائده إلا هذا العام، بعدما اجتاز سعر الكيلو منه المليون ليرة لبنانية.

وفي ظلّ ما يعيشه الناس من ضيق اقتصادي، لجأ كثيرون إلى البراري، فيما يشبه الهبوط الإضطراري على الأرض والإستفادة ممّا تزخر به الطبيعة. ولأنّ الموسم ربيع فأوّل ما تجود به الأرض هي نباتات «السليقة» بكلّ أنواعها. وهي نباتات خضراء تؤكل مطبوخة أو مقلية بالزيت والسمن أو حتى مسلوقة مع الحامض والزيت. وإلى جانب «السليقة» تزخر البراري بالزعتر بأنواعه وبنبتة الهليون التي بدأت بالظهور مع بدايات هذا الفصل وتستمرّ حتى نهاية الصيف. في السابق، كانت نبتة «السليقة» مقصد من يشتهيها، أمّا اليوم فهي مقصد الكثيرين ممّن جارت عليهم الحياة. مشهد انتشار النساء والرجال في براري وجرود القرى والبلدات العكّارية بات يتكرّر يومياً، لكنّه توسّع أكثر مع مطلع شهر رمضان، وساعد عليه الطقس الربيعي الدافئ المسيطر هذا الأسبوع. صادفنا في أراضي منطقة الحوش العكّارية العديد من النسوة يسلّقن. وخلال دردشة مع «نداء الوطن» أشرنَ إلى صعوبة الأوضاع والعيش بالحدّ الأدنى من الإستقرار، فرمضان بالنسبة إليهنّ هو بالدرجة الأولى شهر عبادة بالمعتقد الديني، ولكن هذا لا يعني ألّا يشتهي الصائم لساعات متواصلة بعض الأطباق والحلويات، وإذا كانت من اللحوم فسيكون الأنسب؛ بعد عناء يوم طويل.

تقول السيدة خدّوج المصري: «عمري 65 وما أشاهده من غلاء هذه السنة لا يشبه أي سنة. لا يمكننا أن نشتري ما نريد ولا أن نصنع الموائد الرمضانية كما كنّا. نأتي إلى الأراضي أنا وزوجي وأولادي، لكلّ منا وجهته. أنا وابنتي للتسليق وزوجي وولداي لجمع الهليون والزوبع، هكذا سنستعين على الغلاء، نسأل الله أن يريح الشعب من المسؤولين الذين أوصلونا إلى هذه الحالة». وفيما يرى البعض أنّ العودة إلى الأرض جاءت إضطرارية هذا الموسم بسبب الغلاء، يجد آخرون أنّها أفضل للصحّة والبدن. يعتبر أبو أحمد أنّ «ما تنبته الأرض فيه الغذاء والشفاء وليس فيه كيماوي أو مواد حافظة ودهون... من الأرض نأكل الأطيب والأفخر والأوفر على الجيب أيضاً».

وليس «التسليق» في رمضان لأجل الموائد والإفطار فالبعض أيضاً يقومون ببيع السليقة والهليون والزوبع والكرّات... على الطرقات أو بالتوصيل إلى المنازل، ليكون ذلك أيضاً مصدر دخلٍ لدى بعض العائلات التي لا دخل لها.