كيفيّة تناول الأدوية في رمضان دون إفساد الصيام

22 آذار 2023 07:47:14

خلال شهر رمضان يعمد الكثير من الصائمين الى تغيير ميعاد ادويتهم والفترة الفاصلة بين اوقات تناول الدواء، الامر الذي ينتج منه تغييرا في مفعول الأدوية على الجسم باستخدام العقاقير خاصة "الامراض المستعصية". فما هي الامراض التي من الضروري إعادة ترتيب ادويتها بما يتلاءم مع مواعيد وجبات الإفطار خلال رمضان؟ وكيف يمكن تنظيم ذلك؟ وهل هناك ادوية يمكن استهلاكها خلال اليوم دون ان تتسبب في افساد الصيام؟

الدكتور الصيدلي محمود الخولي أوضح لـ "الديار" ان "الاستراتيجية الموصي بها بالنسبة للأدوية التي يتم رشفها عدة مرات خلال اليوم، خصوصا في الحالات المزمنة بما في ذلك امراض القلب والضغط، الى جانب الحالات التي تتطلب علاجا مثل المضادات الحيوية للعدوى او الادوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، فأنصح باختيار تلك التي تكون ذات الجرعة الواحدة يوميا".

وتابع: "يسمح خلال الصيام باستخدام جميع المواد التي يمتصها الجلد أي خارجيا مثل الكريمات، المراهم واللصقات الطبية، بما فيها الحقن عن طريق الجلد والعضل والمفاصل او الاوردة باستثناء التغذية الوريدية"، واشار الى ان "أقراص النتروجليسرين التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية يسمح بها، كما يمكن أخذ أشكال من الكميات غير الفموية مثل الحقن والتحاميل وقطرات العين والاذن وغسول الفم، واي شيء لا يمكن ابتلاعه".

ودعا "المصابين بأمراض ارتفاع ضغط الدم الى مراقبة الضغط بانتظام، وملاحظة العلامات التي قد تصاحب أي عارض مثل الدوار والدوخة".

وعن المرضى المصابين بالسكري قال الخولي: "بحسب المركز الوطني للمعلومات التقنية، فإن معظم المصابين بداء السكري من النوع 2 بنسبة 86% وما يقرب من نصف المرضى المصابين بالنوع الأول 43% يصومون، وبالتالي يصنّف مصابو هذا المرض بأنه الأكثر صعوبة لجهة التعامل معه خلال الصيام، لذا ينصح هؤلاء بالمراقبة الدقيقة لوضعهم".

مواعيد وطرق استخدام الأدوية

اما عن مواعيد وطرق استخدام معظم الأدوية الشائعة فأوجزها الخولي بالتالي:

1- عقاقير الضغط : من الأفضل تناول ادوية ارتفاع ضغط الدم ومدرات البول في وقت الإفطار او بعده بـ 4 ساعات على الأقل، أي بعد صلاة التراويح ، لتجنّب هبوط الضغط والشعور بالدوار. اما في حال كان الصائم يستخدم بلسم حاصرات "بيتا" مثال على ذلك، ميتوبرولول او كارفيديلول او بيسوبرولول فأنصح ان يأخذوها على معدة فارغة وقت الإفطار.

2- أدوية الربو: على المريض ان يستعمل البخاخ المسكّن كلما دعت الضرورة اليه، حتى ولو كان ذلك خلال اليوم، وفي حال استخدام جهاز الاستنشاق الوقائي، فيمكن اعتماد ذلك في السحور وعند الإفطار لكي لا يفسد صيام المريض.

3- أدوية كسل الغدة الدرقية: ليفوثيروكسين هو هرمون الغدة الدرقية، ويكون العلاج على شكل أقراص ويتم بإحدى الطريقتين المحتملتين:

- الأولى: في بداية لإفطار، ويتم تناول تمرة واحدة وكوب ماء ثم يؤخذ الدواء، على ان ينتظر الصائم مدة نصف ساعة ثم يكمل بعدها وجبة الإفطار.

-الثانية: تكون بعد الانتهاء من الإفطار، بحيث يتوقف عن أكل اي وجبة لفترة لا تقل عن 4 ساعات ثم يأخذ العلاج، ولا يتناول بعده اي وجبة لمدة ساعة واحدة على الأقل.

4- علاج السكر او (Glucophage): وجدت دراسات ان تغيير موعد تناول الادوية في رمضان لمرضى السكري، قد يتسبب في انخفاض مستوى السكر بالدم بشكل حاد. لذا، يستطيع المرضى المأذون لهم بالصيام بتحويل الجرعات لتصبح على الشكل التالي: تقويم الرشفات بحيث تكون 70% منها وقت الإفطار، والـ 30% المتبقية يتم تناولها في السحور.

5- منظم السكر "ميتفورمين": هو أحد الادوية المضادة لارتفاع السكر في الدم، فالمرضى الذين يتناولون هذا العقار مرة يوميا عند الإفطار، وفي حال كانت الجرعة المقررة من الطبيب المشرف على حالة الصائم ، فتؤخذ مرة عند الإفطار وأخرى في السحور، أما إذا كانت مقسّمة على 3 أقراص فيتم تناولها قرصين عند الإفطار وواحد في السحور. وعلى الرغم من خطورة الصيام على مرضى السكري بسبب انخفاض معدل سكر الدم وحماض الكيتون السكري، الا أن ابحاثا وجدت الصيام قد يكون ممكنا وآمنا لمريض السكري، بشرط ان يلتزم بالنصائح التالية: عدم تخطي وجبة الإفطار او السحور، الى جانب اتباع نظام غذائي صحي ولزوم قياس سكر الدم والمتابعة مع الطبيب المشرف على الحالة. ويجب كسر الصيام على الفور عند انخفاض معدل الجلوكوز وهبوطه الى 60 ملجم/ديسيلتر او ارتفاعه الى 300 ملجم/ديسيلتر.

6- عقاقير محفزة لإفراز الأنسولين مثل (Amaryl) (diamicron) : في حال كانت الكمية عبارة عن حبة واحد فيتم تناولها وقت الافطار، اما إذا كانت الجرعة كناية عن حبتين فتؤخذ واحدة عند الافطار والاخرى في السحور. وإذا كان الهبوط في مستوي السكر بالدم جراء الصيام، فيمكن التخفيف من الجرعة بالحد الذي سيرشد به الطبيب الخاص بكل مريض. وهنا انصح بتناول مثبطات SGLT2 مثل: (forxiga) و (jardiance) وقت الإفطار. في حين ان مثبطات DPP-4مثل: (galvus) (januvia) (trajenta) تؤخذ وقت الإفطار أو السحور.

7- المضادات الحيوية: عادة تكون المضادات الحيوية ما بين مرتين الى ثلاث مرات يوميا، ويتم تنظيم أوقات تناولها في رمضان على الشكل الآتي: إذا كانت من الأدوية التي تؤخذ على معدة فارغة مثل: Azithromycin فيتم تناولها بعد الافطار بساعتين او قبل السحور بساعة، أما باقي المضادات التي تؤخذ بعد الاكل فيمكن تناولها بعد الإفطار أو السحور لا فرق بينهما. وبالعودة الى العقاقير الخافضة للكوليسترول يجب تناولها قبل بداية الصيام أي بعد طعام السحور.

8- ترياق الحموضة: يمكن تعريف "الحرقة" بأنها الشعور بألم حارق في المنطقة التي تقع خلف منطقة الصدر، وقد يتضاعف هذا الوجع بعد تناول الأطعمة وهي حالة شائعة بين الناس. وعلاج حرقة المعدة اثناء صيام رمضان وكيفية الوقاية من تبعاتها يكون بمواصلة تناول الادوية المعالجة لمن كان يعتمدها مسبقا، وفي الأيام العادية مثل: مضادات الحموضة، او الهيستامين تُرْشَف قبل السحور بساعة أو نصف ساعة. وإن الوقت الأفضل لتناول مثبطات البروتون يكون بعد طعام الفطور او السحور لمن يعانون من الشعور بالحموضة "الحرقة" خلال فترة النهار.

ويقول الخولي: يجب الانتباه الى الأصناف التي يتم تحضيرها في رمضان، وغالبا تكون مشبعة بعناصر تؤدي الى اضطراب توازن المعدة، وعليه يجب اتباع روتين معين مثل: شرب كميات وافرة من الماء، وإضافة الزنجبيل للوجبات الرمضانية، الى جانب الشاي مع النعناع بعد الإفطار، وتجنب المأكولات الغنية بالدهون وتقليل الملح.

وختم الخولي: يمكن للصائمين الذين يعانون من الحرقة اتباع النظام الغذائي الذي يطلق عليه اسم "برات"، ويرتكز على تناول الموز والخبز وعصير التفاح، الى جانب كل ما تقدم بالطبع، وهناك أنواع أخرى من شاي الأعشاب وتحتوي على القرفة والبابونج، وهذا يساعد على الشعور بالراحة وعدم الغثيان والصداع وغيرهما من الأمور التي قد تسببها اضطرابات المعدة.