تجميع أشلاء المعارضة الدرزية... الى أين؟

وهيب فياض |

لا شك أن الوزير السابق وئام وهاب التقط بسرعة كرة حادثة الجاهلية، علّه يسجل منها هدفاً في مرمى زعيم الجبل وليد جنبلاط، عبر السعي إلى لملمة شتات ما يسمى بالمعارضة الدرزية لزعامة المختارة. قافزاً فوق كل حواجز مواقفه وتصريحاته السابقة، وقوله  عن دار خلدة ما لم يقله مالك في الخمر. وغامزاً من قناة احتمال انضمام فيصل الداوود إلى مركبة رباعية الدفع، في حال انضمام الحزب السوري القومي كعجلة رابعة. 

نظرياً الأمر قابل للمحاولة، أما عملياً فالمسألة فيها نظر؟ 

بداية كيف يمكن ردم الهوة من عدم الثقة بين وهاب والمير، التي لا قعر لها، فَلَو اكتفينا بعُشر معشار ما قاله أحدهما عن الآخر، لاحتاج ردم الهوة إلى رمال بحر خلدة وحجارة جبل عين  دارة، فكيف إذا كان الكلام بين متنافسين على معجن واحد. 

أما فيصل بك الداوود، المجرجر أذيال الخيبة في الانتخابات، فلن يكون إلا إطاراً لا هواء فيه، ولا تكفيه مئات الرقع لإقفال ثقوبه. 

هذا من جهة، أما من جهة الحزب السوري القومي، فكيف له أن يملأ إطاره بهواء تكتّل طائفي، من دون أن ينفجر من الثقل النوعي لشعار اللاطائفية. 

وعلى أي حال، فإذا كان هناك حل لأزمة الإطارات، وتوازنها للسير على طرقات الجبل الوعرة، فماذا عن هيكل الآلية والتموضع فيها، وحجم مساحة كل راكب طالما أن مقاييس الأحجام منفوخة عند كل طرف، وكل منهم يدّعي أنه يملك النسبة الأعلى من الخمسة والعشرين بالمئة كحد أقصى من تعداد دروز لبنان، هذا إذا لم نطرح من هذه النسبة أنصار ارهاصات المجتمع المدني. 

وإذا سلّمنا جدلاً بأن المستحيل أصبح ممكناً، وتكونت عربة رباعية الدفع، فما هو نوع المحرك الذي يمكنه أن يدفع بها إلى الأمام، في ظل التباين بين مصلحة حزب الله، ومصلحة النظام في دمشق، حول مقاربة الملف اللبناني. 

مركبة رباعية الدفع، إطاراتها غير متجانسة، ومحركها مجموع من قطع غيار بعضها قديم ومستهلك وغير موحد المنشأ والهندسة، لا يمكن أن تسير إلى الأمام، والخلاف على النسبة المئوية التاريخية من الأنتي جنبلاطيست، لن يزيد إلا التنافس بين مكوناتها، على كسب ود من لا يجمعهم إلا العداء للمختارة، وهم نسبة ثابته في حجمها، حاولت على مدى قرن كامل، إحداث خلخلة في جدار وقى وحمى  أهل الجبل من الانزلاق إلى هاوية التشرذم، فلم تستطع. 

التعدد ضمن الوحدة حق، فإذا جنح نحو الشرذمة، صار حقاً يراد به باطل. 

محاولة الدخول إلى نادي السياسيين حق، فإذا أصبح اقتحاماً بالكسر والخلع، تحول إلى جناية موصوفة. 

نقد الأداء حق، فإذا صار تجريحاً وقدحاً وذمًّا، وافتراءً على الحقائق، تحول إلى تجمع (للكسّارين) وهو التعبير الشعبي الملطّف لقطاع الطرق. 

الانطلاق من قلب الجماعة، بهدف الإضاءة على مكامن الخلل في الجماعة، حق، فإذا صار مطية الغير استحال إلى حصان طروادة. 

إن دروز لبنان، رغم كونهم بغالبيتهم الساحقة، وخصوصاً نخبة الانتليجنسيا المثقفة، رواد دعاة الانفتاح، والسبّاقين إلى تبني فكرة الدولة المدنية، المبنية على المواطنة، لا على الانتماء الطوائفي، وقد عبروا، بلسان كمال جنبلاط ووليد جنبلاط دون كلل أو ملل، عن هذه الفكرة، لأكثر من نصف قرن، لن يسمحوا، وخصوصاً في زمن التحديات، والأخطار الوجودية على كل مكونات هذا الوطن، بأن يتحول الحق في التميز والتمايز، إلى اداة للتفجير من الداخل، وهم قادرون على ذلك، طالما التزموا بعدم المساس بغلاف الرئة وشغاف القلب، وسحايا الدماغ، لان جسم الجماعة مثل جسم الإنسان، لا يتعرض للخطر، إلا إذا انكشفت أعضاؤه النبيلة، وصارت عرضة لجراثيم الالتهاب المميتة.