زمن سمير فرنجية لمحمد حسين شمس الدين: أبعد من سيرة سردية تقليدية!

الأنباء |

ليس مجرد كتاب يضاف الى كتب مرصوفة على رفوف المكتبة، أو في متاجر بيع الكتب، إنه إصدارٌ جديدٌ لدار "شرق الكتاب" عن النائب والمفكّر الراحل  سمير فرنجية لمؤلفه محمد حسين شمس الدين.

يروي الكتاب الذي أُطلق في احتفال جامعٍ احتضنته الجامعة اليسوعية في بيروت - وحضره حشدٌ من الشخصيات تقدّمهم صديق فرنجية، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، وعقيلته السيدة نورا جنبلاط - سيرة سمير فرنجية، ولكن ليس بالمعنى الكلاسيكي للسيرة المرصوفة بالأحداث والتطورات وفق تسلسلها الزمني والسردي.

وقد يكون مردّ ذلك الى معرفة المؤلف اللصيقة بالراحل، ومعايشته اليومية له في مكاتب الامانة العامة لقوى 14 آذار على مدى سنوات، فضلاً عن سعي الكاتب لقراءة الأحداث وتحليلها، ودعمها بمقتطفات من مواقف سمير فرنجية، لا سيما تلك التي وردت في مؤلفه الشهير، "رحلة الى أقاصي العنف".

يتجوّل شمس الدين بالقارىء من محطة الى أخرى من دون أن ينسى زمن حميد فرنجية الأب الذي ترك بصماته في الشأن العام بالرغم من المرض الذي أقعده في منزله، وعزله عن السياسة منذ سنة 1957، أي تاريخ تعرّضه لنزيفٍ مفاجىء في الدماغ، والذي أدّى الى إصابته بشللٍ نصفي حتى وفاته سنة 1981.

كتب شمس الدين فصلاً بعنوان "مدخل الى قراءة المسيرة"، والذي عكس فيه ليس احترامه الشديد لسمير فرنجية فحسب، بل أيضا كيفية مقاربته  لهذه الشخصية السياسية الفكرية المتميزة، وقال: "هو لا يستخدم لغة الدِّين ولا يبيع خبز الطائفية. ويضعه كُثُر خارج هذا الفضاء كله، وحتى خارج دائرة الإيمان الديني (...)، وهو يدافع بحميّةٍ وشجاعة عما يراه حقاً وصواباً، حتى ليبدو وكأنه من جماعة المطلقات واليقينات في الفكر والسياسة".

 قدّم للكتاب المطران يوسف بشارة الذي عايش سمير فرنجية لسنوات في لقاء "قرنة شهوان"، وهو اللقاء الذي رفع شعارات الحرية والسيادة والاستقلال، وواكب نداء المطارنة الموارنة في أيلول سنة 2000، ولاقاه في منتصف الطريق جنبلاط، فكانت مصالحة الجبل التاريخية سنة 2001، مع البطريرك الراحل صفير.

عبّر المطران بشارة عن إعجابه بشخصية الراحل، وكتب في المقدمة عن سمير المثقّف والمدافع عن الحق والقيَم، سمير المناضل السياسي الوطني، وسمير المؤمن.

الكتاب واجب القراءة، ليس فقط لمحبي سمير فرنجية، بل لأخصامه كذلك، علّ بعضهم  يستخلص العبَر، والقيم الأخلاقية التي خاض على أساسها غمار السياسة.

يقع الكتاب في 318 صفحة.

موقع الدار: L'Orient des Livres