أي رسالة من تفجير طرابلس وتبنّي "داعش" للعملية؟

ربيع سرجون |

حتى من بهجة العيد، أُريدَ لطرابلس أن تلبس ثوب الحداد، وكأن ثمة من يريد للمدينة أن تبقى صائمة عن الفرح. يخرح إرهابي من شذّاذ الآفاق ليعكّر صفو المدينة وأهلها، ويستهدف الأجهزة الأمنية الساهرة على أمن سكانها. التوقيت خبيث ومريب، إذ ليس في لبنان ما يحدث بالصدفة. وبلا شك فإن ما يجري لا يخلو من التدبير الذي قد يكون متعدّد الرؤوس. وليس تفصيلاً أن يتبنى تنظيم داعش عبر وكالة أعماق العملية التي قام بها الإرهابي عبد الرحمن مبسوط في مدينة طرابلس.

بمجرد أن يتبنّى تنظيم داعش الخبر، فهذا يعني أن حسابات العملية متشعّبة ومتعددة الرسائل والإتجاهات، خصوصاً وأن التنظيم لا يتبنّى هكذا علميات إلا ويكون خلفها الكثير من المآرب والمؤامرات. كل العمليات التي أنجزها التنظيم في مختلف أصقاع العالم، كانت مرتبطة بأحداث ومواقيت سياسية، وهو التنظيم الأكثر تلاقياً، أو تقاطعاً، بين أجهزة الاستخبارات العالمية، والذي تحوّل إلى بيدق في حروب تصفية الحسابات.

ولكن ما الذي لم تدفعه عاصمة الشمال بعد؟ الأسئلة عديدة لقراءة خلفيات ودوافع العملية، لكنها تأتي في لحظة سياسية محلية وإقليمية شديدة التعقيد، وفي ضوء رسائل تصعيدية عديدة بين القوى المتصارعة. قد تنطوي العملية على خلفية إشاحة النظر عن ذلك التصعيد، وتركيز الاهتمام على ساحات أخرى لربما تلتقي فيها المصالح مجدداً أو تتقاطع، فيصبح الهمّ الوحيد هو مواجهة هذا الإرهاب، والتغاضي عن المشاكل الأخرى بين الأمم.

 لم يكن الإرهابي عبد الرحمن مبسوط لينفذ عمليته من تلقاء ذاته، وهو الذي كان مقاتلاً في صفوف التنظيم في معارك عرسال، وانتقل بعدها إلى الرقة، ومن ثمّ عاد إلى لبنان وألقيَ القبض عليه، فيما أُطلِق سراحه بعد أشهر. وحكاية إطلاق سراح الإرهابيين والأصوليين من الذين انضووا في صفوف هذه التنظيمات طويلة، ولا تنتهي بدءاً من العراق إلى سوريا.

تحوّل عيد الفطر في طرابلس إلى عيد للتضحية، فراح على مذبحها الوطني 4 شهداء من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، فيما عاشت المدينة ساعات رعبٍ ذكّرتها بأحداث نهر البارد، أو بأيام جولات القتال والاشتباك. قتل المبسوط نفسه، وقتل فرح المدينة، وبموته يموت سرّه معه، فيما الجراح النازفة ستبقى حيّة في قلوب وأرواح ذوي الشهداء، والخوف سيبقى يافعاً في قلوب أهالي الفيحاء.