جنبلاط ضنين باستقرار الجبل والبلد والصايغ لـ "النهار": لهذه الأسباب حذّرتُ من التوظيفات في "معمل الموت"

الأنباء |

بقلم وجدي العريضي

إذا أردت أن تعرف ما يجري في الجبل من خلال الصراع الدرزي – الدرزي، وصولاً إلى الخلاف المستشري بين الحزب التقدمي الاشتراكي و"حزب الله"، فما عليك إلاّ أن تعرف ما يحصل من مناسبات ولقاءات وزيارات تصب بمعظمها في إطار الرسائل المشفرة و"الزكزكات" و"الحركشات" وبالتالي الغمز واللمز تجاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهذا ما تبدّى في الآونة الأخيرة بشكل واضح بحيث ما زالت الأمور مكانها ولم تتحرّك قيد أنملة بين خلدة والمختارة وبالتالي العلاقة مقطوعة بين "البيك" و"المير"، خصوصاً أنّ ما قام به "سيد المختارة" من مبادرة وضعها بالتمام والكمال في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر إسقاطه الحق الشخصي عن المتهم بقتل علاء أبي فرج في مدينة الشويفات لم يلقَ تجاوباً من الفريق الآخر، إذ حتى الآن لا يزال رئيس الجمهورية ينتظر ردّ أرسلان على ما تقدّم به جنبلاط.


فمن مهرجان الحزب الديموقراطي اللبناني في ذكرى التحرير الذي أقيم في بلدة بيصور والذي جمع كل أطياف قوى الثامن من آذار وحلفاء دمشق "عن بكرة أبيهم"، إلى عشاء الجاهلية على شرف النائب طلال أرسلان وسائر القوى الحليفة للنظام السوري وطهران، بدّل حيث بات جليًّا أنّ ثمة استهدافًا بالجملة للزعيم الجنبلاطي، وثمة من يشير إلى أنّ هذه اللقاءات والتي توالت في الآونة الأخيرة قد تكون للتحضير لإنشاء جبهة درزية معارضة لجنبلاط، والمكتوب يُقرأ من عنوانه من خلال هذا الكم من المهرجانات والمناسبات والمواقف التي تركّز على شعار أنّ زمن الأحادية قد ولى، إلى ما هنالك من عدة التصعيد السياسي تجاه المختارة. في حين يشدّد رئيس الاشتراكي وقياديّو الحزب على ضرورة الالتزام بالهدوء وعدم الانجرار الى اية فتنة لأنّ ذلك هو المطلوب من خلال ما يحصل على الأرض.

أمّا اللافت اخيراً فهو ما تمثّل بتغريدة لعضو اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ، تحمل الكثير من الرسائل والإشارات السياسية التحذيرية لمغبة ما يحصل في بعض مناطق الجبل، حيث أشار الصايغ من خلال تغريدته إلى استغلال البعض للوضع الاقتصادي المتردي وارتفاع نسبة البطالة لإغراء بعض الشباب في قرى الجرد للعمل حراسًا لكسارات ومعامل الموت في عين دارة، معتبرًا أنّ المعروض هو وظائف مجبولة بالفتنة.

حول هذه التغريدة وأمور أخرى، يقول الصايغ لـ "النهار": "بدايةً لا بد من الإشارة قبل التطرق لما يجري في عين دارة، إلى المساعي التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حرصًا منه على أمن الجبل واستقراره والذي يبقى من الثوابت والمسلمات بالنسبة إليه وإلى رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط، وذلك من خلال المبادرة الإيجابية التي أطلقها جنبلاط في ما خصّ حادثة الشويفات عبر ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها، وفي الوقت عينه الحفاظ على أهلنا في الشويفات وكل الجبل، لأنّنا أم الصبي ونريد أمن واستقرار كل أهلنا بعيدًا من المكاسب السياسية الآنية والشعبوية والمزايدات".

وعن تغريدته بشأن كسارات عين دارة وخلفيات ما يجري، يضيف النائب الصايغ قائلاً "لنكن موضعيين وصريحين، ما يحصل هو محاولات غير بريئة للدخول إلى عمق الجبل واختراق عائلاته جراء توظيفات معروفة الأهداف والمرامي من قبل البعض. إذ وبعد إقفال الطرق وكل ما واكب تداعيات إبطال قرار إلغاء الترخيص لمعمل الموت، أي "إسمنت الأرز"، من قبل مجلس شورى الدولة، فإنّنا نشهد اليوم اختيار حراس لهذا المعمل من معظم عائلات مناطق قرى وبلدات جرد عاليه، وهذا أمر يحمل بذور فتنة جراء استغلال معاناة الناس الاقتصادية والاجتماعية. من هذا المنطلق كان التحذير من مغبة ما يقدمون عليه، وباعتقادي إنّه يصب في ذات الحلقة التي تستهدف وليد جنبلاط والحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي والجبل من قوى معروفة الانتماء ومن يحرّكها ويدعمها".

أمّا أين أصبحت العلاقة بين الحزب الاشتراكي و"حزب الله" في ظل الجمود الحاصل، فيردّ مؤكّدًا على هذا الجمود الذي يسود العلاقة حاليًّا، لافتًا إلى أنّ الحزب التقدمي واللقاء الديموقراطي يحرصان على الانفتاح على جميع المكونات السياسية بما فيهم الحزب، على الرغم من الخلافات والتباينات السياسية ومحاولات استهداف جنبلاط من بعض القوى الحليفة للحزب. لكن، في معزل عن كل هذه الخلافات "فنحن نحرص على الاستقرار والأمن في الجبل ولاسيما في هذه الظروف البالغة الدقة التي يجتازها البلد والمنطقة".

ويخلص النائب الصايغ بالقول "أظهرت كل الحروب والمحطات السياسية في البلد أنّه ليس باستطاعة أي فريق أو طرف أن يلغي الطرف الآخر. فالأفق السياسي متاح لكل القوى والمكونات والتيارات والأحزاب السياسية، إنّما ما هو غير مقبول هزّ استقرار الجبل والعمل على فتنة مرفوضة جملةً وتفصيلاً، وبناءً عليه حذّرنا من بعض التحركات المشبوهة التي تطلّ برأسها متنقّلةً من هذه المنطقة إلى تلك، إلى ما يجري في عين دارة. فاستهداف وليد جنبلاط أو التطاول عليه خط أحمر وهو الذي يسعى لترسيخ وحدة الجبل والوطن لأنّه يدرك ما يحيط بلبنان والإقليم من تحوّلات ومتغيّرات تستدعي تمتين الجبهة الداخلية بعيدًا من الحسابات الخاصة للبعض".