كبارنا قدوتنا في الأخلاق والسياسة

وهبي أبو فاعور |

يُروى أنّه في أربعينيات القرن الماضي عقد لقاء في صيدا في دار بلديتها زمن الإنتداب الفرنسي جمع الزعيمين الجنوبيين الكبيرين المرحومين رياض بك الصلح وأحمد بك الأسعد مع وجهاء صيداويين وجنوبيين من مختلف أقضيته وذلك لاستقبال المفوض السامي الفرنسي، وكان في اللقاء تهامس ووشوشة  بين الكبيرين وتماهٍ في الأحاديث إلى أن رفع المرحوم رياض صوته سائلاً البك الآخر: هل تجيد استعمال اللغة الفرنسية لأن المقام يتطلّب ذلك؟ فأجاب أحمد بك نصف إجابة غير قابل أن يعترف بجهلها ولأهدافٍ أخرى تنسب له بوجه رياض بك والد الزهرات الإناث قائلاً:

أنا أعلم الفرنسية لوحيدي كامل!!
فكان جوابه نصف إعتراف بجهل اللغة فيما فسره بعض الخبثاء في السياسة وأخذوه عليه مأخذاً يتردّد على أفواه الناس حتى اليوم بأن تعليم كامل بك يكفي الجنوبييين ولا يحتاجون بعده لفتح مدارس !!!

وما زال أهل الجنوب يتندرون بهذه الطرفة حتى يومنا هذا.

أما اليوم قارئي العزيز وفيما الجنوب يزخر بالرجال المتوثبين لوراثة أولئك القادة عظماء زمانهم، فبِمَ تنصحهم أن يعلموا أولادهم من لائحة متيسرة من أرقى العلوم وفنون القيادة؟؟ 

1- علم الحساب!!! من أجل تفسيرٍ صحيح للمادة 18 من قانون سلسلة الرتب والرواتب رقم 46/2017.
2- علم الحساب مجدداً لحساب صحيح لكلفة سلسلة الرتب والرواتب الآنفة الذكر.

مع التأكيد أن التخاطب بأدب وتواضع مشهود لهم فيه فهو صفة عريقة في تراثهم وأدبياتهم وأشخاصهم.

ولكنه بكل أسف ينقص في حسابات بعض الثرثارين السود من حديثي النعمة والمتطاولين على مكارم الأخلاق الوطنية.

رحم الله رياض بك وأحمد بك أبطال استقلال 1943 وتيجان الريادة في الأخلاق والوطنية.