اجتماع باريس تلويح بعقوبات... وتمديد لحال الفراغ والانهيار

16 شباط 2023 08:05:00 - آخر تحديث: 16 شباط 2023 21:10:13

تركزت الاهتمامات في بيروت في الايام القليلة الماضية على متابعة فحوى ما نقله سفراء أميركا وفرنسا والسعودية وقطر ومصر غن نتائج لقاء باريس الخماسي الذي عقد الاثنين الماضي، والذي تضاربت المعلومات حوله خصوصا بعد ان قرر المجتمعون التراجع عن اصدار بيان عن اللقاء بالرغم من إن المتابعين كانوا ينتظرون مثل هذا البيان ليكون بمثابة خريطة طريق محددة الافاق من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي وبالتالي وقف نزيف الانهيار الشامل والخطير جدا في لبنان.

وفي هذا الاطار، أكدت مصادر مطلعة لـ جريدة "الانباء" بأن السفراء الخمس عندما التقوا المسؤولين اللبنانيين لم يقدموا خريطة طريق واضحة ومحددة لإنهاء الفراغ الرئاسي بل اكتفوا بالعموميات لناحية الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية سريعا وفق مواصفات عامة معروفة ومتداولة،  ومن دون الدخول في بازار الاسماء الذي بقي غامضا ما دلّ بحسب المصادر بأن حتى سفراء الدول الخمس هم انفسهم ليسوا متفقين بعد على الاسم،  كما ان هناك تباينات بين الدول الخمسة حول مسألة تركيبة الحكومة واسم رئيسها في العهد الجديد والتي ستكون مهمتها مركزة على السير قدما بالإصلاحات المطلوبة لخروج لبنان من ازمته.
ولفتت المصادر ان سفراء الدول الخمسة في اجتماعاتهم ،قد لوحوا جديا بالعقوبات ضد المعرقلين للاستحقاق الرئاسي، الا ان هذا التلويح اتى على طريقة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي لوح اكثر من مرة بالعقوبات بوجه من عرقلوا المبادرة الفرنسية التي طرحها بعد تفجير المرفأ، الا ان التهديد بالعقوبات بقي ضمن خانة التصريحات العابرة التي لم تجد طريقها الى التنفيذ بوجه بعض القيادات والمسؤولين اللبنانيين الذين يتحملون بشكل مباشر تعطيل المبادرة الفرنسية، وهم انفسهم حاليا يمعنون بوضع العراقيل بوجه التسوية المطلوبة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

المصادر اشارت بأن بعض من التقى السفراء الخمس قد استخلصوا على ان ما هو مطروح من اجتماع باريس يؤكد ان الحل المنشود في الاستحقاق الرئاسي لا يزال بعيد المنال، ما يعني إن الفراغ الرئاسي مرشح للتمدد شأنه شأن استمرار حالة الانهيار والشلل التي تطال كافة المؤسسات في لبنان، هذا بالإضافة الى تفاقم حدة الازمات لا سيما الاقتصادية منها في ظل تفلت ارتفاع سعر الدولار الذي بات حتى صرافي  السوق السوداء لم يعودوا قادرين على اللحاق بسعره فيمتنعون عن بيعه، في حين ان التجار اصبحوا بدورهم غير قادرين على التسعير والاستمرار في غابة تحكمها الفوضى وشريعة الجشع.

إلى ذلك، يبدو ان ما سمعه المسؤولون اللبنانيون من سفراء الدول الخمس يؤشر على ان لبنان غير الموجود على اولوية القوى الكبرى في الخارج، والمصاب بعقم بعض القوى السياسية وشعبوياتها ومزايداتها القاتلة، بات قابعا على برميل بارود قابل للاشتعال أو الانفجار الشعبي الذي ربما هناك من يريده ويستدرجه من اجل التهديد  بفرض ايقاعا انقلابيا او تقسيميا في سبيل تحسين اوراقه في لعبة الانتخابات الرئاسية حتى ولو كان الثمن خراب البصرة فوق رؤوس الجميع والدخول في مغامرة جهنمية..