قلقٌ في البيت الأبيض والموساد يراقب... ماذا تفعل الصين في حيفا؟

بعنوان "ماذا تفعل بكين في حيفا؟"، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً أشارت فيه إلى أنّ بعض المحللين يرون أنّ إسرائيل ستدخل على خط الصراع التجاري الأميركي المتزايد مع الصين.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ القصة بدأت عام 2015، عندما وافقت وزارة النقل الإسرائيلية على عرض من مجموعة ميناء شانغهاي الدولية لتشغيل ميناء حيفا لمدة 25 عامًا، بدءًا من العام 2021، إضافةً إلى استثمار الصين بملياري دولار لتوسيع الميناء كي يُصبح أكبر ميناء في إسرائيل. واللافت أنّ هذا القرار قد اتخذ من دون تدخل رسمي من مجلس الوزراء ??الإسرائيلي أو مجلس الأمن القومي.

وأضافت الصحيفة أنّ أحدًا لم يلاحظ أو يجادل بهذا الاتفاق، لمدة ثلاث سنوات، حتى سيطرت الصين على جزء من الميناء الجديد في صيف 2018 ما أثار غضب وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتطوّر الأمر فيما بعد حتى عُقد اجتماع في شهر آب الماضي بين وفد من معهد هدسون ومقره واشنطن ومركز أبحاث السياسات البحرية والاستراتيجية بجامعة حيفا لتحويل هذه القضية إلى مصدر قلق دولي. وخلال هذا الاجتماع، قام الوفد الأميركي الذي ضمّ الأدميرال المتقاعد غاري روغيد، والرئيس السابق للعمليات البحرية وهو مسؤول سابق في البنتاغون دوغلاس فيث، بمواجهة الإتفاق الصيني الإسرائيلي بشكل حادّ، وفوجئ بذلك العديد من المشاركين الإسرائيليين.

فقد رأى الأدميرال روغيد أنّ وجود الصين في حيفا قد يجبر الأسطول الأميركي السادس على التخلي عن الميناء والرسو في مكان آخر. وقال: "سيتمكّن مشغلو الموانئ الصينيون من مراقبة تحركات السفن الأميركية عن كثب، ويكونون على اطلاع بجميع الأنشطة، كما يمكنهم استخدام أنظمة المعلومات الخاصّة بالميناء الجديد لمراقبة وتهديد الأمن السيبراني الأميركي". 

وفي أعقاب مؤتمر حيفا، كان المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون مثل الرئيس السابق للموساد إفرايم هليفي يراقبون التطورات، كما أنّ الصحف الإسرائيلية والدولية انشغلت بالعلاقات المستجدة مع الصين. وبحلول نهاية العام 2018، بدأت الحكومة الإسرائيلية بمراجعة رفيعة المستوى، وطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من لجنة برئاسة رئيس المجلس الاقتصادي آفي سيمهون ومستشار الأمن القومي مئير بن شابات النظر في خيارات لإنشاء كيان جديد يراقب الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أنّ مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون أثار مخاوف واشنطن مباشرة خلال لقائه بنتنياهو. وفي زيارة لاحقة لإسرائيل، حذّر وزير الخارجية مايك بومبيو المسؤولين من أنه إذا استمرت الصفقة الصينية، فقد تقلل الولايات المتحدة من تبادل معلوماتها الاستخبارية مع إسرائيل، وفي آذار حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتنياهو من أنّه إذا استمرّت العلاقات الإسرائيلية مع الصين بالتوسع، فقد تتضرر العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وكشفت الصحيفة أنّه على الرقم من الضغط الأميركي، فإنّ بن شابات أوصى بعدم إنشاء مجلس لمراجعة الاستثمار الأجنبي، فيما يجادل عدد من المسؤولين الإسرائيليين حول ضرورة التوازن بين فوائد العلاقات الاقتصادية مع الصين وبين وجود علاقة أمنية قوية مع الولايات المتحدة. وهنا لفتت الصحيفة إلى أنّ نتنياهو زار بكين أكثر من مرة، كما استقبل مسؤولين صينيين، ما أسفر عن نمو الصادرات الإسرائيلية إلى الصين، لا سيما التعاون في مجال التكنولوجيا. وبحسب الصحيفة، تتضمّن سياسة الرئيس الصيني شي جين بينغ الاندماج المدني والعسكري، وتحويل المكاسب التكنولوجية إلى قوة عسكرية.