مزارع شبعا تسقط من مفاوضات ساترفيلد للترسيم... ووحده الزمن ينصف جنبلاط!

ربيع سرجون |

وحده الزمن، كفيل بكشف الحقائق. ووحده أيضاً ينصف المرء من حملات الأشرار والأخيار. ليست المرّة الاولى التي ينصف فيها الزمن والتاريخ والأحداث وليد جنبلاط وتوقعاته، بمواجهة كل الحملات المسعورة التي تعرّض لها منذ أطلق موقفه بشأن ترسيم الحدود ومزارع شبعا. يومها تعرّض جنبلاط للتخوين، لكن مع مرور الأيام، عادت وثبتت وجهة نظره، في إطار استمرار المساعي لأجل إطلاق مفاوضات الترسيم.

 

انشغل اللبنانيون منذ أيام بملف مفاوضات الترسيم، لا سيما بما يتعلق بدمج الترسيم براً وبحراً، ولكن ما أغفل عن اللبنانيين حتى الآن، هو أن كل الصيغ التي يتم طرحها على طاولة البحث، لا تشمل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر، اذ يتركز البحث على مساحة الخط الأزرق المتفق عليه، بدون الإقتراب من النقاط الإشكالية الأساسية، كما أن الإهتمام سينصب على الحدود البحرية.

 

وبمجرد عدم الإقتراب من ترسيم الحدود في مزارع شبعا، وإثبات لبنانيتها وضمّها إلى لبنان وإلحاقها بالقرار 425، فهذا يعني أن منطقة المزارع ستبقى أسيرة حسابات دولية وأقليمية، إذ بنظر الأمم المتحدة هي بحاجة لإثبات من قبل النظام السوري لتأكيد لبنانيتها، والولايات المتحدة مع العدو الإسرائيلي يعتبران أنها تابعة للجولان وبالتالي تمّ ضمها مع ضم الجولان، خصوصاً أن لا أحد في لبنان يتمسك بأن تشمل خطوط الترسيم تلك المنطقة، أما النظام السوري فهو لا يريد تقديم أي إثبات ملموس، لأجل إبقاء المزارع ورقة تفاوض وورقة تلاعب بالوضع اللبناني، إلى جانب كل المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا، والتي تحتاج إلى ترسيم.

 

بلا شك، أن عملية التفاوض ستكون امام مسار طويل من الأخذ والردّ، وستكون خاضعة لحسابات إقليمية ودولية في المرحلة المقبلة، وهي قابلة للوصول إلى حلول، كما ستكون قابلة للعرقلة طالما بقيت الأوضاع الإقليمية متأزمة، ولكن أياً كانت الصيغة التي سترسو عليها المفاوضات، فحتى الآن يبدو واضحاً تغييب مزارع شبعا عن عملية الترسيم، وهذا يطرح الكثير من علامات الإستفهام، حول الخلفيات التي تقف وراء هذا التعتيم، وهنا ربما يمكن فهم سرّ الهجمة التي تعرض لها جنبلاط عندما أثار ملف المزارع وضرورة ترسيمها باكراً، إلا إذا كان هناك من يريد أن تبقى معلّقة وغير محسومة لبنانيتها لحسابات سياسية تشبه حسابات النظام السوري في التنازل عن الجولان عملياً وضمنياً مقابل الإدعاء بالعمل على تحريره.

 

وفي هذا الإطار، جاءت تغريدة رئيس "الحزب التقدمي الاستراكي" وليد جنبلاط عبر حسابه على "تويتر" قائلا: "غريب الامر عند البعض. اذ عندما اتخذ موقفا حول امر ما تقوم القيامة ولا تقعد. ها هي الولايات المتحدة لتقبل ان تكون الوسيط بين لبنان واسرائيل برعاية الامم المتحدة في شأن الحدود البحرية. ألم اصرح مطالبا بهذا الامر مع ال LBC ومن خلال اتفاق الهدنة، على امل ان تنجح خطوة الترسيم".