ماذا بقي من سورية ماذا بقي من النظام؟

عزت صافي |

بلغت الحرب في سورية، وعليها، عامها الثامن وكأنها ما تزال في البدايات، ولعل السؤال غير المطروح تهرباً من الجواب الصحيح هو: أين هي قيادات الثورة في بداياتها، وما هي الاستراتيجية التي تعتمدها في المرحلة الراهنة للمستقبل المنظور؟

وإذا كان الجواب غامضاً، أو خارج الموضوع، فالحال هي حال النظام، وكذلك حال الدول العظمى بقطبيها، الأميركي، والروسي، وسائر الدول والمنظمات، والعصابات التي تقاطرت من مختلف أنحاء الأرض.

وربما إسرائيل هي التي تملك جوابا لانها هي التي ستقطف الثمرة حين تنضج، أو ان الثمرة سوف تسقط تلقائياً في حرجها!

وفي السنة الثامنة من الحرب في سورية، وعليها، تُستعاد الوقائع، والتفاصيل، وكأنها "روزنامة" تتساقط أوراقها، وتبقى معلقة على الجدار، شاهدة، وحافظة للتاريخ...

ومن ضمن هذا التاريخ بيان – وثيقة نشرته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية التي أسسها وأصدرها الثقافي الشهير جان بول سارتر في العالم 1973 ذلك البيان – الوثيقة صدر عن تجمع مثقفين، وسينمائيين سوريين مقيمين في فرنسا، وآخرين من زملائهم ومواطنيهم إنظموا إليهم...

ومع مرور الزمن يستعيد ذلك البيان أهميته والحاجة إلى إعادته، وقد جاء فيه: "أوجه الشبه ضعيفة بين سورية وصورتها. ويقال إنها بلد قومي وعلماني مرّ في مرحلة تطور علمي، شأن تونس على قاب قوسين من النموذج الديموقراطي الجامع العام، لكن الصور التي تُعرض عن سورية هي صورة بلد تنهشه "حرب طائفية" قد يلقى مصير الصومال، والناظر إلى صور وسائل الإعلام الكبيرة، يكاد أن يصدق ان سيد النظام نبيل في مأزق يقتضي مساندته عسكرياً على أسرع وجه لاطاحة اتباع "القاعدة"، إذ ثمة تشوش في صورة سورية يغلّب كفة الاسد على كفة عشرات آلاف الضحايا.

"...والنظام البعثي هو وراء هذا التضليل. فهو حرم المجتمع السوري من الحق في رسم صورة أمينة لأحواله، فالنظام هذا بلغ سدة الحكم إثر إنقلاب 1963، وقد إحتكر تمثيل المجتمع بعد ان طرد النخب الليبرالية، وأحكم القبضة على المجتمع المدني، كما احتكر الانتاج الثقافي والفني، ولم يبق لعامة السوريين سوى صورة فبركها النظام عنه: "شعب مرصوص ومؤيد للرئيس، و"مصطف" وراءه، وسورية هذه هي "سورية الأسد" كأنها ملك له، عرين السلام والعلمانية والقومية العربية".

وخاتمة البيان: "... واليوم يناضل الشعب السوري من أجل حقه في الوجود، وفي جبه دولة ميليشاوية تسعى الى قطع الاواصر الاجتماعية وتمزيقها، وإذا قيضت لهذه الدولة الحياة قد تشارك في لقاء الحضارات الموعود".

ثمان سنوات وسورية الكيان، والشعب، والتاريخ، والحضارات، والحروب، قد تحولت، بل تقسمت، وتجزأت بين الدول، ومنظمات، تقاطرت إليها من مختلف القارات، والامم والشعوب، والقوميات واللغات، وقد انقسمت ثورتها، وتجزأت، فصارت مدنها، وجبالها، وسهولها، وسواحلها، وبواديها، غابات أعلام بمختلف الرموز والشعارات، وارتال جيوش، وأساطيل جوية، وبحرية.

ثمان سنوات، وعشرات المؤتمرات الاممية، واشهرها مؤتمر جنيف، ومؤتمر سوتشي، وقد تبدل الأمناء العامون للدول العظمى، وللامم المتحدة، وللمنظمات الدولية، كما تبدلت الوفود، والعواصم، والجيوش، والاساطيل، والقيادات... لكن حالاً واحدة لم تتبدل، هي حال سورية، الدولة، والحزب، والنظام، أما الشعب السوري فقد توزع على مدار العالم، نازحين، ولاجئين، ومشردين.

ثمان سنوات سورية حروباً، ودمارا، وقتلاً، وتشرداً، وبؤساً، ومؤتمرات، وخطابات... ولا رجاء... ثمان سنوات وكأنها الأمس الذي عبر في عين إسرائيل... وبعد...! فماذا بقي من سورية... ماذا بقي من الشعب... ماذا بقي من النظام؟!