"نضال لأجل الانسان" تطلق نداء... الواقع مأساوي

الأنباء |

اطلقت جمعية "نضال لأجل الإنسان" نداء للمساهمة في التخفيف من معاناة المساجين، وتأمين الحدّ الأدنى من مقومات العيش لهم داخل السجن، لا سيّما وأن الحاجات كبيرة وتتوزع بين طبية،غذائية، نفسية، بالاضافة الى حاجات أخرى لها علاقة بواقع الغرف المزري والحاجة إلى تأمين وسائل التهوئة كما تقول رئيسة الجمعية ريما صليبا لـ" الأنباء". مشيرة الى انه وانطلاقا من الزيارات الميدانية المتعددة لمختلف السجون والتي تستكملها الجمعية تباعا، ومعاينة واقعها المأسوي، هناك جملة مشاكل عند المساجين، تبدأ بالإكتظاظ داخل الزنزانات المظلمة، ولا تنتهي ببطء المحاكمات، فضلًا عن التعذيب والإنتهاكات التي تحصل، والتي راح ضحيتها قبل أيام السجين حسان الضيقة، بحسب ما أفاد والده.

وحول ظروف السجناء يطول شرح صليبا فتقول: " أوضاع مختلف السجون في لبنان يرثى لها، فمن ناحية الغرف التي لا تزيد مساحة الواحدة منها عن المترين ونصف المتر بعرض متر ونصف المتر، يُحشر في كلّ منها خمسة عشر سجينا على الأقل، وكلّ ذلك من دون تهوئة، باستثناء مروحة صغيرة لا تفي بالغرض، لاسيّما وأنّنا مقبلون على فصل الصيف. أمّا المياه المخصصة للشرب فتفتقد إلى مقوّمات السلامة الصحية إذ إنها غير مطابقة للمواصفات، ناهيك عن الضغوط النفسية التي يتعرّض لها السجناء. مضيفة، لا نبالغ بالقول إنّ الكلام لا يمكن أن يوصّف ما شهدناه داخل تلك الغرف وفي الأروقة.
أما عن الحاجات الأكثر إلحاحًا داخل السجون، أشارت صليبا إلى أنّ السجناء الذين إلتقتهم الجمعية شكوا من نقص في موادّ التنظيف والإستحمام، فيما الأجواء مهيأة لانتشار الأمراض الجلدية المعدية، من هنا حاولنا ضمن إمكانياتنا تأمين المواد الضرورية للنظافة الشخصية، بحيث قدّمنا لكل سجين وحدة نظافة شخصية كاملة (شامبو للشعر وللجسم، صابون، فرشاة ومعجون أسنان، ليفة للإستحمام، منشفة، ثياب داخلية) وهذه العينة قُدمت للسجناء في  المبنى الاحترازي في سجن روميه، الذي يضمّ سجناء يعانون أمراضًا عصبية وعقلية مزمنة. 


وناشدت صليبا كلّ من يستطيع، لملاقاتنا في منتصف الطريق والمساهمة في تأمين حاجات السجناء المختلفة، من ثياب ومواد تنظيف وأجهزة تكييف وغيرها، معتبرة ان كل مساعدة ومهما كانت بسيطة قادرة على تحسين ظروف هؤلاء".  
وعن الجهات التي تجاوبت مع دعوات الجمعية قالت صليبا: "في الواقع بادر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مشكورًا بدعم تأسيس الجمعية، وقد عمل ومازال على تغطية نفقات التقديمات والمساعدات العينية"، فقد تمكّنا من جراء مساهمته من إنجاز بعض التصليحات داخل مبنى الأحداث في سجن روميه منذ أشهر عدّة، بالإضافة الى تقديم مجموعة واسعة من الكتب المتنوعة لمكتبة السجن، تأمين نفقات الإستشفاء والطبابة لبعض السجناء من حين الى آخر، تأمين الأدوية المزمنة، تقديم أدوات الرسم نزولًا عند طلب بعض المساجين ممن يستهويهم فن الرسم، توزيع هدايا خلال الأعياد، دون ان ننسى مؤخرًا تكفله بتغطية كلفة نفقات ترميم نظارتي بعقلين الذي سيبدأ العمل بهما قريبًا جدا.
وابدت صليبا تقديرها لمبادرة جنبلاط وانسانيته العالية، مؤكدة ان العمل الانساني لا يحتاج الى مشورة، والشعور بالآخر خير دليل على درجة عالية من الإنسانية لكنها لا تتوفر عند كثيرين، في وقت ثمة آلاف من الاشخاص ينتظرون التفاتة من المسؤولين.
ودعت صليبا الجميع إلى مدّ يد العون والمساهمة في ورشة تأهيل السجون، بحيث يتطلب إصلاحها تضافر كافة الجهود، علّنا نسهم جميعا في التخفيف من معاناة السجناء، وقد أمضى بعضهم سنوات ينتظر محاكمته في ظروف أقلّ ما يقال فيها إنّها لا تصلح لمعاملة إنسان.