تدمير البلد يستمر.. سياسيا، اقتصادياً وأخيراً ثقافياً

مروان أبي فرج |

بعيداً عن الأجواء السياسية المتشنّجة التي نشهدها في الساحة اللبنانية نتيجة مطامع "العهد القوي" وسياسته المضطربة، فضلاً عن الخلافات والخصومات التي حصّلها مع الزعماء والأحزاب والتكتّلات غير آبهاً لمعاناة المواطنين والمخاطر الوجودية التي باتت تهدد حياتهم المعيشية. 

تأتي الأجواء الإقتصادية لتزيد الطين بلّة بفعل المؤشرات المقلقة وحجم الدين الهائل وأزمات الفقر والبطالة والاضرابات المستمرة في القطاع العام رفضاً للمساس بموازنتهم وتخفيض رواتبهم، وهو ما نعتبره حقٌّ شرعي لهم، لكن كل هذا يضع البلد اليوم على شفير الافلاس السياسي والاقتصادي. 

كل هذا لم يكن كافياً،  فتدمير البلد مستمر انما بصورة مختلفة.. بصورة فنيّة، وبغياب تام لوزارة الثقافة التي تقع المسؤولية عليها في مراقبة محتوى ما تعرضه شاشات التلفزة وبالأخص المسلسلات الرمضانية التي تنقل صورة خاطئة عن المرأة اللبنانية.
وتعمل هذه المسلسلات على تصوير المرأةاللبنانية على أنها سلعة رخيصة، أو سلعة للعرض، والبعض الآخر يصوّرها على أنها خائنة و"مخرّبة" لبيتها ومجتمعها ويتلخص دورها في الاغراء والعرض والاستغلال، والتي هي بعيدة جداً عن "امرأة مجتمعنا". 

فما الذي تحاول عرضه هذه المسلسلات وعن أي امرأة تتكلّم لانها لا تشبه واقعنا اللبناني ولا تمت له بصلة، انما تنقل صورة خاطئة ومشوّهة للمرأة اللبنانية للعالم العربي والغربي.

فالمرأة في لبنان هي سيدة مكافحة، مناضلة، ربّة منزل، معلّمة أجيال، سيّدة مجتمع، هي أم الشهيد، المقاومة، هي شريك الرجل في الأعباء المعيشية والهموم اليومية، هي نصف المجتمع. 

وأضف على ذلك، هي صاحبة الانجازات والنجاحات، أثبتت قدراتها في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. 

أما السؤال الذي يطرح نفسه أين دور وزيرة الدولة لشؤون المرأة فيوليت الصفدي مما يحصل؟ وكيف ستسعى لتصحيح هذه الصورة؟!

(*) وكيل داخلية الشويفات- خلدة في الحزب التقدمي الاشتراكي