قد تكون سنة الإنقاذ.. لبنان أمام سيناريوهين: أبيض أو أسود

01 كانون الثاني 2023 02:42:57

رغم انسداد الأفق، وغياب أي مؤشر يوحي بانفراج قريب للأزمة، يتطلع اللبنانيون بكثير من الأمل والرجاء إلى أن تكون 2023 سنة الخلاص لمشاكلهم التي حلّت بهم طوال السنة الماضية وما قبلها، انطلاقاً من انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة انتظام المؤسّسات، ووضع الأسس التي تؤدي إلى معالجة الوضع الاقتصادي المتعثر منذ فترة طويلة.

وفي الوقت الذي تحدّثت فيه مصادر نيابية في اتصالٍ مع "الأنباء" الإلكترونية عن فشل المساعي التي تعمل على خط التخلص من الأزمة، وتعذّر انتخاب رئيس للجمهورية على خلفية الكباش السياسي القائم، وعدم توصّل القوى السياسية إلى قواسم مشتركة تسمح بانتخاب الرئيس، أشار النائب غسان سكاف إلى أنّ التحدي الأبرز الذي يواجه اللبنانيين في 2023 يكمن بالدرجة الأولى في انتخاب رئيس الجمهورية.

وقال سكاف في حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية: "إذا تمكنّا من انتخاب الرئيس مطلع السنة الجديدة نكون بدأنا نتلّمس الطريق لحل كل مشاكلنا. فمع إنجاز الاستحقاق الرئاسي تصبح الأمور كلّها على الخط المستقيم"، مبدياً تفاؤله بأنّه من خلال الجهود التي يقوم بها يمكن التوصّل إلى الحل المنشود. أمّا في حال فشل المساعي فهذا يعني الدخول في المجهول، وتفاقم الأزمة أكثر مما هي عليه بكثير.

وكشف سكاف عن تكثيف الاتصالات واللقاءات بعيداً عن الإعلام بهدف الوصول إلى حل، مضيفاً: "إذا استطعنا انتخاب الرئيس، ودخلنا بعملية تشكيل حكومة فاعلة لن تكون هناك صعوبة في معالجة الأزمة الاقتصادية لأنّه يستحيل معالجة الوضع الاقتصادي بحكومة تصريف أعمال، وخاصة إذا استمرينا من دون رئيس للجمهورية"، منتقداً التركيز على الدعم الخارجي قائلاً: "صحيح أنّنا بحاجة لهذا الدعم، ومدّ يد المساعدة للخروج من هذه الأزمة، لكنّنا لا يمكن أن نعوّل عليه قبل أن نساعد أنفسنا، فلا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي ولا نفعل شيئاً بانتظار الخارج".

وتطرّق سكاف إلى مساعٍ يقوم بها مع عدد من النواب تندرج بهذا الاطار، واعداً بالكشف عن نتائج هذه المساعي عندما تصل إلى أهدافها تجنباً لحرق المراحل، لافتاً إلى زيارات سيقوم بها الأسبوع المقبل لكل من البطريرك مار بشارة الراعي والرئيس نبيه بري، وممثلين عن حزب الله من أجل التوصل إلى قواسم مشتركة.

على خط آخر، لا همّ يتقدم على الوضع المعيشي والاقتصادي، حيث لفت الخبير المالي والاقتصادي، أنطوان فرح، في حديثٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أنّ لبنان أمام سيناريوهين اثنين: أسود وأبيض. السيناريو الأسود ويندرج من خلال استمرار الوضع على ما هو عليه، أي كما كان سنة 2022، من فراغ رئاسي وعدم انتظام مؤسّسات الدولة، وتجاذبات سياسية تؤدي إلى عرقلة عملية التنقيب عن النفط والغاز  ما قد يؤدي إلى تجميد هذا الملف، وفي هذا الوقت يكون لدينا العديد من الاستحقاقات الداهمة أبرزها انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، التي تنتهي في تموز المقبل، ونحن نعلم جيداً أنّ احتياطاتنا بالعملة الأجنبية بدأت تنضب مع الوقت، وبذلك نكون قد دخلنا بأزمة كبيرة، وهذا يؤدي إلى زيادة في التضخم واستمرار ارتفاع الدولار. وعليه فإنّ القدرات الشرائية للمواطن تتراجع ونكون قد جمّدنا مشروع التعاون مع صندوق النقد، ونكون قد دخلنا في الحلقة المفرغة ويصبح لبنان مثل الدول المفلسة".

وأضاف فرح: "السيناريو الأبيض يبدأ بتوافق داخلي على إنهاء الشغور الرئاسي، وانتخاب رئيس للجمهورية، واستعادة الانتظام السياسي للدولة، ومع عودة هذا الانتظام تصبح هناك إمكانية لتحريك ملف التنقيب عن النفط والغاز  في الاتجاه الصحيح، فتبدأ شركة توتال الفرنسية عملها في المياه اللبنانية كما هو متفق، ويصبح لدينا مهلٌ نعيد فيها النظر بالاتفاق مع صندوق النقد، ونعيد النظر بخطة التعافي التي تسمح بتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد".

 وقال فرح: "هذه المؤشرات الثلاث: انتظام الوضع السياسي، والتنقيب عن النفط والغاز، وتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد، تجعلنا ننتقل إلى مشهد آخر، فتكون سنة 2023 الخطوة الأولى في مسيرة الإنقاذ، وبذلك ينتفي الحديث عن تفلّت للدولار وانهيار للّيرة، ونكون بدأنا نتحدث عن مشهد لمسار تسووي طويل، وبعد ذلك تصبح كل سنة أفضل من سنة، وتكون سنة 2023 أفضل بكثير من سنة 2022".

وأمام هذه المقاربة، أي سيناريو سيُكتب للبنان، وهل يحمل العام الجديد معه الخير لهذا البلد وأهله بعد كل هذه المعاناة؟