باسيل يُناور أم يحرق قوارب العودة؟

21 تشرين الثاني 2022 13:54:34

تصريحات رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الأخيرة أثارت غبارا، وأحدثت ضجيجا في الوسط السياسي اللبناني، وقد اختلف المراقبون على تفسير مقاصدها، ربطا بالوضع المضطرب الذي يعيشه باسيل بعد أن فقد مفاتيح السلطة منذ خروج عمه الرئيس السابق ميشال عون من قصر بعبدا نهاية الشهر الماضي.

البعض اعتبر أن باسيل أكمل مشوار خلافه مع جميع القوى في الداخل والخارج، بعد أن وجه انتقادات لاذعة لحلفائه في حزب الله، معتبرا أن السيد حسن نصرالله لا يمون عليه في الملف الرئاسي، وهو لن يستجيب لطلب الحزب منه تأييد المرشح سليمان فرنجية الى الموقع.

وسبق لباسيل أن انتقد علنا حليف حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويكون بذلك استكمل اقفال منافذ التواصل مع الجميع تقريبا، وأحرق مراكب العودة ـ او النجاة ـ وقرر الشروع في لعبة استخدام كامل الرصيد مرة واحدة، علها تأتي له ببعض العطف.

والبعض الآخر يعتبر أن مواقف باسيل عبارة عن مناورة وتوزيع أدوار بينه وبين حلفائه، ويهدف إلى اصطياد عصفورين بحجر واحد.

العصفور الأول: حسم مسألة اعتبار سليمان فرنجية مرشحا وحيدا مؤهلا للوصول إلى الرئاسة، ولا ينقصه سوى تأييد باسيل له، وإذا ما وصل بعد موافقته، يكون قد أصبح برأيه هو صانع الرؤساء وليس حزب الله، وهي مقاربة قد يكون اتفق مع حلفائه السابقين عليها لقبض ثمنها سياسيا من هؤلاء الحلفاء لاحقا. أما العصفور الثاني، فهو في رفع قيمة فاتورة المكاسب التي سيحصل عليها في الحكومة القادمة وفي الوظائف الإدارية والقضائية والعسكرية للحكم الجديد، وهو بذلك يضمن حمايته نفسه وفريق عمله من الملاحقات القضائية التي قد تحصل على خلفية الارتكابات التي قاموا بها في العهد السابق، لاسيما في ملف الكهرباء.

حتى الآن لا يبدو أن أيا من حسابات باسيل قد توصله إلى شاطئ الأمان، فلا يوجد أي استجابة خارجية مع طلباته، أما في الداخل، فالظاهر أن غالبية القوى السياسية لا تبدي أي تعاطف مع مواقفه، بما في ذلك بعض أعضاء تكتل لبنان القوي، الذين عبروا عن تمايز واضح مع رؤيته، ومنهم نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب.

ترفض القوى السيادية التي رشحت النائب ميشال معوض اعتبار النائب سليمان فرنجية المرشح الأوفر حظا بالفوز فيما لو وافق النائب باسيل على ترشيحه ومنحه أصوات كتلته النيابية، ومع هذه القوى عدد كبير من النواب المستقلين والتغييرين، ذلك أن خارطة توزع الكتل داخل المجلس النيابية لا تسمح باعتبار فرنجية أمرا واقعا، فيما لو اتفقت قوى الممانعة جميعها على ترشيحه. وإذا ما خرجت قوى الممانعة من لعبة تعطيل نصاب جلسات الانتخاب، فسيفوز مرشح آخر غير فرنجية بالدورة الثانية، والأرجحية ستكون لصالح النائب ميشال معوض، والأخير لا يعتبر نفسه مرشح تحدي على الإطلاق، وهو أبدى استعداد للحوار مع الجميع تحت سقف المحافظة على سيادة الدولة، واحترام الخصوصية التي تميز بها لبنان.

ارتفاع منسوب التصريحات عند قادة حزب الله في الفترة الأخيرة يؤكد حالة الارتباك التي يعيشها الحزب، وهو لم يحسم خيارته حتى الآن، ولن يعلن موقفا واضحا بتأييد فرنجية قد يؤدي إلى طلاق سياسي مع التيار الوطني الحر، ولا هو بصدد فتح حوار مع القوى المنافسة له للاتفاق على مرشح وسطي غير معاد له، وغير موالٍ له في الوقت ذاته، وباستطاعة الحزب مباشرة مثل هذا الحوار عندما يقرر ذلك، وغالبية القوى جاهزة لملاقاته، بما فيهم الذين يناصبونه العداء، على اعتبار أن الوضع لا يحتمل أي تعطيل للعملية الانتخابية، والخطر الداهم على لبنان يستحق التضحية وتقديم التنازل.