Advertise here

3 سيناريوات لجلسة الغد؟

09 تشرين الثاني 2022 07:27:25

جلسة الغد النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية لن تختلف عن سابقاتها، من زاوية أنّ البرلمان سيعجز مرّة أخرى عن انتخاب رئيس، رغم كل المواقف الصادرة عن الزعامات والقوى السياسية بأنه لم يعد جائزاً الاستمرار على المنوال نفسه، من دون نتيجة عملية.

الفرقاء كافة قاموا بالتمرينات والاختبارات المتاحة للمناورة سواء بالورقة البيضاء، أو بالانسحاب من الجلسة عند الانتقال إلى الدورة الثانية من التصويت لتطيير النصاب، أو بتأييد اسم محدّد والثبات على رمزية التسمية باعتبارها مؤشّراً الى نوعية المرشح الذي يريده أصحاب الأصوات التي صبّت لمصلحته. وهو ما سمّاه رئيس البرلمان نبيه بري «المهزلة»، لتبرير دعوته إلى «التوافق» على الرئيس.

قد لا تشهد جلسة الغد انتقالاً إلى الجدّية في اللعبة السياسية الانتخابية، لكنها باتت تفرض على القوى السياسية والكتل النيابية أن تخرج من الرتابة لتكون الاختبار الأخير لإمكان تعديل الخريطة الانتخابية الرئاسية، مهما كانت صحيحة التكهّنات بأنّ لا مخرج من الجمود إلّا بتدخّل خارجي ينتج تسوية إقليمية على اسم الرئيس العتيد. فلا بد للقوى المحلية من أن تظهّر موازين القوى بين المكونات اللبنانية، الأقرب إلى الواقع، كي يجرى التفاوض على أساسها حول هذا الرئيس المفترض، وكي تتمكّن القوى الخارجية من صياغة اقتراح تسوية.

تتحدّث أوساط نيابية عن ثلاثة سيناريوات لجلسة الغد من حيث الانتقال من الجمود إلى التمهيد للتفاوض الجدّي.

السيناريو الأول، أن يحسم «التيار الوطني الحر» موقفه حيال مسألة الانتقال من اعتماد الورقة البيضاء، إلى تسمية مرشح معيّن، كما أعلن أكثر من عضو في تكتل «لبنان القوي» نيته القيام به، وفي الطليعة نائب رئيس البرلمان الياس بو صعب. والسؤال الذي يطرح أيضاً يتعلّق بما إذا كان التكتّل سيشارك في لعبة تطيير النصاب عندما ينتقل المجلس إلى الدورة الثانية من التصويت، من أجل التمريك على حليفه «حزب الله» عن طريق إثبات الحاجة إليه من أجل ضمان نصاب الثلثين، ومن أجل تأمين الأكثرية لمرشح الحزب، والذي من دونه لن ينجح هذا المرشح كائناً من كان، سليمان فرنجية أم غيره. وللخطوتين اللتين يفترض أصحاب هذا السيناريو أنّ «التيار الحرّ» يمكن أن يقدم عليهما، أو على واحدة منهما، تأثيرهما على التفاوض حول مرشح آخر غير سليمان فرنجية الذي ما زال «التيار» على رفضه التصويت له.

السيناريو الثاني يتعلّق بموقف «حزب الله» وإذا كان سيقرّر الخروج من مناورة الغموض ليطرح اسم مرشحه للرئاسة سليمان فرنجية مع محاولة اجتذاب أكثر عدد من النواب لمصلحته في هذه الحال، مقابل الأصوات التي جمعها حتى الآن مرشح الفريق المعارض للحزب النائب ميشال معوّض الذي تناهز أصواته الـ 40-45 صوتاً، كما ظهر في الجلسة السابقة. فإذا نجح الحزب في تأمين أصوات قريبة أو تفوق بقليل أصوات معوّض، يعزّز بذلك موقعه التفاوضي مع حليفه الرافض لفرنجية، أي النائب جبران باسيل، أو في تفاوضه مع فرقاء محليين ودول معنية على رئاسة رئيس «المردة» أو على غيره ممّن يمكن أن يتعاون معه. وانتقال الحزب إلى تسمية فرنجية والتصويت له (والإقلاع عن لعبة الغموض) يكون دليلاً على رغبته الفعلية في إتمام الاستحقاق وتقصير مدة الفراغ الرئاسي المتّهم بأنه يفضّله كورقة في يده في إطار حسابات إقليمية وإيرانية، في انتظار تبدّل الظروف...

السيناريو الثالث يقضي باختبار مدى ضمان أصوات إضافية للمرشح معوّض، فإذا نجح في الحصول على رقم أعلى ممّا حصل عليه في الجلسات السابقة عبر اجتذاب المزيد من أصوات التغييريين (وهذا محتمل بانضمام بعضهم إلى الصوتين اللذين نالهما من هؤلاء في الجلسة السابقة) إضافة إلى أصوات من تكتل «الاعتدال الوطني» الذين اعتادوا إسقاط ورقة «لبنان الجديد» مع تغييريين آخرين. وأكثر نواب «الاعتدال الوطني» الذين اعتادوا مع تغييريين التصويت لـ»لبنان الجديد» بدأوا التعاون مع تجمع النواب الـ27 الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي في بيت الكتائب وضمّوا خليطاً سياسياً وطائفيا ومناطقياً يشمل مستقلين ويشكل نواة جبهة نيابية. فإذا ازدادت أصوات معوّض إلى ما يقارب الـ 55 صوتاً فيصبح التفاوض على دعم ترشيحه أقوى، وإذا بقيت بحدود ما حصّله سابقاً، ينتقل البحث إلى بديل منه يمكنه رفع العدد. وفي هذه الحال قد يُطرح اسم النائب السابق صلاح حنين.

يضاف إلى ذلك أنّ خيار «التغييريين» والنائب أسامة سعد بتسمية الدكتور عصام خليفة ( إذا ظلوا على هذا الخيار غداً) قد يتناقص في جلسة الغد عن العشرة أصوات التي حازها في الجلسة السابقة، في شكل سيُطرح على هؤلاء إمكان الاستمرار بدعم ترشحه، مقابل خيار معوّض أو بديل عنه مثل حنين، الذي كان أحد خيارات تكتّلهم في البداية.

هل تصبح جلسة الغد الاختبار ما قبل النهائي لاختبارات مقبلة أكثر جدّية وأقلّ مناورة؟