جنبلاط استشرف باكرا... فهل يستغل النظام السوري ورقة ترسيم الحدود؟

ربيع سرجون |


توحي بعض الأجواء بأن هناك تعمّد في إطالة أمد نقاش الموازنة. كان من المفترض أن يتم الإنتهاء من نقاشها الأسبوع الماضي، لكن الوزير جبران باسيل تقدّم بمقترحات جديدة أخرت إنجازها، وربما ستتأخر هذا الأسبوع أيضاً إلى حين انعقاد جلسة للمجلس الأعلى للدفاع للبت بمصير التدبير رقم 3. ولكن هناك من يربط هذا التأخير في الموازنة ببعض الإستحقاقات الإقليمية والدولية التي أصبحت داهمة، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية المستمرة على إيران، وإعلان جاريد كوشنير قبل فترة عن الإستعداد للعمل بصفقة القرن بعد شهر رمضان المبارك.

 

وبلا شك أن لبنان سيكون مرتبطاً بشكل أو بآخر بمصير صفقة القرن ومندرجاتها، بسبب أكثر من عامل، اولاً الجغرافيا السياسية، ثانياً ارتباطه بالقضية الفلسطينية وبسبب وجود اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، وثالثاً بما يخص ترسيم الحدود البرية والبحرية. وبعض المساعدات الدولية التي ينتظر لبنان تحقيقها أو الحصول عليها، فيبدو أنها أصبح داخل هذه المنظومة كلها، بعد ضغوط أميركية عديدة على الدول الأوروبية، بأنه لا يمكن تقديم المساعدات للبنان قبل تحقيق بعض النقاط السياسي بموجب الضغوط التي تمارس على حزب الله إستناداً إلى قانون العقوبات. وبالتالي فإن مؤتمر سيدر سينتظر تطبيقه تبلور الإتجاهات السياسية في المنطقة، بعد كل التصعيد المشهود حالياً.

 

وربما يكون تأخير إنجاز الموازنة مرتبط بهذه الحسابات، وبحسابات أخرى لدى بعض القوى التي تعبّر في مجالسها الخاصة، بأن نهاية التطورات ستؤول إلى توافق إيراني أميركي بعد كل هذا التصعيد، وتراهن هذه القوى على هذا التوافق لاجل تعزيز موقعها سياسياً وتدعيم طموحاتها. وربطاً بذلك، تتعاطى هذه القوى في مسألة ترسيم الحدود الجنوبية، وفق ما تقتضيه المصلحة التي توائم بين كسب الرضى الأميركي ومراعاة الموقف الإيراني، على قاعدة الموافقة على الترسيم براً وبحراً، وترك المنطقة المتنازع عليها في البحر ومساحتها 40 بالمئة إلى حين الوصول إلى توافق. ما يعني أن لبنان ينتظر زيارة ثانية لنائب مساعد الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، بعد زيارته إلى إسرائيل وبحث مسألة ترسيم الحدود.

 

ووسط انتظار هذه التطورات، جاء موقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر "تويتر" قائلاً: "في هذه المواجهة الهائلة والمخيفة بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية وفي خضم التحريض الاسرائيلي على الحرب نأمل أن لا يتورط أحدهم في العالم العربي لأن الحرب لن يخرج منها إلا دمار هائل. كما نتأمل أن تُنجز الموازنة الجديدة بسرعة بعيدا من المزايدات تفاديا للأسوأ". تغريدة جنبلاط تحمل رسالة واضحة، حول وجهة الأوضاع، والتي تتركز على أن أي تصعيد في النهاية سيكون محكوماً بتوافق معين، وبالتالي الإنخراط فيه سيكون على حساب الدول المنخرطة. قرأ جنبلاط باكراً طوالع ترسيم الحدود ومزارع شبعا، وكان أول من حذّر من عدم اعتراف النظام السوري أو المساعدة على ترسيم الحدود البرية والبحرية، وحالياً هناك تخوف في لبنان من أن يستخدم النظام السوري ورقة ترسيم الحدود الشمالية والشرقية لأسباب سياسية، استشراف جنبلاط هذا لا ينفصل عن التطورات المقبلة على المنطقة، سواء كانت حامية أم باردة، والتي يجب أن لا ترتبط بأي رهان على أي من الطرفين المتناقضين، لأن صراعهما أو توافقهما سيكون على حساب أبناء هذه المنطقة.