Advertise here

ذكريات من عهد عون.. للاعلام والقضاء حصة أيضاً

01 تشرين الثاني 2022 14:30:04 - آخر تحديث: 01 تشرين الثاني 2022 20:23:32

اليوم طُويِت صفحة عهد دام ست سنوات، وترك في نفوس اللبنانيين الكثير من "الذكريّات السلبيّة" لا سيّما "الإنهيار الإقتصادي الكبير" و"إنفجار المرفأ" الذي دمَّر نصف العاصمة.

وكما كان لهذا العهد بصمات في ملفّاتٍ كثيرة كانت له أيضًا ذكريات مع الإعلام، بخاصةٍ أنّه شَهد على "إغتيال" صحافي كبير، وقمع للحريّات وإستدعاءاتٍ إلى الأجهزة القضائيّة لناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي.

وفي المحطّة الثالثة من سلسلة التحقيقات عن أهمّ المحطّات في عهد الرئيس ميشال عون وكيفيّة تعاطيه مع الملفّات، تتناول جريدة "الأنباء" الإلكترونيّة اليوم الملف الأخير والمُتعلق في موضوع الحريات الإعلاميّة والرأي، وعلاقة العهد مع في القضاء.

ففي عهد عون شَهد القضاء مرحلة حرجة، إنْ لجهة التدخل "السياسي السافر" في شؤونه أو لناحية الإنهيار الإجتماعي للقضاة الذي أدّى إلى إضراب مفتوح لا زالت مفاعيله مستمرّة حتّى يومنا هذا.

وفي هذا الإطار، يُؤكّد الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك، أنّه "من الثابت مبدئيًّا أنّ القضاء لم يَكن بخير في ظلّ "العهد السابق". ويُشير في إتصالٍ مع "الأنباء" إلى أنّ "القضاء كان بعهدة باقة من القضاة المحسوبين على "العهد" والذين عبثوا ضمن إطار المسار القضائي حتى وصل إلى هذا الدرك".

 ويُتابع، "اليوم هناك تخطيًّا مشهودًا إنْ كان لجهة الصلاحية النوعية لبعض القضاة، وإنْ لجهة الصلاحية المكانية أيضًا"، ويلفت إلى "الإستنسابيّة في فتح الملفات، إضافة إلى تسييس الكثير من الملفات القضائية وخرق متعمد  لموجب وتحفظ الذي يجب مبدئيًّا أن يتسم به القاضي، إضافة إلى مخالفة تعليمات النفتيش القضائي".

 ويُذكّر بأنّه "هناك الكثير من القضاة الذين رفضوا تبلغ أوراق قضائية وُجّهت إليهم". 

ويرى بأنّ "التفتيش القضائي لم يكن على قدر المستوى لجهة ملاحقة هذه المسائل وهذه المخالفات المسلكية".
ووفق ما يُشير الخبير مالك فإنّ "القضاء شَهد الكثير من التجاذب والكثير من الكباش ما بين الأطراف السياسية".

 ويُشدّد مالك، على أنّ "اليوم لا خلاص لهذا الوضع إلا ضمن إطار إقرار قانون إستقلاليّة القضاء والذي كان على "قاب قوسيْن" أو أدنى من الإقرار في الهيئة العامة في مجلس النواب غير أن وزير العدل إسترد الإقتراح ولم يزل حتى تتاريخه في الأدراج بالتالي القضاء لم يكن بخير وكان مبدئيا يعاني الأمرّيْن بسبب تدخلات السياسية لا سيما من فريق العهد".

وكان للإعلام حصة حيث حوصرت الحريّات الإعلامية! فعلاقة العهد بالإعلام كانت تتسّم بمحاولات حثيثة للسيطرة على الرأي فيه وقمع الإعلاميين وإستبعادهم عن قصر بعبدا، وفق ما تُشير الوزيرة السابقة الإعلاميّة مي شدياق في إتصالٍ مع جريدة "الأنباء".

وتذكّر شدياق بتصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي عندما بدأ مهامه، حيث سارع إلى الإعلان عن إجراءات من شأنها أن تؤدّي إلى "كبت الإعلام وتكبيله"، حيْثُ صرّح أنّه "سيعمل على ضبط الإعلام وتنظيمه".

"الممارسات مع الوسائل الإعلاميّة كانت لا تنمّ عن أيّ إيجابية" تقول شدياق، وتستذكر بعضٍ منها: "الإدعاء على صحيفة "نداء الوطن" وعلى رئيس تحريرها بشارة شربل، على خلفيّة مقال نُشر في الصحيفة ويتضمّن نوعًا من "الإنتقاد للرئيس عون".

وتقول الإعلامية شدياق: "كان يتم التعاطي مع الصحافيين بطريقة فيها نوع من "التنمر"، إضافة إلى الإدعاءات الدائمة والمستمرة على كل من يعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل الإجتماعي، فكانت الإدعاءات تحصل على "قدم وساق" من قبل الرئيس ومن قبل المنتمين لفريقه السياسي".

وتلفت إلى أن "العهد كان يُسخّر جميع الوسائل من أجل قمع الحريّات"، وتُضيف "التعاطي الأسوأ كان من قبل ممثليه  في كافّة الوزارات المحسوبة على التيار"، وتقول: "ما كان عندن إحترام للإعلام".

وليُكمل "إنجازاته"، تقول الإعلامية شدياق: "قام بتوزيع الأوسمة على بعض الإعلاميين منهم مَن يستحقّها، ومنهم  لم يَسمع بهم أحدًا وهم إمّا محسوبين عليه وإمّا من الصحفيين الذين يلجأون أسلوب "طرش البويا".

ويتهكَّم مدير تحرير "أساس ميديا" الصحافي محمد بركات، على 3 محطّات أسمَاها "مُضيئة" في "عهد عون" وتتعلق بحريّة "الرأي والتعبير"، وهي: "إستدعائه عشرات الصحافيين عبر أذرعه القضائية للتحقيقات بشكلٍ لم يحصل حتى إبّان الحكم السوري، إغتيال الكاتب والصحافي لقمان سليم، قمع القوى الأمنية وبغطاءٍ  من عون "ثوار17 تشرين"، إضافةً إلى الضغط على بعض وسائل الإعلام  من أجل التخفيف من "وهج الثورة" وعدم الإضاءة عليها".

"القضاء أصبح بلا هيْبة في عهد عون"، بهذه العبارة يُلخص بركات الواقع القضائي في عهد ميشال عون، ويقول في إتصالٍ مع "الأنباء": "ميشال عون حوّل القضاء إلى "أكذوبة ولعبة" بيد القضاة المُقرّبين من تيّاره السياسي والذين يَعملون عند رئيس التيار الوطني الحرّ النائب  جبران باسيل، ويستشهد بركات هنا بـ "تصرّفات النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، وطريقة تعاطيها مع معظم الملفات".