عون وحيد ومعزول... حزب الله يلتزم أدبياً ومعنوياً مع ميقاتي

31 تشرين الأول 2022 15:14:03 - آخر تحديث: 31 تشرين الأول 2022 15:35:45

خرج رئيس الجمهورية ميشال عون من قصر بعبدا على هيئة "بطل" من أبطال التاريخ، إلّا أنه محصلة عهده كانت أقرب إلى ما فعله نيرون بروما حين وقف يتفرَّج عليها تحترق، اذ هكذا احترقت البلاد في عهد عون، ليخرج الآن الرئيس القوي إلى الرابية تاركاً كل هذا العبث.

هو قال سيترك الحجر ويعود إلى البشر، إلّا أنه غاب عن بال الرئيس أنّه لن يَجد هذا البشر الذي هاجر بمعظمه إلى أصقاع الأرض بفضل سياساته التي قامت على أساس التغيير لكنّها جعلت حياة اللبنانيين "تعتير". 

غداً تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان فيها الكثير من التحدّي والخلافات التي تعمقّت أكثر فأكثر بعد أنْ بشَّرنا "صهر العهد" بالفوضى، ورغم ما تركه العهد من "جراحٍ" في هذا الوطن ها هو الأخير يبدو متحمّساً لإعادة تجربة العهد القوي بإعلانه أمس "أنا بعدني متحمّس للرئاسة، وكل شي بوقته حلو".

وترى مصادر متابعة للشأن السياسي، أنّ "حلم رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل بعيد المنال، وكُل ما هدَّد به من نشر للفوضى لا يعدو كونه "زوبعة" للتغطيّة على الفشل الذي مُني به، وحتى أنّ حليفه الأوحد أّيّ حزب الله الذي يتكّئ عليه، لم يعد بمقدوره أن يُغطّي عليه كما في السابق لأنّه لم يَعد بإستطاعته أن يضغط  أكثر على الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي لن يَسمح بدخول البلد في تعطيل إضافي ممّا يجعل الوضع صعبًا في المرحلة المقبلة على "التيار البرتقالي" وسيكون وحيدًا في ساحة الصراع حتى ولو بقِي على تحالفه مع حزب الله".

وما توقيع عون لمرسوم إستقالة الحكومة إلَّا مسرحيّة لا قيمة دستورية لها، وهو ولزوم ما لا يلزم وفي حال مقاطعة وزراء "التيار" كما تم التهديد به فإنها لن تؤثّر على عمل المؤسسات كوْن المؤسسات لا يُمكن تعطيلها بفعل الدستور والقانون، ورئيس الحكومة المُستقيلة لن يَعدم وسيلة لإستمرارية عمل المؤسسات حتى لو إعتكف الوزراء، فبإمكانه تكليف وزراء بتسيير أعمال وزارات هؤلاء، وفق ما تؤكّد المصادر لجريدة "الأنباء" الإلكترونية.

إلَّا أنّ اللافت، أنّ ميقاتي أعلن ليل أمس إصطحابه الوزير العوني وليد فيّاض إلى "قمة الجزائر"، فهل هذا يعني أنّ "التيار" لم يتخذ قراره في الإعتكاف بعد؟ أو أنّ الوزير فياض بات يُغرد خارج "السرب البرتقالي"؟.

وفي وصفٍ لـ "مشهديّة بعبدا" أمس، يرى الصحافي علي حمادة أنّ "مشهدية مغادرة الرئيس ميشال عون من القصر الرئاسي في بعبدا تحمل معنيَين مُتلازمَين: "المعنى الأوّل يتسّم بحقيقة أنّ عون إختتم رحلته الرئاسية بطريقة لم يكن يَشتهيها، فهو كان يُخطط لتوريث صهره باسيل الموقع الرئاسي وقد خاض معركة الرئاسة منذ اليوم الأول للتسوية الرئاسية عام 2016"".

ويتابع حمادة في إتصالٍ مع "الأنباء"، "عون وبشكل متوازٍ كان يخوض معركة التمديد، ففي حال لم يَستطع إيصال صهره لرئاسة الجمهورية، حاول إقناع حلفائه ولا سيّما حزب الله بأن يتم تمديد ولايته بين عامين أو 3 أعوام ربما تمكنه من إعادة تحسين وضعيته السياسية وتجميع أوراق إضافية من أجل إيصال باسيل إلى سدّة الرئاسة".

والدليل على ذلك، وفق ما يُشير حمادة "هو في الكلام الذي قاله الرئيس بإحدى المقابلات الصحافية في اليوميْن الماضيين عندما تحدَّث عن إمكانية إيصال باسيل لرئاسة الجمهورية وقد أشار إلى مسألة العقوبات أيضًا قائلاً أنّها لا تمنع باسيل من الوصول للرئاسة، وأنه عندما يصل سيتم رفع هذه العقوبات، والدليل الآخر هو ما قاله باسيل أمس في بعبدا أنّه لا يزال يضع عينه على الرئاسة وبالتالي هذا المسار فشل فيه".

ويعتبر أنّه "وعلى الرغم من كُل مظاهر الإحتفال أمس في بعبدا التي رافقت خروج عون، إلّا أنّ الأخير خرج بشكل بائس بحيث معظم المناطق والشرائح اللبنانية والقوى السياسية تنفسّوا الصعداء بخروجه لا بل أنّ هناك مناطق إحتفلت بهذا الخروج".

والأهمّ اليوم، بنظر حمادة "هو خروج عون من بعبدا"، وفيما يتعلّق بالرسالة التي وجَّهها الأخير صباح أمس إلى مجلس النواب بشأن إستقالة حكومة ميقاتي، يّشدّد حمادة على أنّها "صحيح "لزوم ما لا يلزم"، هو يريد أن يخوض معركة من أجل القول بأنه جزء من التركيبة واللعبة السياسية، ولكنه تدريجيًا سيتراجع وجوده داخل ماكينة الدولة".

وفيما يتعلّق بالوزراء الذين سيُقاطعون جلسات مجلس الوزراء، يلفت حمادة إلى أنّ"هذه المقاطعة هي مقاطعة لجلسات مجلس الوزراء وليست مقاطعة لحكومة تصريف الأعمال، إذْ أساسًا مجلس الوزراء لا يجتمع عند إستقالة الحكومة وبالتالي إجتماع المجلس أمر غير مطروح إلّا في حال حدوث كارثة".

ويكشف حمادة عن موقف لافت لحزب الله، بأنّ "الأخير صحيح سيقف إلى جانب عون، لكنه إتخذ قرارًا بعدم الإصطدام مع ميقاتي، وهو سيلتزم إلتزاما أدبيا ومعنويا معه".

ويرى أنّ "المكاسب السياسيّة التي حققها عون وصهره خلال السنوات الست على صعيد الإدارات العامّة والتعيينات، ستتراجع وتتقلص"، ويتوّقف حمادة عند ما قام به ميقاتي مؤخرًّا فيما يتعلَق بتشكيل الحكومة والتعيينات، ويصفها بـ "الخطوة الهامّة حيث لم يعطِ عون ما يُريد".

ويخلُص حمادة إلى القول، بأنّ "عون وباسيل و"التيار" على حدّ سواء يُعانون من عزلةٍ فهم على خصومةٍ مع كافّة الأفرقاء السياسيين، بإستثناء حزب الله، ولكنّ حتى حزب الله لن يصطدم مع الرئيس نبيه برّي ولا مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من أجل عون وباسيل".

اليوم هو اليوم الأخير من عمر عهد إستزف لبنان على مدى ست سنوات، وقد يكون الفراغ صعبًا إلا أنّه لن يكون أصعب من ما مرَّ على هذا البلد من "ويلات وإنهيارات" على كافّة المستويات!