شُكّلت لم تُشكَّل

د. وليد خطار |

بين التشكيل الحكومي وعدمه سيضيع الوطن. 
الى أين أنتم سائرون يا أصحاب القرار في إفقار البلد، وإنهائه، وأنتم لا تسألون إلا عن مصالحكم وغاياتكم التي ستؤدي بنا الى الخراب. 
تعبير لطيف للوضع الاقتصادي، لخصه الرئيس وليد جنبلاط بعداد الدين، وأنتم عنه غافلون لا ترون إلا ثلثاً معطلاً أنهى الدستور ليكمل في تعطيل البلد.
انزلوا من عليائكم لتروا المريض، والجائع، والعاطل عن العمل، وهؤلاء الذين يفتشون بين قذاراتكم، عن لقمة يسدون بها رمقهم. 
الى أين انتم سائرون؟
ومنذ الانتخابات النسبية وأنتم تكملون في سباية الوطن، وكأن القبلية لا زالت مسيطرة على تصرفاتكم وأفعالكم، وأصبحت سياسة السبي المتجذرة في جيناتكم، هي الذي تمحور علاقاتكم، أنتم الذين قد توليتم كليا سياسة الوطن، وحملتم سياسته الدفاعية، والخارجية، والداخلية، والاقتصادية، والصحية، وكل المرافق التي أسميتموه سيادية وأمعنتم في سياسة تفقيرالشعب وتجويعه ودفعه الى الشارع ليقول كلمته ويتخلى عن أمراضكم الطائفية التي زرعتموها وتغذونها بين أطيافه لتبقوا زعماء طوائف وقبائل ليس إلا.
ألا تخجلون من كباركم الذين تولوا إدارة الوطن في ظروف صعبة وقاسية ومؤلمة ولكن هاجس الوطن كان دائما صمام الأمان في علاقات السياسيين وفي أوقات أكثر صعوبة من أيامنا. أنهى المتقاتلون ثورة 1958 بشعار لا غالب ولا مغلوب واستمر الوطن.
وعمل الرئيس الراحل فؤاد شهاب بشعار يقول إن المحافظة على الاستقلال أهم من الحصول عليه. 
جاء الرئيس فرنجية بشعاره "وطني دائما على حق".
واستشهد المعلم كمال جنبلاط وهو يقول: على الذين يريدون أن يكونوا زعماء سياسيين أن يبنوا الزعامة في شخصياتهم أولاً.
أين انتم يا زعماءنا اليوم من الكبار؟
أين أنتم ولا تبنون سياستكم إلا على الكيدية والتعطيل، بدلاً من  بناء الوطن، تسعون وتعملون الى تعطيله بالثلث المعطل بدلاً من  أن ترفدوه بكل أثلاثكم وأرباعكم وأخماسكم، ويصبح العطاء لا التعطيل شعاركم لإنقاذ الوطن من هذه الحالة المزرية التي وصلنا إليها.
شكلت لم تتشكل.. وعندما ستشكلونها ستبحثون عن شعب تحكمونه، ويكون عداد الهجرة قد أنهاه ولا يبقى لكم سوى ضيوفنا الذين سيوطنهم ضعفكم وغباؤكم ويصبحون هم شعبكم الجديد الذي ستحكمونه بثلثكم المعطل.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي