الترسيم لا يحتاج لتوقيع عون.. ماذا لو تراجعت اسرائيل عن الاتفاق؟

11 تشرين الأول 2022 14:06:04

في حال لم يطرأ أي جديد يؤخّر الملف في الأمتار الأخيرة، فان اتفاق ترسيم الحدود بات في طور التوقيع بعد أيام من القلق على مصيره على اثر البلبلة الاسرائيلية التي حصلت حوله.

إلّا أن ثمّة إشكالية قانونية مرتبطة بصيغة الاتفاق، لأن الطرف الآخر هو إسرائيل، وهو عدو لا يُمكن توقيع اتفاقية أو معاهدة دولية معه، وسيقتصر الموضوع على محاضر قانونية تُرسَل إلى الأمم المتحدة. 

وفي هذا السياق، يهدّد أي رفض إسرائيلي الاتفاق، خصوصاً وأن المحاضر لا تتمتّع بالقوة القانونية نفسها التي تتمتّع فيها الاتفاقيات.

في هذا الإطار، أشار الخبير الدستوري سعيد مالك إلى أن "لا يُمكن توقيع لبنان وإسرائيل على اتفاقيات أو معاهدات دولية، لأن هذه الصيغ القانونية تحتاج إلى اعتراف رسمي متبادل من قبل الطرفين، وهذه الحالة غير موجودة في ظل العداء بين لبنان وإسرائيل".

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكتورنية، لفت إلى أن "الاتفاق سيكون على شكل محاضر قانونية متبادلة، يوقّع كل طرف محضراً منفصلاً عن الطرف الآخر، على أن تُرفع هذه المحاضر إلى الأمم المتحدة، ليجري تطبيقها برعايتها إلى جانب الولايات المتحدة"، مشبّها ما يحصل باتفاق الهدنة عام 1949 بين لبنان وإسرائيل، والذي وقّعه ضبّاط لبنانيون وإسرائيليون.

وهنا، استبعد مالك أن يوقّع اتفاقية ترسيم الحدود عسكريون فقط، ورجّح أن يكون الموقعون "عسكريين وسياسيين، وسيكون التمثيل السياسي على مستوى رئاسة الحكومة أو وزارة الخارجية، ومن المفترض أن يكون بمستوى التمثيل الإسرائيلي، وحكماً لا يوقّع رئيس الجمهورية على هذه المحاضر".

وعن القوّة القانونية التي تتمتع بها المحاضر، ذكر مالك أن "للاتفاقيات والمعاهدات الدولية ضمانات قانونية أقوى وأفضل، لكن تبقى للمحاضر قوّة ثبوتية، خصوصاً وأن المراسلات ستُرسل إلى الأمم المتحدة، وفي حال قرّرت إسرائيل العودة عن الاتفاق، فيُمكن إبراز هذه المستدات لضمان حقوق لبنان"، إلّا أنّه شدّد على أن "الالتزام مقرون بالرعاية السياسية الأممية والأميركية، إذ لا رهان على التزام إسرائيلي بأي صيغة قانونية".

وختاماً، أكّد مالك وجوب عرض الملف على مجلس النواب، "لأنّه يتعلق بحقوق لبنان السيادية، وذلك انطلاقاً من الحرص على تطبيق الدستور ولمزيد من الشفافية"، لافتاً إلى أن "صيغة المحاضر لا تستوجب توقيع رئيس الجمهورية أو وجود رئيسٍ لحكومة أصيلة، بل إن التوقيع يحتاج إلى مندوبين، وقد يكون الرئيس نجيب ميقاتي هو الطرف الموقّع، أو وزير الخارجية".