اتفاق الترسيم "يترنّح": تمديد التفاوض حتى التطبيع.. أو الحرب

07 تشرين الأول 2022 07:40:05

على وقع تصعيد متوسع يشهده العالم، من تفاقم الصراع الروسي الأوكراني، ومعارك النفط والغاز، إلى تطورات الوضع في آسيا، كان لبنان يترقب بعض التهدئة أو الدخول في مرحلة من الارتياح بنتيجة الوصول إلى اتفاق لترسيم الحدود. 
مع تسليم الملاحظات اللبنانية قال المسؤولون اللبنانيون إنها لن تؤدي إلى تغيير جوهري في مضمون الاتفاق، وبالتالي سيستمر. لكن داخل اسرائيل استمرت معارك إحراج رئيس الحكومة يائير لابيد، والضغط عليه لعدم القبول بصيغة الاتفاق كما هي، بينما كان المسؤولون الأميركيون عن الملف يشيرون إلى أنهم حصلوا على تعهد من لابيد بأنه سيوافق على التوقيع بغض النظر عن التداعيات الداخلية.

تمديد التفاوض أم التصعيد؟
بإعلان لابيد رفضه للملاحظات اللبنانية، تُطرح أسئلة كثيرة عن مستقبل الاتفاق. وهل أن هذا الرفض يعني الإطاحة كلياً باتفاق الترسيم، أم أن الإسرائيليين يريدون من خلال هذا الرفض إطالة أمد المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية مقابل تجنب التصعيد؟ هذا السؤال تتكفل بالإجابة عليه الأيام المقبلة. فهناك من يعتبر أن إسرائيل ترفض التعديلات اللبنانية لتقدّم بدورها ملاحظات جديدة، فيستمر التفاوض. إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بدا جازماً بأن العمل بكاريش سيستمر وسيُستخراج الغاز منه بغض النظر عن مصير المفاوضات.

الرفض الإسرائيلي للاتفاق ينطوي على قسمين، قسم تكتيكي يرتبط بالانتخابات الداخلية، وقسم استراتيجي. إذ هناك قراءة أخرى تفيد بضرورة الإطاحة بالاتفاق بالكامل حالياً، بسبب التراخي في القبضة الأميركية، وأن الضغوط لم تؤد إلى الاستمرار بمستوى انتاج النفط العالمي نفسه من قبل دول "أوبك بلس". أما على صعيد السباق الانتخابي الإسرئيلي، فإن كل الاحتمالات ستكون مفتوحة، بما فيها الخيارات العسكرية. وبحال أصر الإسرائيليون على التنقيب في حقل كاريش، فإن المسيّرات التي انطلقت قبل فترة من قبل حزب الله من دون صواريخ، قد تنطلق مجدداً مع صواريخ هذه المرة.

حساسية التطبيع
ما يريده الإسرائيليون والأميركيون خلف هذا الاتفاق، هو جعل كل هذه المشاريع قابلة لتحضير أرضية تهدف إلى انهاء حالة الصراع مع لبنان. والحال نفسه بالنسبة إلى استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن. كلها محاولات لإلهاء اللبنانيين بالمضمون التقني، فيما أبعادها تحتوي على شكل من أشكال التطبيع. وهذه لحظة لم تنضج لبنانياً حتى الآن، بينما المعادلة ستكون أنه في حال بقي لبنان على موقفه سيكون خارج منظومة الاستثمارات العالمية الكبرى. فمثلاً، حتى ترك مسألة معالجة دفع الأموال لإسرائيل كتعويضات عن التنازل عن حقل قانا، هو شكل من أشكال التطبيع، ولو جاء على طريقة تولي "توتال" هذه المهمة، فيما لبنان لديه قانون يقضي بمقاطعة اسرائيل. ولبنان رفض في الملاحظات التي قدمها استخدام عبارة دفع تعويضات لإسرائيل. كذلك رفض لبنان خط الطفافات انطلاقاً من مبدأ رفض التطبيع الأمني، لأن ذلك يتضمن اعترافاً لبنانياً بهذه الحدود الأمنية لصالح اسرائيل. وتشير المعلومات إلى أن الوسيط الأميركي آموس هوشكتاين كان متشائماً من الملاحظات اللبنانية، واعتبر أنها ربما ستكون مرفوضة.

اعتبارات "شخصية"
لا تنفصل كل هذه التطورات عن حسابات تتحكم فيها معطيات شخصية أحياناً. فكما هو الحال بالنسبة إلى الصراع داخل إسرائيل. فالتنافس السياسي والانتخابي دفع بنتنياهو إلى ممارسة كل أنواع الضغوط على لابيد لرفض الاتفاق، والولايات المتحدة شهدت على ذلك أيضاً، وكان أبرزها على لسان السفير الأميركي السابق لدى اسرائيل الذي انتقد الاتفاق، كما على لسان المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ديفيد شينكر. فالأخير مثلاً كان صاحب اليد الطولى في الوصول إلى اتفاق الإطار، وبدأت على أساسه المفاوضات غير المباشرة، إلا أن جاء الخط 29 والذي يتهم شينكر رئيس الجمهورية ميشال عون بافتعاله، وهو الذي أدى إلى تعطيل الإتفاق.

يعتبر شينكر أن عون أراد استخدام هذا الخط الجديد في مفاوضات جانبية لإزالة باسيل عن لائحة العقوبات. ولذلك أراد عون الانتقام من شينكر على أدائه من خلال إفشال المفاوضات. حالياً، هناك من يعتبر أن شينكر وآخرين يمارسون الضغوط على الإدارة الأميركية الحالية وعلى الإسرائيليين لمنع إنجاز الاتفاق أو لتأخير ذلك.