"اقتحام المصارف"... إلامَ يستند المحامون في الدّفاع عن المقتحمين؟

06 تشرين الأول 2022 16:24:25 - آخر تحديث: 06 تشرين الأول 2022 16:40:04

يتابع اللّبنانيّون مؤخرًا مسلسلًا من واقع حياتهم اليوميّة، دون انتظام وقت معيّن للمتابعة، فقد يشاهدون ثلاث إلى أربع حلقات يوميًّا وقد يمرّ يوم من دون عرض أيّ حلقة!

مسلسل تحت عنوان "اقتحام المصارف" اجتاح كلّ البيوت وبنسب مشاهدة عالية، على الرّغم من تشابه حلقاته في المضمون، لكنّ العنصر التّشويقي يكمن في "النهاية" فإمّا أن ينجح "البطل" وتكون سعيدة، وإمّا يفشل فلا تكون...

توالت اقتحامات المصارف منذ منتصف شهر أيلول الفائت بعد اقتحام المودع بسام الشيخ حسين "فيدرال بنك" في شهر آب، وطالت عددًا كبيرًا من الفروع في مناطق مختلفة، فكان الهدف- الحصول على الودائع لأسباب بغالبيّتها صحيّة- هو القاسم المشترك بينها.

من إطلاق النّار إلى تجهيز عدّة الحريق وما بينهما من احتجاز لموظفين ومواطنين، تنوّعت "السيناريوهات"، ومن الدّعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الدّاخلي المركزي للبحث في الإجراءات الأمنيّة إلى إعلان جمعيّة المصارف إغلاق أبوابها، كانت "ردود الأفعال" التي لم تؤت ثمارها المرجوّة نتيجة تحرّك الجمعيّات التي تعنى بالدّفاع عن حقوق المودعين واستكمال ما بدأوا به.

وفي السياق، فقد قرّراليوم قاضي التحقيق الأوّل في بيروت بالإنابة شربل أبو سمرا إخلاء سبيل المودعة سالي حافظ -من أوائل المودعين الذين بادروا بالاقتحام- وشقيقتها بكفالة مليون ليرة ومنعهما من السّفر لمدّة ستة أشهر.

فإلامَ يستند المحامون في الدفاع عن مقتحمي المصارف؟

يؤكّد الخبير الدّستوري المحامي سعيد مالك أنّ أفعال الاقتحام وحجز الحريّة واستيفاء الحقّ تحكّمًا هي جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات، ولكن من ناحية أخرى، الملكيّة هي حقّ مقدّس ومصانة بالدّستور وتحديدًا في المادّة 15 منه، بالتالي، عندما يُقدم أيّ مودع على هكذا أفعال، فهي نتيجة عدم اعتراف المصارف بحقّه وتلاشي الدّولة عن إيجاد الحلول.

ويرى عبر وكالة "أخبار اليوم"، أنّ الدّفاع عن أيّ مودع يرتكز اليوم بصورة أساسيّة على حقّه الشّرعي والطّبيعي بالحصول على وديعته ولو أنّ جزءًا من تصرّفه كان مخالفًا للقانون.

وعمّا إذا كانت هذه الأفعال مبرّرة، يشير إلى "أنّنا لا نبرّر للمودع هذه التصرّفات، ولكن من جهة أخرى يمكن النّظر والإرتكان إليها".

ويؤيّد مالك أنّ غياب المحاسبة يشجّع المودعين الآخرين على الإقدام على الخطوة نفسها، لذا يعتبر أنّ الحلّ يكمن في إيجاد حلّ لقضية الودائع والمودعين.

... لم تعد موجة الاقتحامات محصورة بعامّة الشّعب، بل تعدّتها إلى دبلوماسيين ونواب، فهل دخلت هذه "الظاهرة" فصلًا جديدًا وإلى أيّ مدى ستتوسعّ؟