الحكومة الإلكترونية في لبنان وتحدياتها

مجدي عابد |

إن الواقع المتردّي للإدارة اللبنانية مرتبط إلى حدّ كبير بطبيعة النظام السياسي والأمني، فبالتالي لا تستطيع هذه الإدارة أن تكون فعّالة لتقديم الخدمات إلى المواطنين بفعالية وكفاءة، في حين يعاني المواطن اللبناني المقيم والمغترب من تدنٍّ في مستوى الخدمات، وتأخر في إنجاز المعاملات، ناهيك عن الفساد المستشري والتنفيذ الإعتباطي والتعقيد في الإجراءات، كما والتدخل السياسي في كافة الأمور العائدة للإدارة العامة.

أحد سبل مواجهة ومكافحة تدّني فعالية خدمات الحكومة اللبنانية للمواطنين هو استخدام الحكومة للتكنولوجيا المعلوماتية للتواصل (Information Communication Technology) لتقديم الخدمات أو ما يعرف بالحكومة الإلكترونية. تستخدم الحكومة الإلكترونية تكنولوجيا الإتصالات لتقديم الخدمات للمواطنين وتحسين أنشطة مؤسسات القطاع العام وتعزيز كفاءتها وفعاليّتها. فمن أبرز فوائد أو حسنات الحكومة الإلكترونية هي تحسين جودة، سرعة وفعالية تقديم الخدمات إضافة الى تعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد.

من هذا المنطلق، وبالرغم من إنطلاق مشروع الحكومة الإلكترونية في لبنان منذ أكثر من عقد من الزمن وما رافقه من تطوير وتحديث لإستراتيجية هذا المشروع على مدار الأعوام التي خلت، وعلى الرغم أيضاً من إنشاء بوابة الحكومة الإلكترونية في لبنان "دولتي"، لقد حلّ لبنان في المرتبة التاسعة والتسعينين عالمياً للعام 2018 وفق الدراسة الإستقصائية التى تنظمها الأمم المتحدة كل عامين لتقييم وتصنيف الحكومات الإلكترونية في 193 دولة ذات عضوية في الأمم المتحدة. في ذلك تكون الحكومة الإلكترونية في لبنان قد سجّلت تراجع ستة وعشرون مرتبة عالمياً وثلاثة مراتب مقارنةً بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنة مع ترتيب الدول في تقرير الأمم المتحدة الصادر في العام 2016.

نلحظ أبرز التحديّات التي تواجهها الحكومة اللبنانية - عبر كافة الوزارات والوكالات الحكومية - في تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية: مركزية النظام الحالي حيث وجود كافة الدوائر الرسمية في العاصمة بيروت، البيرقراطية في الإدارات، الفساد والذي لم نلحظ سوى القليل من الإصلاح منذ العام 1959 حتى يومنا هذا، قلة الثقة لدى المواطن في نزاهة خدمات الإدارات العامة، سوء نوعية خدمة الإنترنت في لبنان، وضع البنى التحتية لبعض الوزارات والوكالات الحكومية الذي يعيق تطبيق المشروع، وجود نسبة من المواطنين المقيمين والمغتربين لا يجيدون إستخدام الحاسوب وتطبيقاته، إنعدام حملات التوعية للمواطنين من قبل المسؤولين المعنيّين لمعرفة ماهية الحكومة الإلكترونية وتدريبهم على كيفية إستخدامها والإستفادة منها، عدم تطبيق قانون التوقيع الإلكتروني والدفع الإكتروني إلّا في وزارتين أو ثلاثة، عدم مطابقة أغلبية الصفحات الإلكترونية للوزارات اللبنانية مواصفات الحكومة الإلكترونية من حيث الشكل والتطبيق والتحديث، بالإضافة إلى عدم وجود مركز موحد لمعلومات المواطنين ما يعرف بالـ (Master Data).

أمّا في ما يتعلق بالمتطلبات الدولية والميّزات المعتمدة من قبل الأمم المتحدة لتطبيق الحكومة الإلكترونية، أبرزها (سهولة وقابليّة وإعادة الإستخدام، التوعية ونشر المعلومات، القدرة على تقديم الخدمات، القبول الإجتماعي ومشاركة المواطنين إلكترونياً) ، وفي ملخّص دراسة أعدّت مؤخراً، تبيّن أن الحكومة الإلكترونية في لبنان تلتقي بنسبة 28% مع المتطلبات المذكورة، وتفشل بنسبة 19%، و تلتقي بشكل جزئي بنسبة 42%. هذه الدراسة تسلّط الضوء مباشرةً على عدم مشاركة المواطنين وإنعدام حملات التوعية ومدى تاثيرهم السلبي على تطبيق وتطوير مشروع الحكومة الإلكترونية في لبنان.

لكل هذا إضافة إلى العديد من المشاكل والتفاصيل التقنية التي يطول ذكرها، تبقى الحكومة اللبنانية بحاجة للكثير من المتابعة والتحديث لضمان تنفيذ وتطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية في كافة الوزارات والوكالات الحكوميّة بما يؤمن من تعزيز خدمات المواطنين بشفافية ونزاهة، وهنا لا بدّ من الالتفات لأهمية المؤتمرات والندوات التي تقام مؤخراً حول هذا المشروع مما لا شكّ بهدفها لبناء مجتمعٍ أفضل يتمتع بإقتصاد متطوّر.