ثمار اتفاق الترسيم داخلياً وخارجياً بسلّة حزب الله؟

03 تشرين الأول 2022 07:30:00

وصل ملف ترسيم الحدود البحرية إلى المربع الأخير. إنه الأسبوع الفصل. لبنانياً، اجتماعات متوالية ستعقد تقنياً وسياسياً، للردّ على المقترح الخطي المكتوب. التعاطي اللبناني إيجابي، فالمسؤولون يعتبرون أن لبنان قد حصل على كل مطالبه، وسط استعجال لإنجاز الاتفاق قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون.

أميركياً، هناك استعجال أيضاً للوصول إلى الاتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية.

أما في اسرائيل، فإن رئيس الوزراء يائير لابيد عمل على تبرير هذا الاتفاق بالإشارة إلى أنه يضمن أمن إسرائيل، وسيكون لها حصة من تطوير أحد حقول الغاز في لبنان. وهو يقصد تطوير حقل قانا، على قاعدة دفع الشركات الدولية التي ستعمل في مجال التنقيب والاستخراج مبالغ مالية لها كتعويض عن تنازلها عن جزء من الحقل لصالح لبنان.

نجاح حزب الله
وصل المقترح الأميركي على وقع الوصول إلى اتفاق إيران مع الولايات المتحدة الأميركية على صفقة تبادل للسجناء، والبحث في تحرير ودائع مالية لصالح طهران. ولا بد لاتفاق الترسيم في حال أنجز أن ينعكس إيجاباً على ملفات متعددة.

ومما لا شك فيه أن حزب الله نجح، ومن خلال وقوفه خلف الدولة اللبنانية، بتحصيل مكاسب أساسية، أبرزها أن الاتفاق أتى نتيجة لتهديدات أمين عام الحزب. ويكفي الحزب أيضاً أن يخرج مسؤولون اسرائيليون ووسائل إعلام تتحدث عن نجاح الحزب بفرض معادلته، ولو كان ذلك مبنياً على حسابات وصراعات سياسية داخل إسرائيل.

مثل هذه الخطوات السياسية التي حققها حزب الله، لا بد أن يكون لها أبعاد في الداخل اللبناني، ولكن قبل ذلك لا بد من الإشارة إلى أن الاتفاق يتضمن بشكل غير معلن ضمان الاستقرار على الحدود الجنوبية طالما أن التنقيب عن النفط سينطلق. هذا الاستقرار من شأنه أن يحيد نسبياً الحديث عن السلاح. وحتى لو طُرح، سيكون جواب حزب الله جاهزاً بأن هذا السلاح لا بد له أن يبقى لأنه حمى الثروة، وسيستمر في حمايتها وحماية عمليات التنقيب والاستخراج والتصدير لاحقاً، بالإضافة إلى أهميته في ميزان الردع وليس فقط التحرير.

تشكيل الحكومة والفراغ
سيرتكز الحزب على ملف الترسيم لتكريس هذه النتائج الداخلية في سياقات خارجية. وتثبت تجربة الترسيم وما فرضه في الآونة الأخيرة أنه قادر على استخدام أوراق للحصول على مكتسبات. وهذا ما يريده أيضاً في المرحلة المقبلة مع القوى الخارجية. إنطلاقاً من ذلك، يصر الحزب على تشكيل الحكومة. وقد كان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد قد أكد أن حكومة تصريف الأعمال لا تفي بالغرض، في موقف متماه مع موقف رئيس الجمهورية ميشال عون. وبالتالي فإن تشكيل الحكومة هو محاولة للتعامل بواقعية مع الدخول في فراغ رئاسي. وهذا الفراغ هو الذي سيستدرج اهتماماً خارجياً بالواقع الداخلي، فيكون الحزب الأكثر قدرة على استثماره. إلا أن ذلك لن يقود إلى تغيير نوعي في المعادلة الداخلية.

هذا أيضاً ينطبق على موقف حزب الله من ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فموقف نصرالله برفض رئيس التحدي، يعبّر بطريقة غير مباشرة من قبله عن الرغبة بالبحث عن "رئيس توافقي"، على قاعدة أنه يواجه ويتصدى لمحاولة انتخاب رئيس استفزازي. والأهم بالنسبة إليه أن يبقى السلاح خارج التداول، لا سيما أن هذا السلاح هو الذي وفر مقومات الحماية للبنان وفرض معادلة ترسيم حدوده ونيله مطالبه.

رئاسياً، التداول مستمر بين جهات ديبلوماسية والحزب، وذلك على قاعدة البحث عن مقومات التوافق والوصول إلى تسوية تحظى بنوع من الرعاية الإقليمية والدولية، على قاعدة تقارب إيراني سعودي محتمل مثلاً. وهذا ما يحاول الفرنسيون العمل عليه، وفق قاعدة واضحة تبلغها الحزب منهم، بأنه لا بد من الوصول إلى تفاهم على رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة يرضى عنهما الخارج، ولا سيما السعودية، لأن الخليج وحده قادر على مساعدة لبنان لإنقاذه.