تيمور جنبلاط فاعل على طريقته وعون أُعجب به

وجدي العريضي - النهار |

استأثرت تحرّكات رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط باهتمام لافت إذ بدأ الزعيم الشاب يشقّ طريقه على خطوط عدّة متنقّلاً بين المقارّ الرئاسية والسياسية والحزبية بهدوء ودون ضجيج سياسي وإعلامي، فكما لوالده وليد جنبلاط أسلوبه وطريقته، فإنّ لتيمور أيضًا أسلوبه ونكهته في الحراك السياسي وحضوره في استقبالات المختارة التقليدية والتاريخية حيث سبت المختارة "مقدّس" من الوالد إلى نجله في استقبالات الوفود الشعبية وكلٌّ حامل ملفاته وشؤونه وهمومه، ليداويها "تيمور بك" بالتي كانت هي الداء، وقد "دعكته" وصقلته هذه الاستقبالات على نحو لافت لأنّها منطلق أساسي الى الزعامة الجنبلاطية الضاربة شلوشها في تاريخ الجبل والبلد، فتلك الاستقبالات هي بمثابة أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية في لندن.

وفي سياق حراك الزعيم الشاب، جاءت زيارته إلى رئيس الجمهورية، وهي وفق مصادر سياسية على بيّنة من حراك جنبلاط، تصبّ في سياق العلاقة الإيجابية الآخذة في التفاعل بين المختارة وقصر بعبدا، لا سيما أنّ تيمور لم يكن في عِداد نواب اللقاء الذين التقوا رئيس الجمهورية قبل مدة ليست بعيدة نظرًا الى اصابته بـ"كريب". وعُلم من المشاركين في الزيارة أنّ اللقاء كان وديًّا، ونُقل عن رئيس الجمهورية إعجابه بالنائب الشاب ودماثة أخلاقه.
أمّا عن دوافع تفعيل حراك رئيس "اللقاء الديموقراطي" في الآونة الأخيرة وهل بدأ يسلك درب زعامة المختارة وتالياً الإمساك في مرحلة لاحقة بالحزب التقدمي الاشتراكي وترأُّسه، هنا تؤكّد المصادر أنّ والده رئيس الحزب يعتبر مسألة الرئاسة من ضمن النظام الحزبي الذي يقرّر مَن يكون رئيسًا للحزب وفق الآليات المتّبعة عندما يحين وقت الجمعية العمومية والانتخابات الحزبية.
وعلى خطّ حراك رئيس "اللقاء الديموقراطي"، يرى مصدر نيابي بارز في اللقاء ذلك أمرًا طبيعيًّا، لا سيما أنّه رئيس اللقاء ومَن يترأّس اجتماعاته ويواكب ويتابع جدول أعماله وكل الأمور المطروحة على بساط البحث هي في عهدته ويناقشها مع نواب اللقاء، من دون إغفال أنّ الكتلة تمثّل شريحة كبيرة، وبناءً عليه ليس مستهجَنًا هذا الدور الذي يضطلع به تيمور جنبلاط في المرحلة الراهنة، وهو الذي يمسك بملفات أساسية ومفصلية تتناول بشكل أساسي قضايا الناس، إذ لديه سعة اطلاع على كل المطالب التي تُعرَض عليه في لقاءات السبت، وثمة فريق متخصّص في كل الحقول يتابعها ويبتّها.

ويلفت المصدر المعني إلى أنّ مشاركة رئيس "اللقاء الديموقراطي" في المؤتمر الإعلامي لجريدة "الأنباء"، وإن كان أمرًا غير مفاجئ، إنّما أظهرت إيلاءه الإعلام العناية المطلوبة وأنّ لديه الخبرة والمعرفة في تطوّره وتحديثه وتنوّعه وعصرنته داخليًّا وعالميًّا، ومن المطّلعين على كل تفاصيل الحداثة الإعلامية التي يعطيها حيّزًا أساسيًّا.
وحول اللقاءات التي يُجريها مع بعض القيادات الشابة مثل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ونائب "المردة" طوني فرنجيه، يردّ قائلاً: "ثمة صداقة تربط رئيس اللقاء الديموقراطي بكل من الجميل وفرنجيه وتتّسم بالعائلية والاجتماعية، وهو يلتقيهما دومًا، وبالتالي العلاقات الشخصية شيء والتحالفات السياسية أمر آخر، إنّما ثمّة عناوين وقضايا كثيرة تجمعهم، وبالتالي العلاقة مع الكتائب والمردة إيجابية والتواصل قائم من خلال الحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي، باعتبار تيمور جنبلاط منفتحًا على كافة القوى السياسية والحزبية، ولا سيما في هذه المرحلة بالذات حيث تقتضي ظروف البلد الاستثنائية أن يتلاقى الجميع في إطار حواري والعمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية نظرًا إلى أهميتها ودقّتها، وعلى هذا الأساس نتحرّك كحزب وكتلة نيابية".
ويخلص المصدر الى "إنّ لرئيس اللقاء الديموقراطي دوره وحضوره وأسلوبه وطريقته في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية، لكن ثمة لاءات أساسية لا تُحرَق ولا تغرق بالنسبة إلى المختارة، وهي القضية المركزية أي قضية فلسطين والعروبة البعيدة عن السجن الكبير، ناهيك بأنّ تيمور جنبلاط حريص على مصالحة الجبل ويعتبرها من المسلّمات الأساسية، إلى الدفاع عن الحريات السياسية والإعلامية والتركيز على متابعة أوضاع الناس، وهذا ما ينسجم مع تاريخ المختارة".