الوهم القاتل - الشافي

ألحان الجردي |

إنصبّ إهتمام مراكز الإختبارات العصبية - النفسية لعمل الدماغ في فرنسا وألمانيا خلال السنوات الأخيرة على مسألة التفاعلات العصبيّة والكيميائية للدماغ في حالات المرض بأنواعه المختلفة، وقد أجرى علماء الأعصاب وأطباء أعصاب الدماغ العديد من الدراسات والتجارب المخبريّة على عدد كبير من الناس، ليتبيّنوا أسلوب تفاعل الدماغ لحالة المرض وكيفيّة أفراز المواد الكيميائية في الجسد.
 

الدراسة الأولى دارت حول مفهوم الألم:
 تناولت الإختبارات مجموعة من الناس الذين يعانون آلاماً شديدة في المعدة جرّاء إصابتهم بالقرحة، قام الأطباء بتقسيم الأفراد إلى مجموعتين، المجموعة الأولى قاموا بإعطائهم جرعات من دواء مسكّن للألم، بينما أعطوا المجموعة الثانية دواء وهميّ لا مفعول له على الإطلاق على أنه مسكّن للألم، وقاموا بمراقبة تفاعل الدماغ  وإفراز المواد الكيميائية في الجسد.
نتائج التجربة:

إنخفضت نسبة الألم لدى الأفراد الذين تناولوا المسكّن الفعلي بحيث تمّ إفراز المادة المسكّنة في المراكز العصبيّة للنخاع الشوكي وتمّ نقلها إلى الدماغ وبالتالي إنخفض مستوى الألم .
أمّا المجموعة الثانية التي تمّ إعطاؤها دواء وهمي لا مفعول له فقد انخفض أيضاً الألم لديهم، حيث قام الدماغ بعد تناول الدواء الوهمي بإفراز مادة مسكّنة طبيعية يفرزها الجسد في حالة الألم وتمّ نقلها إلى المراكز العصبية وبالتالي إنخفض الألم.

بيّنت نتائج التجربة أن الأفراد الذين إعتقدوا أنهم تناولوا مسكّن للألم قام دماغهم بتحفيز مادة مسكّنة للألم، إذن فقد كان الإعتقاد والتوقّع تبعاً للمعلومات التي تلقّاها الدماغ عاملاً شافياً، وقد استنتج هؤلاء العلماء أن الدماغ البشري قادر على التحكّم بحالة الجسد من خلال التوقّعات والأفكار التي نقتنع بها من دون وجود مواد خارجية.

الدراسة الثانية كانت للتأكّد من نتائج الدراسة الأولى حيث أجرى هؤلاء العلماء نوع من التجربة التمثيليّة على مجموعتين من الأفراد، مجموعة تعاني من طفح جلدي جراء الحساسية، والمجموعة الثانية لا تعاني من شيء على الإطلاق.

أعطى العلماء المجموعة الأولى مرهم تمّ دهنه على المناطق المصابة بالطفح على أنه علاج مزيل للحساسية الجلدية، وفي الحقيقة فقد كان المرهم مرطّب ليس له أي مفعول.

بينما المجموعة الثانية التي لا تعاني شيئاً، قاموا بإعطائهم شراب وأخبروهم بأنّ هذا الشراب سوف يسبّب لهم طفح جلدي (جزء من التجربة العلميّة).

نتائج التجربة: المجموعة الأولى التي لديها طفح جلدي، زال الطفح الجلدي لديهم نتيجة للمرهم الوهمي الذي لا مفعول له ( تمّ شفاء الطفح)

بينما أُصيب أفراد المجموعة الثانية بطفح جلدي لأنه قيل لهم أنّ الشراب سوف يسبّب لهم طفح جلدي، وقد كان الشراب في الحقيقة مجرّد ماء وقليل من العصير.

إستنتج العلماء من خلال هذه التجارب كيف أنّ الإنسان قد يُصاب بالأمراض نتيجة الأوهام والأفكار والآراء التي يسمعها، وكذلك قد يُشفى الفرد من أمراض فعلية أيضاً نتيجة الأقوال والأفكار التي يتلقّاها ويقتنع بها.

وقد أفاد هؤلاء العلماء أنّ هناك دوراً أساسياً للأسلوب الذي يعتمده أطباء الجسد في التعامل مع مرضاهم وطريقة حديثهم معهم والأفكار التي يبثّونها فيهم، وبالتالي أشاروا إلى ضرورة أن يكون أطباء الجسد مُلمّين بعلم النفس والسلوك الإنساني ربما أكثر من إلمامهم بعلوم الأدوية والتفاعلات العضوية.

من خلال هذه التجارب والدراسات العلمية يمكن طرح السؤال التالي:

هل من الممكن أن يكون سبب تزايد نسبة إنتشار الأمراض السرطانية في المجتمعات نوع من العدوى النفسيّة، بسبب كثرة الحديث عن هذا المرض؟؟