مُواجهات بالحق ومُقاولات بالباطل

وائل ضو |

لم تخلُ المجتمعات يوماً ممن هُم خارج سياقها واتساقها وانسجامها وتكاملها وانفعالاتها مع بعضها البعض في الرؤية والتوجهات والمعرفة والقدرة على استشراف المستقبل بما تحتاج وتطمحُ إليه، وما لها من غايات وأهداف تخدمُ وتلبي حاجات الأفراد والمجموعات المُكونة لهذه المجتمعات.

هناك وجوه عديدة "للصراع" السياسي، وغالباً ما يَنتجُ هذا الصراع عن المنافسة السياسية للأحزاب المكونة للسلطة في أي بلدٍ، وتتحول إلى اختلافٍ في مفاهيم التنمية الإجتماعية، والإصلاح السياسي، والرؤية الإقتصادية، ودور المؤسسات، وعلاقة الدولة مع الخارج، والتحديث، وتطوير الأنظمة والقوانين، وغيرها الكثير. في العالم المُتحضر لا يأخذ الصراع أي منحى عنفي إلا إذا تحوّل مطالب محقة للشعب كما هو حاصل اليوم في فرنسا.

لبنان يُقيمُ ما بين ضفتين، فحداثة الغرب وُجهتهُ وسلوك الشرقِ مسلكه. يقعُ بين نقيضينِ، أحدهما ينبذُ العنف ويأخذ الدولة ومؤسساتها حاجة وضرورة والتزاماً، وآخر يمتطي الدولة حيناً لاجتياز هوةٍ أو تسلقِ جبلٍ أو مقارعةِ خصمٍ، فهي ثوب دافئ يقيه البرد في شتاء قارس ومظلة ترفعُ عنه أشعة الشمسِ في صيفٍ مُلتهبٍ. فهي للأول غاية وللثاني وسيلة.

منذ عام ونيّف، أي في المرحلة التي أعقبت إقرار مجلس النواب للقانون الانتخابي وأصوات النشاز تصدرُ من حينٍ الى آخر لتنال من دور ومكانة وليد جنبلاط في الحياة السياسية اللبنانية. أصوات لا عناوين لها ولا أصداء، ولا ترتقي إلى مقامات الحقيقة. أصوات تخرجُ من كهوفٍ مظلمة، من خلفِ منحدراتٍ أخلاقيةٍ، من على منصات الجريمة، من على ركام جثامين الأطفال والنساء والعجزة، من مستنقع الجهل والكراهية، لتنال من صوابيةِ مواقف وليد جنبلاط، وإنسانية وليد جنبلاط، وأخلاق وقيم وضمير وليد جنبلاط، وعنفوان وصدقِ وحكمة وليد جنبلاط... أصوات وهمية تخرجُ تارة بإسم "سليم فخر الدين" وتارة أخرى تُذيل بتوقيع "يوسف زين الدين". الأشباح تجمعهما، ويلتقيان لغاية وهدفٍ واحد. أشباحٌ بأسماء، وأشباه رجال بعناوين بارزة، وصورٍ واضحة، وغايات مُعلنة.

أخطأ كاتب الغرف السوداء في توجيه رسائله، فهو افتقد للحقيقة والواقع في مضمونها وفي طبيعةِ وشخصية مُتلقي هذه الرسائل. توهَمَ بأنه قادر على اختراق جمهور وليد جنبلاط من خلال الإشارة إلى إبعاد دروز لبنان عن الاستثمار في إعادة إعمار سوريا، وبالتالي من خلال إقصائه هذا قد يستطيع خلق حالة من التململ داخل المجتمع الدرزي تجاه قيادته التاريخية وتحميلها مسؤولية هذا العقاب.

للتذكير، وللتاريخ، وللواجب، وللحقيقة، وللضمير، وللرجولة، وللوفاء، ولكل ما يجب أن يحمل الإنسان من قيم وأخلاق. عليكم أن تدركوا، أنتم أصحاب الوجوه السوداء، المتوارون في غرفكم السوداء، بأهدافكم وغاياتكم السوداء، برسائلكم السوداء، أن دروز لبنان لا يعملون في حقل المقاولات، فهم أهل شهامة، ورجولةٍ، وعنفوان... لا يبنون جسور المصالح على ركام الإنسانية، ولا يأكلون من مالٍ تبلل بدماء الأطفال، لا يشاركون إلا بالحقِ، ولا يرتقون إلا بالأخلاق. إغراءاتكم ساقطة حتى عند أكثر الناس حاجة إليها.

عليكم أن تدركوا أيها السادة، أن رجال الجبل يُشبهون شجر الأرز والسنديان في صمودهم وعزتهم وعنفوانهم، ونساء هذه الأرض يُشبهنَ شجرة الزيتون في عطائهن. فإن ضاق اقتصاد دار المختارة يوماً من كيدكم، ستتحول مجوهرات النساء مرفداً لهذه الدار العزيزة.

الجبل أيها السادة مقاوم بالحق ولن يكون يوماً مُقاولاً بالباطل.