السيناريو الأسوأ من بوابة المصارف...

17 أيلول 2022 06:29:01 - آخر تحديث: 17 أيلول 2022 11:57:33

إنها الفوضى الشاملة التي تنتشر كل يوم وتصيب كافة القطاعات وستوصل البلاد إلى الشلل التام. وبعد الفوضى السياسية والاقتصادية، ها هي الفوضى الأمنية تطل برأسها من جديد، مع اقتحامات المصارف، وفرار السجناء، تفلّت السلاح وسقوط عدد كبير من القتلى يومياً بإشكالات متنقلة فردية. ومن المتوقع في ظل هذه الأجواء أن تتوسّع رقعة التفلّت أكثر في الأيام المقبلة وفق ما يُشير تسلسل الأحداث.

من جهتها، تقف الدولة متفرجة لا قدرة لها على تحريك ساكنٍ، فلا إمكانياتها المالية تسمح بتطوير قدراتها لضبط الأمن والقطاع العام، ولا قدراتها البشرية تتيح لها اتخاذ الإجراءات الاستثنائية لفرض سيطرة الأجهزة الأمنية على الأرض، وذلك لأن عناصر الأسلاك أنفسهم يعانون المعاناة نفسها مع بقاء رواتبهم على حالها، الأمر الذي أدّى إلى تراجع الانتاجية.

أمس الجمعة، تم تسجيل 8 اقتحامات لمصارف على مختلف الأراضي اللبنانية، وذلك بعد ساعات على عمليات مشابهة حصلت. على الإثر، قرّرت جمعية المصارف التوجّه نحو الإضراب أيام الإثنين، الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، إلّا أن ذلك ليس حلاً، فما حصل في الأيام السابقة، ونجاح بعض المودعين المقتحمين في تحصيل أموال من ودائعهم، سيشجّع المزيد من المودعين على الفعل نفسه.

رئيس جمعية "المودعين" حسن مغنية أشار إلى أن "الجمعية سجّلت 8 عمليات اقتحام، نجح فيها أغلب المودعين بتحصيل جزء من أموالهم"، ورد على وزير الداخلية الذي غمز من قناة وجود "جهات تحرّكهم"، وقال إن "المودعين أصحاب حق، ولا قدرة لهم على السكوت أكثر، وهو من تحركه جهات خارجية".

وفي مؤشر خطير، قال مغنية في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، إن "الضغط في الشارع من المرتقب أن يزيد في الأيام المقبلة، خصوصاً بعد إضراب جمعية المصارف، ومن المتوقع أن نشهد عشرات عمليات الاقتحام الخميس بعد الفتح، فالوتيرة آخذة بالازدياد، والناس ستتوجّه نحو العنف والسلاح لتحصيل حقوقها".

وعن الحلول، دعا مغنية لتشكيل خلية أزمة بأسرع وقت ممكن، تتألف من مندوبين عن مصرف لبنان، المصارف والمودعين للبحث في آلية لمعالجة أزمة عدم قدرة الناس على سحب ودائعها. وفي هذا السياق، أكّد مغنية أن "المودعين لا يريدون تحصيل كامل ودائعهم في عملية سحب واحدة، لكن من الضروري ان يتم العمل على خطّة لإعادة الأموال بشكل تدريجي".

وفي ختام حديثه، ذكر أن "أحداً لم يدع جمعية المودعين إلى اجتماع للبحث في الحلول، والحديث عن لقاء مع جمعية المصارف عارٍ عن الصحة".

من جهتها، أكّدت الخبيرة في الاقتصادات المدولرة ليال منصور أن "الإضراب لا يلغي حقوق الناس، ولا يعني أن المودعين لا يريدون أموالهم، وقد تتكرّر عمليات الاقتحام بعد الإضراب، خصوصاً وأن المهلة الفاصلة حتى الخميس قد تفيدهم بالتخطيط لتنفيذ العمليات".

وفي اتصال مع "الأنباء"، شدّدت منصور على أن "الحل يكمن في اتخاذ الدولة لخطوة إصلاحية أولى تتمثّل بمحاسبة أي مسؤول أو معني، عندها سيستعيد الناس جزءاً من الثقة وسينتظرون حتى تعود أموالهم وفقاً لخطة تقوم على الخطوات الإصلاحية، لكن في ظل الفوضى الحالية وغياب الإجراءات، ما سينتظر الناس؟".

ولفتت إلى أن "ما يحصل سينعكس على سعر الصرف الذي من المتوقع أن يتباطأ ارتفاعه بسبب وقف الناس لحسب الأموال بالليرة وتبديلها بالدولار عند الصرافين في الأيام المقبلة".